الرئيسية » محليات » غياب البيئة التعليمية الجاذبة يزيد هروب الطلبة

غياب البيئة التعليمية الجاذبة يزيد هروب الطلبة

تنتشر ظاهرة هروب الطلبة والقفز من فوق الأسوار في كثير من المدارس الخاصة، لاسيما الكائنة في مناطق خارجية.

وبحسب خبراء تربويين ومتابعين، فإن نسبة الغياب في بعض المدارس العربية وصلت إلى 23% خلال عام 2015، مشيرين إلى أن هذه النسبة مؤشر خطر ويدل على خلل في المنظومة التعليمية، وضعف الإجراءات التربوية التي يفترض أن تردع الطلبة المهملين والمستهترين.

ويؤكد معلمون في مدارس خاصة أنهم يعانون كثيرا جراء تدني سلوك بعض الدارسين لاسيما في المرحلتين المتوسطة والثانوية، فالمعلم يعاني كثيرا مع الطلبة في هذه السن، وللأسف الشديد الكثير من الطلبة يتغيبون بلا عذر، واللائمة تقع على إدارات هذه المدارس، فهي لا تحرك ساكناً إزاء ظاهرتي الغياب والهروب، ولا ترسل تقارير دورية إلى أولياء الأمور لمتابعة أوضاع أبنائهم، ومعرفة هل هم منتظمون في الدراسة أم متغيبون.

ويؤكد سامي عبدالوهاب، وهو معلم سابق في إحدى المدارس الخاصة بالمنطقة العاشرة، أن قفز بعض الطلبة من فوق الأسوار ظاهرة تنتشر في كثير من المدارس الخاصة، فالطالب يخرج من بيت أسرته قاصدا المدرسة، لكنه يقضي حصة أو حصتين ثم يخرج هاربا من السور، مع رفاق السوء لقضاء بقية اليوم إما على المقهى أو في التسكع بالمجمعات والأسواق وغيرها.

وعن أبرز أسباب هروب الطلبة وغيابهم، أشار عبدالوهاب إلى أن البيئة المدرسية ليست جاذبة، فلا أنشطة موازية للمناهج التعليمية ولا طرق تدريس حديثة إلا فيما ندر، ولا وسائل تقنية يقضي فيها الدارسون وقتا لاكتساب المهارات المطلوبة، ولا ترفيه داخل المدرسة أثناء الفرصة أو في حصص التربية الموسيقية والتربية البدنية.

ويضيف: «كثير من المدارس الخاصة تهمل هذه الأنشطة التربوية والترفيهية، وتعتبر الموسيقى والألعاب البدنية مجرد ترفيهاً لا محل له في المؤسسات التربوية، وهي نظرة خاطئة لا تواكب التعليم العصري، وتعيدنا إلى عصر الحفظ والتلقين وحشو أذهان الطلبة بالمعلومات النظرية غير القائمة على الفهم والنقد والتحليل».

الربح المالي

بدوره، أكد أستاذ أصول التربية في جامعة الكويت د. وائل عبدالحكيم أن الكثير من المدارس الخاصة تركز على الربح المالي، ومن ثم تتحول إلى التعليم الروتيني غير المتطور، وغير القائم على استراتيجية عصرية، ما يجعل الطلبة ينفرون من المناخ الدراسي، ولا يؤمن كثير منهم بجدوى العملية التعليمية.

وأشار د. عبدالحكيم إلى أن بعض المدارس تهمل الأنشطة لأنها مكلفة ماليا بنظر أصحاب المؤسسات التعليمية، فالموسيقى تحتاج إلى شراء آليات، وكذا الأنشطة البدنية وغيرها، ومع غياب البيئة التعليمية الجاذبة يلجأ كثير من الطلبة إلى الهروب والتسرب من الدوام المدرسي، ولا يعدم الهاربون العثور على أصدقاء سوء يشاطرونهم الوقت تسكعاً وتدخيناً وارتكاباً لسلوكيات غير منضبطة يكون ضحيتها أولياء الأمور.
وطالب الجهات المختصة بالتحرك العاجل لإصلاح منظومة التعليم عموماً والمدارس الخاصة على وجه الخصوص، مشيراً إلى أن المؤسسات التعليمية الأهلية في العالم كله رافد مهم للمخرجات الجيدة، لكنها تعاني الترهل في الكويت بسبب ضعف رقابة وزارة التربية والجهات الأخرى المختصة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *