الرئيسية » آخر الأخبار » غلاء السلع والخضراوات أرهق المستهلكين.. والجهات الرقابية غائبة

غلاء السلع والخضراوات أرهق المستهلكين.. والجهات الرقابية غائبة

زيادات مبالغ فيها بالأسعار.. ولا وجود للجهات الرقابية لحماية محدودي الدخل
زيادات مبالغ فيها بالأسعار.. ولا وجود للجهات الرقابية لحماية محدودي الدخل

كتب: إيهاب علام
حالة من الاستياء تسود الجميع، بسبب الغلاء الكبير الذي طال أسعار الخضراوات والفواكه والسلع الغذائية، ويستغرب المواطنون والمقيمون من هذا الارتفاع الذي لا يجدون مبررا له، فكل العوامل والظروف التي كنا نعيشها العام الماضي، سواء توترات سياسية، أو اقتصادية، هي ذاتها ولم يطرأ جديد، فلماذا هذا الارتفاع الكبير في الأسعار؟!

لقد بات المشهد يؤكد أن كل المعطيات اجتمعت ضد المستهلك، فالغلاء الفاحش استشرى، ووضع المواطن والوافد تحت ضغطه، في حين حرم أصحاب الدخل البسيط والمتوسط من بعض المواد الغذائية الأساسية بسبب غلاء أسعارها، أما ما تردده الحكومة دوماً عن «حماية محدودي الدخل».. فما هو إلا شعارات تستخدمها في التصريحات الإعلامية، من أجل تمرير أي زيادات تعتزم تطبيقها، ومن أجل تهدئة الرأي العام. فدائماً ما نسمع الحكومة تردد «إن أي زيادة في الأسعار لن تمس أصحاب الدخول المحدودة».

والمتابع لأسواق السلع الغذائية والخضراوات والفواكه يجد أن الأشهر الـ6 الماضية من العام الجاري، خصوصاً الـ3 أشهر الأخيرة، شهدت زيادات مبالغ فيها، ولم نر من الحكومة أي تدخل لكبح جماح هذه الزيادات المستمرة لحماية محدودي الدخل كما تدعي دائماً، فلا تزال الرقابة على الأسواق ضعيفة جداً.

وما يدلل على ذلك تفاوت الأسعار بين الأسواق المركزية والجمعيات التعاونية، بل وصل الأمر إلى تفاوت الأسعار بين الجمعيات ذاتها، كذلك عدم وجود آلية للاسترشاد بها في أسعار السلع، لمعرفة إذا ما كانت الأسعار حقيقية فعلا، أم مبالغ فيها من البعض لتحقيق أرباح إضافية، والالتزام بها في جميع أماكن الاستهلاك، مثل الجمعيات التعاونية، والأسواق المركزية، ومراكز التسوق والمولات.

جنون في أسواق الخضار

وسجلت الأسواق خلال الفترة المذكورة أسعارا مرتفعة جدا لكثير من الفواكه والخضراوات، مثل الخيار والطماطم والكوسا والخس والفلفل والملفوف، خاصة المحلية منها، ومن ثم كان ارتفاع المستورد أسوة بالمحلي، إذ سجل متوسط سعر كرتون الخيار خلال الثلاثة أشهر الماضية بين 1.350 و1.500 دينار، ورغم تراجعه منذ مطلع الشهر الجاري، فإن هذه الأسعار مرتفعة جداً، فقد كان متوسط الكرتون في السابق يتراوح دائماً بين 150 و250 فلساً.

بينما وصل سعر كرتون الطماطم الكويتي الكبير إلى 4 دنانير، ووزنه 6 كيلوغرامات، والأردني بين 2.750 و3 دنانير، والبطاطا 2.500 دينار، والكوسا 2.500 دينار، والفلفل البارد 1.750 دينار، والقرع 750 فلسا.

ولا شك في أن هذه المستويات للأسعار مرتفعة جداً، وأثرت بشكل كبير على الغالبية من المستهلكين، وبات الجميع يشتكي من هذا الغلاء، والسؤال الآن، كيف سيكون الحال بعد زيادة البنزين المزمع تطبيقها العام المقبل؟ من المؤكد أن الزيادات الجديدة التي ستطرأ على الأسعار سيكتوي بنارها «ذوو الدخل المحدود»، وسنجد الأسعار تضاعفت مرة أخرى.

تأثير زيادة البنزين

وإذا كانت الحكومة وجدت حلاً لذوي الدخل المحدود في مشكلة زيادة البنزين التي تعتزم تطبيقها، عبر تخصيص بطاقات ذكية لهذه الفئة للحصول على البنزين وفق الأسعار الحالية (حسبما نقلت وسائل الإعلام عن مسؤولين حكوميين)، فكيف ستحل أمر الزيادات التي ستطال غالبية السلع الغذائية والخضراوات التي سترتفع جراء رفع أسعار البنزين؟

ومن المؤكد أنه حال تطبيق هذا القرار فإن أول من سيُمس هم أصحاب الدخل المحدود، إذ إن إنفاقهم على الخضراوات والفواكه والسلع الغذائية سيرتفع بنسبة لن تقل عن 100%، مثلما حدث عند تطبيق زيادة أسعار الديزل، فنسبة كبيرة من الزيادات في الأسعار التي نعيشها الآن نتاج زيادة أسعار الديزل، علما أن استخدام الديزل أقل من استخدام البنزين بكثير، ومن ثم فإن المتضرر الأول وبشكل مباشر من كل هذا هم أصحاب الدخل المحدود، خلاف ما تصرح به الحكومة دائماً بأنها تحرص على «ذوي الدخل المحدود».

شماعة الأحداث السياسية

وما الحديث عن الأحداث السياسية التي تحيط بالمنطقة، وتأثيرها الكبير على الأسعار، إلا شماعة لتعليق الأخطاء، فهذه الأحداث مر عليها أكثر من ثلاث سنوات، ولم نشهد خلالها هذا الارتفاع الجنوني في الأسعار، وكانت الزيادات مقبولة.

وهذا الغلاء الفاحش لم نشهده إلا خلال العام الجاري، وتحديداً منذ شهر رمضان الماضي، فقد ارتفعت السلع حينها إلى مستويات كبيرة، وظن الكثير أنها موجة غلاء بمناسبة شهر رمضان، وستزول بعد انتهاء الشهر الفضيل، أو انها ارتفاعات موسمية بسبب قلة المعروض من هذه الخضراوات في هذا التوقيت من العام، لكن ظل الحال كما هو، ولم تتراجع الأسعار، بل شهدت زيادات مستمرة. نحن لا ننكر أن تعطل الاستيراد أو نقصه من بعض الدول التي تشهد توترات سياسية أثر على المعروض من بعض المنتجات، وتسبب في رفع أسعار بعض السلع، لكن هذه الزيادة لم تتجاوز 20 أو 30%، لكن ما حدث خلال العام الجاري أن أسعار بعض السلع زادت بأكثر من 100%، فسعر كيلو الطماطم ارتفع من 350 إلى 800 فلس، وظل على هذا المعدل، ولم يتراجع إلا الأسبوع الماضي ليسجل 690 فلسا.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *