الرئيسية » ثقافة » في معرضهما المشترك بقاعة الفنون: عباس يوسف وعبدالجبار الغضبان.. صورتان للاختلاف والتمازج

في معرضهما المشترك بقاعة الفنون: عباس يوسف وعبدالجبار الغضبان.. صورتان للاختلاف والتمازج

من لوحات الفنان عباس يوسف
من لوحات الفنان عباس يوسف

تغطية هدى أشكناني:
أقام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، بحضور الأمين العام المساعد لقطاع الفنون في المجلس د. بدر الدويش، وحشد كبير من الفنانين والمهتمين بالفن التشكيلي، معرضا فنيا لاثنين من تشكيليي البحرين، هما الفنانان عباس يوسف وعبدالجبار الغضبان، وجاء هذا المعرض بعد ٢٠ عاما من إقامة أول معرض فني مشترك لهما في الكويت، في قاعة غدير غاليري لصاحبته الفنانة ثريا البقصمي.

وقدم التشكيليان أروع صور الإبداع والتناغم رغم اختلاف أسلوبيهما، ففي لوحات الفنان عباس يوسف يلحظ المشاهد الحروفيات وتمايلها في كل لوحة وكأنها في رقص دائم، فكل حرف يقدمه يأخذ حيزا إبداعيا دون انتقاص منه، نقشت الحروف بطريقة خلّاقة، لتؤكد أن الفن لا يقتصر على صورة أحادية كالتي اعتدنا عليها، حيث هناك تماه واضح بين الحرف واللون، ففي أحد أعماله نلمس مداخلات لونية ربما لا يمكنها أن تتجاذب، لكنها في لوحته تمكنت من إرسال دفقات جمالية لافتة، فالألوان المتشابهة في التدرج اللوني، كالأحمر والبرتقالي والأصفر والأحمر القاني، جاءت في شكل أفقي متمكن، منحت اللوحة إحساسا مختلفا، تمازج مع اللون الأزرق الداكن الذي ملأ مساحة اللوحة الخلفية، إضافة إلى بعض الرتوش اللونية للأصفر والأخضر الفاتح.

يمتلك الفنان عباس يوسف حسا عميقا وصادقا تجاه الحروفيات، ففي لوحاته تستشعر هيبة الحرف وكأنه ينطق، في بعض اللوحات قد يتوه المشاهد في لوحة متزاحمة الحروف وكأنها بعثرات، لكن ما إن يقترب منها قليلا حتى يقرأ أروع الشعر العربي، هذا التوهان الفني شكّل عالماً يجول بنا في التأمل والاندهاش.

تفاصيل مبهرة

أما الفنان عبدالجبار الغضبان فقد تميزت لوحاته باحتوائها على التفاصيل، الأمر الذي قلّما نجده عند الفنانين التشكيليين.

وجاءت لوحات الغضبان معبأة بالشخوص، المرأة هي الحاضر الأقوى في معظمها، كل لوحة تمثل حكاية تتضمن فكرة ذات بُعد خاص، تمكّن من تمرير رسائله عبرها.

لوحات تشدّك بدءا من الألوان الآسرة وتداخلها اللافت، وصولا إلى الحياة التي تخلقها الشخوص فيها – رغم بساطتها – إلا أنها تحادثك دون أن تشعر، وانتهاء بالفكرة التي يحاول الغضبان إيصالها بخفة واتزان.

لوحات مبهرة، تأخدك لعالم من الروعة، يصنعه الغضبان بحرفية عالية، قد يعتقد المشاهد بساطة العمل الفني في الوهلة الأولى، لكنه في ما بعد يدخل – مجبرا – عالم الفنان بلا دراية.

وأنت تشاهد لوحاته تتيقن تماما أنك أمام جمال بصري حقيقي، تناسقات لونية، عمق إنساني، تجسيد واقعي مميز.
بعد جولة في معرض الفنانين التشكيليين، ورغم اختلاف خطيهما الفني، إلا أن المشاهد لن يجد اختلافا كبيرا، فالانسجام اللوني والبعد التأملي هو عاملهما المشترك.

من لوحات الفنان عبدالجبار الغضبان
من لوحات الفنان عبدالجبار الغضبان
Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *