الرئيسية » سعاد فهد المعجل » سعاد فهد المعجل : لا حل سياسياً في سوريا دون تنازلات!!

سعاد فهد المعجل : لا حل سياسياً في سوريا دون تنازلات!!

سعاد فهد المعجل
سعاد فهد المعجل

يكرر المحللون السياسيون أن الحرب في سوريا لا يمكن أن يحسمه الخيار العسكري مهما بلغت قوته واستعداداته وطلعاته الجوية، وأن الخيار السياسي هو الذي يمكن أن يخرج سوريا والمتورطين في حربها من الوضع الراهن الذي أصبح ينذر بحرب عالمية ثالثة، لا يُستبعد على الإطلاق استخدام السلاح النووي فيها وبكثافة!

مؤتمر الرياض الذي عقد مؤخراً بحضور أكثر من مئة عضو من فصائل المقاومة لم يُشكل الحل السياسي المنتظر، بدليل أنه خرج بأدنى قدر من التوافق على الأقل في الخطوط الرئيسة!

الذين اجتمعوا في الرياض اجتمعوا ليذكروا العالم بخلافاتهم الجوهرية حول الملف السوري، فنص البيان الختامي على ضرورة التمسك بمدنية الدولة في سوريا القادمة أثار فصيل (أحرار الشام) الذي يرى في الشريعة الفيصل في أي حلم أو نظام قادم! أما التباين والاختلاف في بقاء أو رحيل الأسد فقد كان النقطة الأهم التي أكدت أن المجتمعين قد اجتمعوا ليختلفوا.

فضلا عن أن المؤتمر استثنى أحزابا وفصائل رئيسية في سوريا اليوم، على اعتبار أنها فصائل إرهابية، وكما حدث في عدم إشراك «جبهة النصرة» وتنظيم «الدولة الإسلامية»، كذلك تم استبعاد حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي!

الحل العسكري في سوريا صعب جداً، لكن ما هو أصعب اليوم هو الحل السياسي، خاصة في ظل دخول أطراف دولية على المسألة السورية! وبخلاف الجهود الدولية لتخفيف الأزمة الإنسانية المترتبة على الحرب في سوريا، فإن العالم إلى هذه اللحظة لا يملك تصوراً ولا مشروعاً محصّناً من التجاذبات الدولية والإقليمية لصياغة حل حقيقي لهذه الأزمة والحرب المدمرة.

الحل السياسي في سوريا من وجهة نظر الكثير من المحللين هو مسألة مستحيلة لأسباب تتفاوت بين حدوث تقسيم فعلي على الأرض السورية يخضع لتجاذبات طائفية وعرقية، فالتركمان يسيطرون على أجزاء، والأكراد استفردوا بالمدن والقرى الشمالية، والجيش الحر له أماكن سيطرة، أما داعش فله نصيب الأسد في أكثر من 23 في المئة من الأراضي في شرق ووسط سوريا!

أما السبب الثاني فهو ما حدث من تمدد في الصراع جعل أطرافا دولية وإقليمية تتورط فيه مباشرة، وكل يحمل أجندة قائمة على مصالحه، وكل يستخدم ترسانات أسلحة مهولة لتحقيق تلك الأجندات!

إرضاء كل هذه الأطراف الدولية، والفصائل المنتمية إقليميا، يزيد الأمور تعقيداً، ويجعل الحل السياسي مسألة مستحيلة وليست صعبة فحسب، والحل لا يكون إلا باتفاق (الأعداء) مرحليا لوضع حل لهذه الحرب، كما فعل روزفلت وتشرشل وستالين في عام 1945، عندما وضعوا خلافاتهم السياسية جانبا، وتوحدوا مرحليا للقضاء على عدوهم النازي آنذاك!

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *