الرئيسية » محليات » إصدار التراخيص التجارية.. و«تظلمات» الباب العالي

إصدار التراخيص التجارية.. و«تظلمات» الباب العالي

تراخيص تجارية تشهد على بيروقراطية حكومية
تراخيص تجارية تشهد على بيروقراطية حكومية

لدى الدخول إلى أي محل تجاري لابد أن يسترعي الانتباه مشهد «صف» من الشهادات المعلقة على الجدران، لكنها ليست شهادات تقدير يعلقها صاحب المحل على حائط متجره الذي لا يزيد حجمه على بضعة أمتار، وعلى أكثر تقدير 4X3م، بل هي التراخيص المتعددة التي استخرجها من عدة جهات حكومية بغرض مزاولة نشاطه التجاري الأقل من البسيط.. سبع شهادات مؤطرة معلقة على حائط المتجر البسيط.. وقد يجب على صاحبها تجديدها كل سنة أو يزيد، وبالتأكيد كان ملزما بالحصول عليها قبل مزاولة المهنة.. إن صورة هذه التراخيص تختصر الإجراءات الإدارية الخاصة بالدوائر الحكومية التي تمنحها.

مجرد عينة

هنا تخرج العملية من تنظيم العمل إلى قضية التوغل في البيروقراطية المقيتة لنشاط ما.. فللحصول على ورقة من تلك الأوراق قد يتطلب الأمر جهدا يستدعي أخذ رقم إنجاز المعاملة منذ الصباح الباكر لدى دائرة من تلك الداوئر.

هي عينة من تردي النشاط الخاص، لذا لا عجب أن تأتي الكويت في مؤخرة الدول في ما يتعلق بسهولة إنجاز الأعمال، قياساً بعدة دول منها الدول الخليجية.. كما يعتبر هذا الوضع انعكاسا للتكدس الوظيفي الحاصل، فقد يكون وراء كل شهادة من تلك الشهادات المعلقة جيش من الموظفين من الذين تم تعيينهم في القطاع الحكومي، وتفتقت الأذهان لإيجاد عمل ولو بحده الأدنى من الأداء لإظهار أنهم يقومون بعمل ما.

هي حكايات طويلة ومتعددة مرّ بها كل من يريد أن يزاول مهنة ما، بدءا بالمرور على أكثر من دائرة ضمن «الدويخة» البيروقراطية بين هذه الإدارة وتلك، حتى يستطيع المستثمر الحصول على ما يريده من نشاط خارج النطاق الحكومي بدلا من العمل الكسول.

ادعاءات حكومية

كل ذلك في الوقت الذي تكثر فيه الادعاءات بتوجيه الشباب نحو القطاع الخاص أو النشاط الحر، وفي الوقت ذاته أيضا الذي يتم فيه إنشاء صندوق المشاريع الصغيرة لتشجيع الشباب على مزاولة مهنة أو نشاط ما، بعيدا عن القطاع الحكومي الذي زاد تكدس موظفيه، وأصبح يستنزف الميزانية السنوية للدولة.

وحتى الأعمال التي كانت إجراءاتها مبسطة في السابق، إلا أنه وتماشيا مع السياسة البيروقراطية تمت زيادة إجراءاتها وأوراقها المطلوبة، وحتى رسومها المستحقة، بشكل عجيب، كالإجراءات المستحدثة التي أقرت هذا العام من وزارة التجارة والصناعة بشأن التخفيضات التي تجريها بعض الشركات على منتجاتها، وذلك تنفيذا للقرار الوزاري رقم 361/ 15، وبدلاً من أن تعمل هذه الجهة الحكومية على تشجيع خفض أسعار المنتجات، قامت بموجب هذا القرار بزيادة وتعقيد إجراءاتها!

قرار طريف

وأطرف ما جاء من هذا القرار، وطبقا للمادة 36 منه أنه في حال رفض طلب الشركة إتمام إجراءات التنزيلات، تستطيع التظلم لدى وزير التجارة والصناعة، الذي يفترض أن يكون وقته مزدحماً جداً بين وزارتي التجارة والصناعة وما فيهما من أعباء، وهيئة الصناعة وما لديها من أعمال، إضافة لأعمال مجلس الوزراء، وما يتحمله من مهام داخلية وخارجية على مستوى مجلس التعاون الخليجي أو على المستوى العربي من اجتماعات، وأيضا حضوره جلسات مجلس الأمة أو بعض لجانه في بعض الأحيان، في حالة الاستدعاء.. ومع ذلك يوكل إليه النظر في التظلمات، وفق ما أتى به القرار!

يبدو أن من صاغ هذه المادة استمدها من التراث العربي القديم بتقديم التظلمات إلى الأمراء أو السلاطين..!

م.غ

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *