الرئيسية » آخر الأخبار » ردود الأفعال تتواصل على تصفية الطليعة

ردود الأفعال تتواصل على تصفية الطليعة

غلاف الطليعة 7 سبتمبر 1974
غلاف الطليعة 7 سبتمبر 1974

أعرب عدد من السياسيين والمفكرين والأكاديميين والطلاب، من داخل الكويت وخارجها، عن اسفهم الشديد، لقرار تصفية «الطليعة».. تلك المؤسسة التي وصفوها بالتنويرية، التي حملت شعلة التوهج والوعي في الكويت والدول العربية منذ ستينات القرن الماضي، ودفعت برموزها والمنتسبين إليها في اتجاه تعزيز الحريات ومحاربة الفساد والحفاظ على الدستور والنهج العروبي النضالي ضد الاستعمار ومظاهر التطرف.

وطالبوا في تصريحات ومقالات خاصة لـ «الطليعة»، بأن تعود الأمور إلى ما كانت عليها قبل حُكم محكمة التمييز، لتستمر في أداء رسالتها غير الربحية.

وقد ارتكزت بعض تصريحات ومقالات المشاركين على الدور الذي لعبته «الطليعة» منذ صدورها في 13 يونيو 1962، فضلا عن عرض بعضهم ذكرياتهم معها، وكذلك تأثرهم بالشخصيات والرموز التي قادتها، والتيار العروبي، لتحقيق مكاسب في محطات مفصلية مهمة في تاريخنا المعاصر.

«الطليعة».. تاريخ وبصمات مشرفة

بشار الصايغ 
أمين عام التحالف الديمقراطي:

بشار الصايغ
بشار الصايغ

لطالما كانت «الطليعة» تمثل خط الدفاع الإعلامي الأول عن المكتسبات الدستورية على مدى سنوات طويلة، تتساوى تقريبا مع عمر الدستور الكويتي، وكشفت الكثير من حالات الفساد في الدولة، وجرائم الاعتداء على الأموال العامة، وكانت خير سلاح للتيار الوطني في مواجهة حالات الانقلاب على الدستور والحياة الديمقراطية في الكويت.

تاريخ طويل لـ«الطليعة»، وبصمات مشرفة تركتها في الأمس، ونعيشها اليوم، وستبقى مستمرة في المستقبل، فهي الإرشيف الذي يستمد منه التيار الوطني نضال قياداته، والمدرسة التي يستلهم منها شباب التيار مبادئ وأخلاقيات العمل الوطني.

وحين نتحدث عن «الطليعة».. فهي باختصار المدرسة التي تتلمذنا على أيدي مؤسسيها ورجالاتها مفهوم العلاقة بين المواطن ودولته، المبني على أسس النهوض بالوطن إلى المستقبل، وحماية حريات المواطنين في وقت كانت قوى الظلام والإسلام السياسي تسعى جاهدة مع السلطة إلى إطفاء كل أنوار الحريات العامة والخاصة.

يوسف المباركي
يوسف المباركي

«الطليعة» تاريخ.. والتاريخ لا يٌشطب

يوسف مبارك المباركي:

قرار تصفية جريدة الطليعة هو شطب لتاريخ امتد أكثر من نصف قرن، فـ«الطليعة» برموزها كان لها السبق والمبادرة في تنوير الشارع السياسي في الستينات والسبعينات، وهذا يعود لأن القائمين عليها جزء من الحركة الوطنية، ولما ضمته من تمثيل نيابي في تلك الفترة، وهم الخطيب والنيباري والنفيسي والمرحومان القطامي والمنيس، وآخرون من الكتلة الوطنية.

إن الأعمال التي قامت بها «الطليعة» منذ صدورها إلى يوم تصفيتها لا يمكن لمثلي أن يختزله في مقال من عدة كلمات، فقد شاركت في كتابة التاريخ السياسي الكويتي خلال نصف قرن بكل تقلباته، وإنه ليحزنني وأنا أكتب هذا المقال الذي سينشر في «الطليعة»، ورغم ألم التصفية ومن تسبب فيها، معتقدين مسح أي شيء يذكرنا بالماضي الجميل، لكن هيهات، فالتاريخ يسجل المواقف التي تتذكرها الأجيال، ومن صنعها، ولا تشطب بقرار، فـ«الطليعة» كانت ولا تزال حركة وطنية وقومية دافعت عن مبادئها بكل ما أوتيت من قوة، علما أنه ليس لديها أي موارد مالية، وإنما الممولون لخطها الوطني كانوا يمولونها من أموالهم الخاصة. إن تجربتي المهنية مع هذه الصحيفة الرائدة ستظل باقية في الذاكرة، مرور اسم جريدة الطليعة فقط، وهي تذكرنا بالماضي الجميل، وبإذن الله سيكون المستقبل أفضل من ذي قبل.

عايد المناع
عايد المناع

من يضحي بـ «الطليعة» يضحي بالجماهير

د. عايد المناع:

هل يعقل أن تختفي صحيفة جماهيرية مثل «الطليعة»، بعد أن بلغت من العمر المهني والفعل السياسي ثلاثة وخمسين عاماً؟ وعندما أقول صحيفة جماهيرية لا أعني سعة الانتشار، لكني أعني عمق التأثير.

إن لهذه الصحيفة عمقاً جماهيرياً يكاد يقتصر عليها، وبالذات بين الجماهير الكادحة، أو كويتياً جماهير الدخل المحدود، إذ غالباً ما تسمع في الدواوين والملتقيات عن بعض الأخبار والآراء التي نشرت في «الطليعة» الأسبوعية، أكثر مما تسمع عن الأخبار والآراء في الكثير من الصحف اليومية، وهذه دلالة قطعية على ملامسة «الطليعة» تطلعات واحتياجات الناس بشكل عام والقوى العاملة بشكل خاص.

لـ«الطليعة» سجل حافل من النضالات في الدفاع عن الديمقراطية، وتوسيع قاعدتها الجماهيرية، ولها سجل حافل في التصدي لمحاولات تشويه المشاركة الشعبية في اتخاذ القرار، فضلا عن سجلها الحافل في الدفاع عن الدستور ومكتسباته، إلى جانب السجل النقي في تبني القضايا المعيشية والتطويرية للأغلبية الجماهيرية كويتيا وعربيا.
وإذا كان ليس من السهل استحضار جل، وليس كل، نضالات «الطليعة»، فإنه تكفي الإشارة إلى سعيها الدؤوب في نشر الوعي الديمقراطي والفكر التقدمي، والذي كان نهجها منذ صدور عددها الأول في يونيو 1962، وهو النهج الذي تواصل حتى يومنا هذا.

أليست «الطليعة» هي من نادت بضرورة صياغة دستور حضاري، يمكن الشعب من التمتع بحريات فردية وفكرية وسياسية وعقائدية عالية السقف نادرة القيود إلا للضرورة القصوى، التي تفرضها المصلحة الوطنية للبلاد؟ من كان غير «الطليعة» يتصدى لقوى رفض إحداث أي تغيير قانوني أو سياسي، والإبقاء على «طمام المرحوم»، أي على إرث الماضي بكل مساوئه، هل هناك من تصدى للقوى الرجعية سياسيا وعقائديا أشد وأشرس وأكثر وضوحا من صحيفة الطليعة؟

لا شك ولا ريب في أن «الطليعة» كانت فعلا طليعة القوى المستنيرة التي ناضلت من أجل إحداث تغيير جذري على بنية المجتمع الكويتي اقتصاديا وسياسيا، ولولا جهود «الطليعة» ونواب الشعب التقدميين لما تسنى للكويت وللعديد من الدول تملك ثرواتها النفطية في مطلع سبعينات القرن الماضي، ولولا «الطليعة» ونهجها التقدمي من النواب والقوى الوطنية لتم احتواء النهج الديمقراطي وترويضه وتحويله إلى مجرد شورى معلمة وليست ملزمة ومجلس صوري.
لولا «الطليعة» وأمثالها لما تم توسيع القاعدة الجماهيرية الناخبة للمجالس النيابية، فلقد كانت «الطليعة» ومنذ مولدها، تطالب بمنح المرأة الكويتية كل حقوقها السياسية المتساوية مع أخيها الرجل، في الوقت الذي استبسل فيه الرجعيون بالمطالبة والضغط لاستمرار حرمان نصف المجتمع من حقوقهن السياسية بحجة مخالفة ذلك للشرع الإسلامي، وهذا ما ردده مؤخرا أحد النواب والوزراء السابقين من قادة القوى الدينية، وهي تهمة يوجهها إلى أغلبية الدول الإسلامية.
وإذا كانت المساواة السياسية بين الجنسين قد تأخرت عدة عقود فإنها وبفضل من الله، ثم جهود القوى الديمقراطية بقيادة الطليعيين و«الطليعة»، تحققت تلك المساواة، ليس هذا فحسب، إذ إن لـ«الطليعة» دوراً توعوياً وتثقيفياً كنت أنا وكثيرون غيري ممن كان لهم شرف الاستفادة منه خلال فترات ما قبل الفيضان الإعلامي الحالي.

فإنني أذكر أن «الطليعة» كانت مدرسة لأعداد كبيرة من الشباب والعمال، فخلال الفترة من ستينات إلى تسعينات القرن الماضي كانت الطليعتان الكويتية والمصرية تمثلان توعية وتثقيفاً شديد التأثير، وإذا كانت «الطليعة» المصرية عبارة عن مجلد كبير يحتوي عدداً من الدراسات والآراء التقدمية قد يستطيع عدد محدود الاطلاع عليها، فإن «الطليعة» الكويتية كانت عبارة عن صحيفة سيارة تحتوي أخباراً ومقالات وتحليلات تتناول الأوضاع الكويتية والخليجية والعربية.

وكانت تلك المادة تغري القارئ على الاطلاع عليها والاستفادة منها، ويشهد الله أنني وكثيرين غيري كنا نذهب إلى أماكن بعيدة للحصول على نسخة من «الطليعة» الكويتية، وإن أمكن إضافة «الطليعة» المصرية، وهذا باعتقادي ما خلق وعياً قطرياً وقومياً لدى الآلاف من الشباب الكويتي والعربي في قضاياه المحلية والقومية، وضرورة الانتقال من الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التقليدية إلى أوضاع أفضل وأكثر إشراقاً عن طريق إيجاد ما يعرف بالحكم الرشيد ودور الأمة في اختيار حكوماتها وتقرير مصيرها.

«الطليعة» قامة صحفية عظيمة، ولدت وترعرعت على أيدي قوى شابة طليعية فكرياً وسياسياً، وقد ارتبطت باسم أخينا الكبير المغفور له بإذن الله تعالى سامي أحمد المنيس، الذي كان قيمة أخلاقية وسياسية رائعة، والحق يقال إن للمرحوم سامي المنيس دوراً كبيراً في نمو وتطور «الطليعة» وصلابة موقفها، ودوراً أكبر في جاذبية الجماهير والقراء اليها.

وإذا كان الراحل المنيس، رحمة الله عليه، قد غادر دنيانا الفانية قبل أن يتوقف نبض محبوبته «الطليعة» «بحكم التمييز الأخير القاضي بتصفيتها»، فإنه لمن المحزن أن يفقد الطليعيون طليعتهم التي عاشوا معها لأكثر من خمسة عقود، ومن المحزن أيضاً أن تفقد الجماهير طاقة شحنها الرائدة. إن التضحية بـ«الطليعة» هي للأسف الشديد تضحية بالجماهير الطليعية.

محمد الوهيب
محمد الوهيب

«الطليعة»
وهشاشة المجال العام

د.محمد الوهيب:

لا يمكن لأي ديمقراطية في العالم أن توجد دون وجود مجال عام حر. والمجال العام هنا هو تلك المساحة، التي يسمح فيها لكل شخص بالتعبير عن ذاته، وعن رؤاه المستقبلية، أو بانتقاده لما هو قائم.

المجال العام هو ذلك المكان، الذي تظهر فيه اختلافاتنا بكل تلقائية وحرية، أما انحسار هذا المجال فهو أمر يعني استحالة هذه الاختلافات وهذا التفرد في الرؤى إلى تشابه نمطي يغدو فيه كل رأي امتدادا للرأي الآخر. لا يمكن الحديث عن ديمقراطية دون وجود هذا المجال الحر الذي يحتضن جميع اختلافاتنا.

«الطليعة»، لنعترف، ليست صحيفة عادية، بمعنى لهثها وراء الربح المادي. بالمقاييس التجارية الدقيقة والواسعة: هي مشروع تجاري فاشل. ما ذلك السبب الذي يجعل لها خصوصيتها إذن؟ إنه ذلك السبب ذاته! إنه عدم لهثها وراء أي ربح. لقد كانت «الطليعة»، ووفقا لهذا السبب، أي بعدها عن الضغوط المادية، التي يفرضها السوق والتجار، تنعم بحرية ندر أن نجدها اليوم في أي صحيفة أخرى، أما المشتغلون في هذا المجال فيعلمون ويخبرون هذا الأمر جيداً.
لقد كانت هي تلك الميزة التي جعلت «الطليعة» مختلفة في مقارباتها لأي من المشكلات، التي كان عليها أن تبدي رأيها فيها: حريتها من أي ضغوط مادية، وبسبب هذه الحرية من الضغوط المادية كان لـ«الطليعة» مخالب يخشاها أعداؤها.
لم تكن «الطليعة» أحد الأصوات، التي شكلت المجال العام الحر في كويت ما بعد الدستور، بل مؤسسة له (53 عاماً من الاشتغال بالشأن العام تؤهلها بحق لأن تكون من المؤسسين للمجال العام في الكويت). لقد كانت «الطليعة» مؤسسة للمجال العام في الكويت، لأنها كانت أحد تلك المنابر القليلة، التي تدافع عن حرية الرأي وحقوق الإنسان والقضايا الوطنية الأصيلة، التي شكلت الواقع كما نراه اليوم بلا مبالاة تسترعي الانتباه لكل ما هو تجاري.

وباختفاء منبر، كمنبر الطليعة، منبر فتح المجال لكل كويتي بغض النظر عن انتماءاته وأصوله، يمكننا اليوم أن نشاهد، وبكل وضوح، كيفية ظهور منابر إعلامية أخرى تفتح المجال فقط لكل من يتبع طائفيتها السمجة، بل وبرعاية حكومية.

المجال العام الحر، كما أشرنا، هو الجانب الذي لا يمكن لنا تصور ديمقراطية من دونه، بل إن قوة الديمقراطية في أي مجتمع تقاس بقوة المجال العام وحريته. والقوة تختلف عن الشدة، فالشدة فردية بطبيعتها، أما القوة فهي صفة تضاف للمجموع، قوة الأفراد عندما تكون لديهم الحرية للتفكير وقول ما تم التفكير فيه. إن حرية المجال العام هي مصدر قوة المجتمع الحقيقية، فهي ما يبقي على العلاقات بين الأفراد ويقويها بينهم. وعلى الرغم من تلك القوة التي يمتلكها المجال العام، أو تلك التي بإمكانه أن يمتلكها، إلا أنه يظل أكثر الأشياء هشاشة، فالمجال العام قد ينحسر أو ينهار عندما تسود النزعات العنصرية والطائفية في المجتمع فينعدم الحوار بين الناس، فالطائفي يعتقد أنه على حق دائما فيما يقول، ومن الضرورة بالنسبة له أن يخلص إلى إسكات الرأي الآخر؛ المجال قد ينحسر وينهار عندما تسود الرغبات المادية، وتغزو كل شيء لتصبح قيمة الأشياء المعنوية مرتبطة بالنفع، الذي من الممكن الحصول عليه من ورائها. ليس اختفاء «الطليعة» استثناء من هذه المعادلة التجارية التي أصبحت تغزو كل جوانب حياتنا اليوم، والتي أصبح الهروب منها أمرا يكاد يكون مستحيلا.

أتمنى شخصيا عدم اختفاء «الطليعة»، وأن تستمر في القيام بمهمتها «الطلائعية»، مثلها في ذلك مثل مجلات علمية وصحف عالمية كثيرة في مجال وفضاء آخر هو أقل تكلفة وأكثر ديمقراطية، دون أي اعتبار لشروط الزمان والمكان. هذا الانتقال للعالم الافتراضي هو الخطوة التي خطتها الكثير من وسائل الإعلام المعاصرة، التي أرادت أن تعبر عن آرائها بحرية دون اعتبار للضغوط والاعتبارات التجارية.

لقد سمح الانتقال لهذا العالم الافتراضي بخلق مجال عام جديد يستخدم اليوم كسلاح في يد معظم حركات التحرر في العالم، في شرق أوروبا والصين وأفريقيا، ذلك أنه يعطي الأفراد قوة وضمانة لحرية التعبير عن أفكارهم وآرائهم.

الغانم: الرموز والشخصيات الوطنية قادرة على التغلب على قرار تصفية «الطليعة»

أعربت عضوة الجمعية الثقافية النسائية غادة الغانم عن حزنها العميق للمصير الذي وصلت إليه «الطليعة»، عقب قرار الحكم بتصفيتها.
وقالت الغانم، في تصريح صحافي، إن من المحزن أن تكون تلك هي النهاية لمؤسسة وطنية يشهد لها القاصي والداني برسالتها، التي دافعت عنها ببسالة لأكثر من خمسين عاما.

وأشارت إلى أن الرموز ومنتسبي الفكر الطليعي ساهموا في أن تكون الكويت على ما هي عليه حالياً، بمنهجهم الوطني، ودفاعهم عن الدستور ومكتسباته، ومعارضتهم داخل المجلس وخارجه للسياسات غير الصحية، وممارستهم الراقية التي كانت تهدف إلى إعلاء الوطن، وليس المصالح الشخصية أو الاعتبارات القبلية والطائفية.

وتابعت أن تغييب «الطليعة» في هذا الوقت بمثابة خسارة فادحة للمشهد الكويتي، مضيفة: «لكن يحدونا الأمل بأن الرموز والشخصيات الوطنية التي رسخت قيم الفكر الطليعي قادرة على التغلب على قرار التصفية، ولدي يقين بأنه، بعد الصعاب التي واجهتهم، لن يكون الوضع الحالي هو النهاية، بل هي بداية لمرحلة أخرى لتلك المؤسسة الوطنية».

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *