الرئيسية » محليات » المدارس الخاصة بؤرة إهمال إلى متى؟ (2): بسبب تكدس الفصول وإهمال اشتراطات الصحة والسلامة

المدارس الخاصة بؤرة إهمال إلى متى؟ (2): بسبب تكدس الفصول وإهمال اشتراطات الصحة والسلامة

تكدس التلاميذ في الفصول الدراسية يسبب الفوضى وينشر الامراض
تكدس التلاميذ في الفصول الدراسية يسبب الفوضى وينشر الامراض

كتب: محرر الشؤون المحلية
من المسؤول عن تحول الكثير من المدارس الخاصة في الكويت إلى وسيلة للربح والتكسب على حساب جودة التعليم وتأسيس الدارسين فيها بصورة سليمة؟
وأين رقابة الجهات المختصة، وعلى رأسها وزارة التربية، على هذه المدارس التي يفترض أنها تقدم خدمات تعليمية تتناسب مع تطورات العصر من ناحية، ومن ناحية أخرى تحقق بعض طموحات الطلبة وأولياء أمورهم الذين يدفعون مبالغ كبيرة ويتحملون أعباء مضاعفة بغية تعليم أبنائهم كما ينبغي؟

وأين العقوبات والقوانين التي يُفترض تطبيقها على المدارس التي تحول بعضها إلى مؤسسات تجارية دون تركيز حقيقي على العملية التعليمية والأنشطة التربوية ووسائل التدريس الحديثة؟

أسئلة كثيرة موجعة تطرح نفسها مع فتح ملف التعليم الخاص في الكويت الذي أصبح متخماً بكثير من المشكلات والتجاوزات والمخالفات.

وفي الوقت الذي تزايدت فيه مشكلات هذه المدارس بدءا من فرض رسوم إضافية تزيد على المقررة من قبل وزارة التربية، مروراً بتكدس الكثير من الطلبة في الفصل الدراسي الواحد، انتهاءً بالإهمال الجسيم الذي تعاني منه بعض المدارس الخاصة مما يعرض الطلبة للخطر، تتبدى مشكلات أكثر جسامة وخطورة من ذلك، حيث يكشف ملف «الطليعة» عن تحول بعض المدارس الخاصة إلى «شركات تتاجر بالإقامات»، ما يعتبر كسرا لكل اللوائح والقوانين.

كشفت الحلقة الأولى من ملف «الطليعة» حول المدارس الخاصة عن تحول الكثير منها إلى مؤسسات ربحية على حساب جودة التعليم، وليس أدل على ذلك من تكدس الكثير من الفصول الدراسية بنحو 50 طالباً في الفصل الواحد، كما تبدت تجاوزات ومخالفات جسيمة وكسر للقانون، يتمثل في تحول بعض المدارس إلى «شركات تتاجر في الإقامات»، حيث تستقدم معلمين من دول عربية لقاء مبالغ مالية كبيرة.

وتكشف الحلقة الثانية من الملف استمرار الإهمال وغياب إجراءات السلامة في كثير من المدارس الخاصة، إضافة إلى عدم توفير الأجواء الصحية التي تسببت مع التكدس في اكتشاف أكثر من 128 حالة إصابة بإنفلونزا الخنازير وسط الطلبة خلال الشهرين الماضيين.
وذكرت مصادر مطلعة أن هذا العدد الكبير من الإصابات بين طلبة المدارس الخاصة مؤشر خطر، ويدل على إهمال جسيم واستخفاف بالحالة الصحية للدارسين، مشيراً إلى أن تكدس الطلبة وعدم مراعاة الضوابط والمعايير الصحية في الفصول الدراسية يزيد فرص انتشار الأمراض المعدية، منتقدة ضعف الرقابة من قبل وزارتي الصحة والتربية على الأوضاع الصحية في الكثير من مدارس القطاع الأهلي.

ولفتت المصادر إلى أن عشرات الطلبة المصابين بإنفلونزا الخنازير يتلقون العلاج حالياً في أجنحة المستشفيات، وهم موزعون بين المستشفى الأميري ومستشفى العدان ومنطقة الصباح الصحية وغيرها، لكن هناك حالات أخرى كثيرة يشتبه في إصابتها، وتخضع حاليا لإجراء الفحوصات المختبرية.

من جانبهم، انتقد أولياء الأمور سوء أوضاع بعض المدارس الخاصة التي يدرس فيها أبناؤهم، لافتين إلى أن الخدمات التعليمية أصبحت ضعيفة جدا، وتزداد تدهورا عاما بعد عام، رغم الزيادة المطردة في الرسوم الدراسية، وطلب مبالغ إضافية في كل فصل دراسي.

إهمال صحي

ويقول مازن عبدالرحيم إن ابنه الذي يدرس في المرحلة المتوسطة بإحدى المدارس الخاصة أصيب بإنفلونزا الخنازير، وللأسف الشديد انتقلت إليه العدوى من أحد زملائه بالمدرسة، ولم يتم التعامل مع الحالتين بصورة جدية، وحينما تفاقمت حالة ابنه اضطر إلى نقله لمستشفى خاص، فأجريت له الفحوصات المختبرية التي أثبتت أنه مصاب بهذا الفيروس، مضيفا أنه تم اكتشاف حالات أخرى بالمدرسة نفسها دون تعطيل الدراسة، ما يعني الاستخفاف بالحالة الصحية لأبنائنا.

من جانبه، أكد علاء نورالدين أن الكثير من المدارس الخاصة تخلو من العيادات الطبية، مشيراً إلى أن ابنه سقط من الدرج في الفسحة بسبب التزاحم والتدافع بين الطلبة، فأصيب بجرح في رأسه ولم يتم إسعافه في المدرسة، وكل ما فعلته إدارتها أنها اتصلت به هاتفياً لنقل طفله إلى المستشفى!
ويتساءل: هل يعقل هذا في مؤسسات تربوية؟
ولنفترض أن ولي الأمر كان هاتفه مغلقا، أو لم يرد لأي سبب من الأسباب ماذا كان سيحدث للطفل؟

وطالب نورالدين وزارة التربية بالتحقيق في مثل هذه الوقائع التي تدل على إهمال جسيم من قبل بعض المدارس الخاصة.

أما فاطمة الناصر فانتقدت ضعف رقابة وزارتي التربية والصحة على المدارس الخاصة، مشيرة إلى أن الكثير من المدارس لا تتوافر فيها أدنى اشتراطات الصحة والأمن والسلامة، وتخلو من المواد المعقمة التي يفترض توافرها في دورات المياه التي يستعملها مئات الطلبة إن لم يكن الآلاف، فبعض المدارس مسجل بها عدد كبير جدا من الدارسين من دون توفير الإجراءات الوقائية المطلوبة.

وتضيف: «هل يقبل مسؤولو التربية أن يتعلم أبناؤهم في مثل هذه الأجواء غير الصحية؟ ولماذا لا يتم تشكيل فرق ولجان للرقابة والتفتيش على المدارس الخاصة؟».

فصول الكيربي

بدوره، ذكر راشد الهاجري أن بعض الفصول في المدرسة الخاصة التي يدرس بها ابنه من الكيربي، ورغم تصريح مسؤولي وزارة التربية بأنهم أمروا بإزالتها إلا أن ذلك لم يتحقق، مشيراً إلى أنه من غير المنطقي أن يدفع أولياء الأمور رسوماً مبالغاً فيها ومع ذلك لا توفر المدارس فصولاً لائقة للطلبة.

وأجمع أولياء أمور التقيناهم بالمنطقة العاشرة على أن الكثير من مباني المدارس الخاصة متهالكة وغير ملائمة، وتعاني من الإهمال ما يعرض أبناءهم للخطر.

وأكد شاهر نور أن الفصل الواحد في المدرسة التي يدرس بها ابنه وابنته مكدس بـ48 طالباً، وقد انتشرت حالات الإصابة بالإنفلونزا وغيرها من الأمراض المعدية من دون أن تتحرك إدارة المدرسة أو وزارة التربية لاتخاذ الإجراءات الوقائية التي يفترض توافرها في المؤسسة التربوية.
واشار نور إلى اكتشاف حالات مصابة بفيروس إنفلونزا الخنازير، ونقلت إلى مستشفى العدان خلال الأيام الماضية، ومع ذلك يتكتم مسؤولو الصحة والتربية على هذا الأمر بلا مبرر، لافتا إلى أن غياب الشفافية يزيد الأمراض والمشكلات الأخرى التي تواجه الطلبة في المدارس الخاصة وأولياء أمورهم.

المعلمون يبوحون

من جهته، انتقد معلمون في مدارس خاصة عدم وجود ملاعب وقاعات للأنشطة في المدارس التي يعملون بها، مشيرين إلى أن الأنشطة المدرسية أصبحت حبرا على ورق بسبب البحث عن المكاسب المالية، بعيدا عن تقديم أنشطة حقيقية وبرامج تعليمية جيدة، تتطلب مبالغ إضافية، في حين أن إدارات المدارس لا تريد تحمل هذه النفقات رغم جمع مبالغ كبيرة من حصيلة الرسوم الدراسية.

ولفت أحمد ولي الدين إلى أنه يدرّس اللغة الإنجليزية في إحدى المدارس الخاصة، وقد طالب وزملاؤه الإدارة بتوفير قاعات للأنشطة وأجهزة تقنية تفيد الطلبة بجانب الدروس العلمية لكن ذلك لم يتحقق نهائيا.
واردف أن الكثير من أولياء الأمور يضطرون إلى إلحاق أبنائهم بالمدارس العربية ذات الرسوم المنخفضة حتى لو كانت تقدم خدمات تعليمية ضعيفة «فمحدودو الدخل هم الضحية الذين يدفعون ثمن الإهمال وضعف الرقابة وعدم الاهتمام بالبرامج التعليمية والتربوية».
من جانبه، ذكر هشام عبدالله أن «الكثير من المدارس الخاصة تتعاقد مع معلمين غير مؤهلين بصورة كافية، كونهم يقبلون برواتب متدنية، وهؤلاء يعوضون ذلك بالدروس الخصوصية».

لا رقابة

أين رقابة وزارة التربية لمنع التنفيع والمتاجرة بالتعليم؟
قطاع التعليم الخاص التابع لوزارة التربية في واد ومشكلات أولياء أمور الدارسين في المدارس الأهلية في واد آخر، فقد أكد كثير من المواطنين والمقيمين أنهم تقدموا بشكاوى بسبب فرض رسوم إضافية دون أن يتحرك أحد للتحقيق والمحاسبة.

مشكلات متراكمة

ذكر مسؤولون تربويون أن ملف المدارس الخاصة متخم بالمشكلات المتراكمة، ما يستلزم وقفة حاسمة من مسوؤلي وزارة التربية، وأبرزها المباني المتهالكة، وفرض رسوم إضافية، وإهمال اشتراطات الأمن والسلامة، إضافة إلى غياب التنسيق بين المؤسسة التعليمية والأسرة، ما يجعل أولياء الأمور غائبين عن متابعة المستوى التعليمي لأبنائهم.
في استبيان شمل 200 ولي أمر وكشف الحقيقة المُرّة:
* 53% لا يثقون بجودة التعليم الخاص.
* 44%: رقابة التربية غير كافية على المدارس الأهلية.
* 86%: مدارس أبنائنا تفرض رسوماً إضافية وتبرعات.
* أبرز المشكلات والنواقص:
56% تكدس الفصول، 22% المباني غير ملائمة، %14 طرق التدريس ووسائل التعليم تقليدية.
أكد 54% من أولياء أمور الطلبة الدارسين في مدارس خاصة انهم لا يثقون بجودة الخدمات التعليمية المقدمة لأبنائهم، وعلى النقيض من ذلك قال 32% إنهم يثقون بالمستوى التعليمي، بينما أجاب 14% بـ «إلى حد ما».
وكشف الاستبيان، الذي أجرته «الطليعة»، وشمل شريحة عشوائية قوامها 200 مواطن ومقيم يدرس أبناؤهم في المدارس الخاصة، أن 44% ينتقدون ضعف الرقابة على التعليم الأهلي، بينما يرى 38% أن رقابة وزارة التربية كافية، وأجاب 18% بـ«لا أعلم».
وأكد 86% من المشمولين بالاستطلاع أن المدارس التي يدرس فيها أبناؤهم تفرض رسوماً إضافية عن المقررة رسمياً من قبل وزارة التربية، فضلاً عن طلب تبرعات بلا سند قانوني في بعض الأحيان، وعلى النقيض من ذلك نفى 14% ذلك.
وحول أبرز المشكلات التي يتعرض لها الطلبة الدارسون في مدارس التعليم الخاص أجمع 56% من أولياء الأمور على أن تكدس الفصول بعدد كبير من الطلبة أبرز هذه المشكلات التي تؤثر على المستوى التعليمي، بينما انتقد 22% المباني غير الملائمة والمتهالكة لبعض المدارس، ورأى 14% أن الوسائل التعليمية وطرق التدريس التقليدية عامل مشترك في كثير من المدارس، في حين عدد 8% من المشمولين بالاستطلاع مشكلات وعقبات أخرى.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *