الرئيسية » آخر الأخبار » في ندوة للتيار التقدمي.. المشاركون: قانون الجنسية سلاح السلطة تشهره وفقاً لأهوائها

في ندوة للتيار التقدمي.. المشاركون: قانون الجنسية سلاح السلطة تشهره وفقاً لأهوائها

جانب من الندوة
جانب من الندوة

كتب: آدم عبد الحليم
في ندوة سيطر عليها قبل بدايتها وبعد انتهائها تساؤلات الحضور عن مصير جريدة «الطليعة»، بعد صدور حكم تصفيتها الأخير، وما ورد في مقالة الكاتب أحمد الديين التي تصدرت العدد السابق منها.. استضاف ديوان عضو التيار التقدمي صالح المورجي بالقصور الندوة الجماهيرية التي حملت عنوان «قانون الجنسية أزمة تشريع أم ولاية قضائية؟».

وأكد المشاركون في الندوة، التي نظمها التيار التقدمي الكويتي، وهم النائب السابق صالح الملا، ود. محمد الفيلي والمحامي الحميدي السبيعي، أن الحكومة تطبق قانون الجنسية وفقا لأهوائها، والسبب في ذلك يعود إلى المراهقة السياسية من قبل بعض الأطراف والتنظيمات السياسية التي تصفق للحكومة عندما تتعسف في استخدام القوانين مع خصومها، ولا تدرك أن الدور سيأتي عليها.. وهنا التفاصيل:

في البداية، أكد النائب السابق صالح الملا أن القوانين في الكويت عموما تستخدم استخداما سياسيا، و«مخطئ من يظن أننا دولة قانون، بل يتم تطويع القوانين حسب أهواء السلطة»، مضيفا أن قانون الجنسية تحديدا لم تمر عليه فترة طبق فيها بشكل سليم، فمنذ صدوره لم يطبق إلا حسب أهواء السلطة، وقد استخدمته إما لتجنيس فئات وتجنيدها سياسيا، وإما لضرب فئات أخرى لتكون الخارطة السياسية وفق رؤيتها.

وتابع الملا ان «التاريخ يعيد نفسه منذ أن سحبت الحكومة جنسية خالد خلف، مرورا بعائلة المهري إلى ياسر الحبيب وسليمان بوغيث، واليوم بعد سحب جنسية البرغش والجبر والعوضي، قائلا إن «تصرف السلطة ليس جديدا على الإطلاق، ومن شجعها على هذا النهج بعض القوى السياسية التي كانت تحرضها على سحب الجناسي من خصومها السياسيين، وهي التي ضغطت لكي تفتح الحكومة ذلك الباب بعد أن أصاب بعض الشخصيات والأطراف فيها قصر نظر بغرض الانتقام الوقتي، كما لو أنهم لا يدركون أن الدور سيأتي عليهم  يوما ما«.

مزاجية السلطة

وزاد الملا: «للأسف السلطة وصلت إلى مرحلة الاعتراف الحكومي، بعد أن كانت تنكر وتقول إن المشكلة في القانون، وكلنا نتحمل مسؤولية أننا لم نعر اهتماما لقانون الجنسية الذي يعتريه الخلل، بعدما استخدمته السلطة استخداما غير مبرر».
واردف: «أتتنا في الفترة الأخيرة هدية من السماء، مسؤول أمني من أبنائهم يعترف بأن السلطة تستخدم قانون الجنسية بمزاجية، ويقول هذا المسؤول الفلتة: لدينا كل المعلومات عن مزدوجي الجنسية، ولنا اتصالات مع دول ونملك كل الملفات، ومن يثير المشاكل هو الذي يطبق عليه القانون، أما المزدوج اللي خوش ولد فلا يطبق عليه القانون!».
ولفت الملا إلى أن «هذا المسؤول أحرج رئيس الوزراء ووزير الداخلية بتصريحاته، وأصبح بذلك عبئا على السلطة، وما حدث يؤكد أننا لا نحتاج جهدا لنثبت أن السلطة تستخدم قانون الجنسية كسلاح لتصفية الحسابات السياسية مع الخصوم».

واستدرك: «في حادثة ياسر الحبيب وسليمان بوغيث كنا نقول: نحن لسنا بصدد تقييم الجرم، ولكن لا تعطوا السلطة سلاحا جديدا لتستخدمه، ولم يكن أحد يسمعنا، حتى بعد أن اكتوى البعض بنار التصرفات الحكومية، مع أنه كان هو من يدعو الحكومة لاستخدام سلاح الجنسية! كان المفترض أن نصر على أن يكون الكلام الفصل للقضاء بغض النظر عن تصرفات بو غيث أو ياسر الحبيب».

وزاد: «هناك من أُسقطت جنسيته وتشرد في أوروبا، المفترض أن دولة المؤسسات لا تتعامل مع هذا القانون بهذه الطريقة»، متابعا: «هذه الفترة بحراكها السياسي وآلامها والمصائب التي تحيق بها لعلها خير، فأنا أنظر للنصف الممتلئ من الكأس لأننا عرفنا أننا كنا مخطئين بحق الشعب حين أهملنا بعض القوانين، ولو كرّسنا جهودنا لما وصلنا إلى هذه المرحلة».

تشريع قديم

وأضاف الملا: «لدينا بنية تشريعية مهترئة، بل إن بعض القوانين لاتزال تذكر العقوبات الاقتصادية فيها بالروبية»، قائلا: «نريد أن نستفيد من الجانب القانوني والدستوري، لأن الحديث عن مشاكل البلد، واستخدام السلطة لقانون الجنسية كسلاح وبمزاجية هو حديث الدواوين، واليوم تقع على الناشطين السياسيين القانونيين مسؤولية كبيرة».

وزاد: «علينا مراجعة كل القوانين خصوصا ما يتعلق منها بمستقبل الناس وأرزاقها، كقانون الجنسية، إذ ليس من المعقول أن تظلم عائلة من ٥٧ فردا بسبب مواقف سياسية، نساء العائلة فصلن من العمل، والعسكريون فصلوا أيضا، فهل يعقل أن يتم ذلك من أجل شخص محسوب على السلطة وبمنصب أمني رفيع يظهر على شاشة التلفزيون ويقول كيفي؟؟!!».
وخاطب المسؤولين قائلا: «عيب عليكم يقعد هذا المسؤول الفلتة يوما واحدا في منصبه بعد الكلام اللذي قاله، فهو عبء على السلطة إن استمر في منصبه يوما واحدا».

قانون مرقّع

من جانبه، أكد استاذ القانون الدستوري د. محمد الفيلي «أننا أمام قانون جنسية مرقّع فيه تعديلات متناقضة، وهو مبني على انفراد السلطة التنفيذية، وجميع القوى السياسية لديها مراهقة سياسية وتصفق متى يُضرب خصومها ولا تفكر متى يأتيها الدور».

وزاد الفيلي: «قانون الجنسية مليء بالخلايا النائمة، وهذا ما أعتقده، ويمكن أن تستيقظ في أي لحظة، وهناك ثلاثة مفاتيح تساعدنا في فهم قانون الجنسية، الأول أن هذا القانون كان ضروريا لإعلان الدولة، حيث أتى في إطار حزمة من القوانين كانت ضرورية لإعلان الدولة، وكونه أتى بهذا الهاجس اضطررنا إلى أن نبتدع فيه بدعا لأن المشرّع أخذ فيه بالدم وتحديدا الدم الأبوي، وبالتالي واجهته مشكلة، واكتشف أنه لا يعرف الكويتي الذي سيلد كويتيين، وبناء عليه اختار الكويتي الافتراضي، الذي جاء في عام ١٩٢٠».

واردف: «أما المفتاح الثاني فهو أنه قانون أتى بفكرة أنه بيد السلطة التنفيذية لتديره بالكامل، وحتى هذه الجنسية الافتراضية هي قرار عند السلطة التنفيذية، لأن تحديد الكويتيين الافتراضيين تم بناء على لجان تحقيق، لكنها لا تقرر من هو الكويتي الافتراضي، وإنما لجنة عليا هي التي تقرر، وهذا المفتاح يرتبط بعنصرين بما أنه بيد السلطة التنفيذية، إذا تم استبعاد القضاء منذ البداية وبأكثر من شكل، فقد ربطنا اختصاص ولاية القضاء بأعمال السيادة منذ الخمسينات وأقررناه في التسعينات».

اجتهاد القضاء

وأضاف الفيلي: «من الواضح أن المشرّع مسكون بمسائل محجوبة عن القضاء، فاستبعاد القضاء أمر مرتبط باحتكار السلطة التنفيذية للقانون، ومع ذلك القضاء اجتهد مشكورا أمام هذا القانون، ويجب أن نعترف بأن للاجتهاد حدودا، فأول مسار سار فيه القضاء بالاجتهاد بعد إنشاء الدائرة الإدارية تم بموجب الصيغة (أنا كقاض اختص بموضوع الجنسية)، وهو هنا اجتهد، لأنه قال إنه يختص حيث لا يكون قرارا إداريا».

وزاد: «منذ البداية السلطة التنفيذية طبقت القانون باعتبارها تجتهد كما تشاء ولا تراجع، وهذا ما قاد إلى حجب الاختصاص عن القاضي، وقد تم إدخال تعديلات متفرقة على القانون تجعل حكمه غير منطقي، وهناك تضارب بين مواد قانون الجنسية ومواد الدستور».
واردف: «الكثير من القوانين القديمة أدخلنا تعديلات عليها، وأصبحت كالثوب الذي فيه الكثير من الرقع، ففقدنا شكل القانون ولم يعد واضحا ما هو شكله».

مسار الحل

وعن الحل قال الفيلي: «الحل يكمن في خطين: الأول تعديل تشريعي – وليس ترقيعيا – ينطلق من ورشة متكاملة، والثاني: أننا أمام نص يخالف الدستور، والتعامل معه يجب أن يكون عبر جهة مختصة، إما بدعوى منظورة أو بدعوى مباشرة، والآن توجد هذه الإمكانية بعد قانون أحقية الأفراد في اللجوء للمحكمة الدستورية».

باب الأمل

من ناحيته، أعرب المحامي الحميدي السبيعي عن قناعته الراسخة بأن «قضية الجبر والبرغش سنكسبها بالتمييز، فرأي النيابة جاء من صالحنا في قضية الجبر رغم ان حكم الدرجة الأولى والاستئناف جاء ضد ذلك».

واوضح السبيعي أن «قضية البرغش ستعود بقوة القانون إن شاء الله، حتى لو خسرناها في التمييز، ولدينا طرق أخرى لإعادة المحاكمة من جديد».

وزاد: «عبيد الوسمي ضُرب وسُجن في ديوان الحربش، وكنت محاميا له، وقال لي مسؤول أمني عقب انتهائي من الحديث في إحدى الندوات: لأول مرة نحن نستخدم القوات الخاصة، وسأقول لك أيضا: سنستخدم سلاح الجنسية أيضا في الوقت المحدد! وبالفعل تم تطبيقه بعد سنتين من تلك الحادثة».
وتابع: «القضاء قبل ٢٠١٠ كان يحكم بعدم الاختصاص إلى أن صدر حكم في ٢٠١٠، (أنا مختص بنظر قانون الجنسية)، وهذا كان أول حكم فتح لنا باب الأمل.. نحن لا نراقب المنح والسحب من المتجنس، لكن من اكتسبها بقوة القانون، وبالتالي تنبسط رقابة المحكمة عليه».

غرض انتخابي

وأوضح السبيعي أن «هناك خمس دوائر من أصل سبع أصدرت حكما بعدم الاختصاص، وحكم الاستئناف في قضية البرغش متناقض، لأنه اعتبر أن الإخوة الأربعة أخذوا الجنسية منحة، علما أنه لا يوجد كويتي بالتأسيس»، مستشهدا بإحدى الحالات لشخص إيراني ولد في الكويت ولم يكن مجنسا فمُنح ابنه الجنسية ولم يكن يتكلم اللغة العربية.

واشار الى انه لدواع انتخابية وفي مجلس ٩٤ صدر القانون ٤٤ الذي أضاف مادة ليس حمايةً للجنسية بل لغرض سياسي، وبهدف انتخابي بحت ليسمحوا لمجموعة معينة أن تنتخب، وليس بهدف حماية المصلحة العامة.

وتابع: «أقول للحكومة: نحن قبلنا بالحكم بحق البرغش، ولو جادين طبقوه، لأن فيه تناقضا كبيرا، فلماذا لم يردوا الجنسية لـ٥٤ كويتيا؟ لكن للأسف الجنسية سيف مصلت لن تتنازل السلطة عنه».
وعن عدم لجوئه الى المحكمة الدستورية قال: «ما زال لدي ميزة وهي محكمة التمييز، فضلا عن أن النهج العام والظروف السياسية، والأجواء السياسية لن تفيدني اذا لجأت الى المحكمة الدستورية عكس قانون التجمعات الذي خدمته الظروف السياسية في 2006 عندما نُظر امامها».

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *