الرئيسية » إقتصاد » تقارير صندوق النقد.. أهداف غير معلومة

تقارير صندوق النقد.. أهداف غير معلومة

التضارب في التقارير الاقتصادية كان واضحاً خلال الفترة الماضية في تقارير صندوق النقد الدولي، التي تناولت وضع الكويت المالي بعد تراجع النفط، فقد تسببت هذه التقارير في لبس وإرباك لدى الكثير ممن يهتمون بالشأن الاقتصادي، فتارة تؤكد أن «الكويت على مقربة من العجز المالي»، وتارة أخرى تؤكد أن «الكويت في مأمن، ولن تصل إلى العجز المالي»!!

ومنذ أسابيع، أكد صندوق النقد أن «ميزانية الكويت لا تواجه عجزاً»، حيث قالت مديرة الصندوق كرستين لاغارد، في كلمتها خلال مؤتمر التمويل الإسلامي الذي استضافته الكويت خلال نوفمبر الماضي، «إن الكويت لا تواجه أي عجز في الميزانية، وقد اتخذت خطوات استباقية لمواجهة أي صعوبات مستقبلية نتيجة تقلب الأسعار»، والغريب أنه وحين كانت لاغارد تردد هذا الكلام كان وزير المالية أنس الصالح في ذات المؤتمر يتحدث عن السندات والصكوك كخيارات تمويلية لتمويل عجز الموازنة المتوقع، بعدما تراجعت أسعار النفط عن السعر المحدد في الميزانية عند 45 دولارا للبرميل.

الكويت تسجل فائضاً مالياً !!

ولم يكن هذا التأكيد الوحيد الذي صدر من الصندوق، فقبله بشهر، وتحديداً في أكتوبر الماضي، أصدر الصندوق تقريراً يحمل هذا المعنى. ورغم أن التقرير توقع استمرار المستوى المنخفض لأسعار النفط، مطالباً البلدان المصدرة للنفط بأن تجري تعديلات على سياسات الإنفاق والإيرادات لضمان استمرارية أوضاع المالية العامة، وتحقيق العدالة بين الأجيال، إلا أن الصندوق ظل يروج لفكرة أن الكويت ستسجل فائضاً، على الرغم من ان سعر النفط الكويتي في ذلك الوقت كان في حدود 40 دولاراً للبرميل، وهو أقل من المستوى المقدر في الميزانية، ما يعني أن العجز المالي محقق بدون أدنى حسابات، ولكن الصندوق اعتمد في حساباته على الدخل المتأتي من استثمارات الكويت الخارجية.

وتوقع الصندوق حينها «أن تكون الكويت وقطر البلدين الوحيدين اللذين يسجلان فائضاً هذا العام في منطقة الخليج العربي، بعد حساب الدخل المقدر المتأتي من صندوقي الثروة السيادية لديهما».

وهذا كلام مناف للحقيقة، إذ إن لجوء الكويت للدخل المتأتي من الاستثمارات الخارجية يعني السحب من أموال الاحتياطي، وهذا يعني تحقيق العجز المالي، فالمعروف أن أرباح الاستثمارات الخارجية تضاف إلى الاحتياطي المالي للدولة.

تقرير شهير

هذا فضلا عن التقرير الشهير للصندوق في اكتوبر 2014، الذي أكد خلاله أن الكويت لن تصل الى العجز المالي حتى لو انخفض النفط الى 52 دولاراً، حيث أكد التقرير، الذي تناول أسعار النفط المطلوبة لكل دولة في الخليج، لكي تحقق الايراد الذي يحقق التعادل مع المصاريف في موازناتها، «أن الكويت في مأمن، ولن تصل إلى العجز المالي، حتى وإن انخفضت أسعار النفط إلى 52 دولاراً للبرميل». ومع تسليمنا بأن صندوق النقد الدولي جهة اقتصادية كبيرة ومتخصصة، لكن من الواضح أن هناك لبسا في الأمور.
وعلقت «الطليعة» حينها على التقرير، حيث كتب الأستاذ عبدالله النيباري، تحت عنوان «هل الكويت في مأمن إذا انخفضت أسعار النفط إلى 52 دولاراً؟»، مؤكداً «أن الكويت لن تكون في مأمن من الناحية المالية في ما لو انخفضت أسعار النفط إلى أقل من 75 دولاراً، فما بالنا لو انخفضت إلى 52 دولاراً؟!».

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *