الرئيسية » عربي ودولي » أثيوبيا تستنزف مصر بالمفاوضات.. وتهددها بالعطش

أثيوبيا تستنزف مصر بالمفاوضات.. وتهددها بالعطش

كتب محرر الشؤون العربية:
مصداقاً لتوقعات العديد من المراقبين، انتهت الجولة الأخيرة من المباحثات بين كل من مصر والسودان وأثيوبيا في العاصمة الخرطوم حول ملف «سد النهضة» الأثيوبي، دون نتائج تذكر، على أن تستأنف الأطراف الثلاثة جولة مباحثات جديدة يومي 27 و28 الجاري.

وعلى خلاف العادة، طغى الجانب السياسي على اجتماع الخرطوم، بعد أن دخلت الأمور الفنية في نفق مظلم، بسبب انسحاب المكتب الاستشاري الهولندي (دلتارس)، والمكتب الفرنسي (بي آر ال) لإجراء دراسات حول تأثيرات سد النهضة على مصر وباقي دول حوض النيل.

وفي ضوء انزعاجٍ مصري من الخطوات الأثيوبية المتسارعة في بناء السد، والتي قطعت 50 في المئة من إنجازه، كشف مراقبون أن تراكم المشكلات الفنية مع استمرار أديس أبابا أدى إلى الاستعانة بالأدوات السياسية، وربما تغليبها، لأن الاستغراق في القضايا الفنية أدى إلى واقع أضر بمصر، وهدّد بـ«تجريدها من لقب هبة النيل»، وتعطيشها على المديين المتوسط والبعيد.

نتائج بطيئة

ويرى محللون أن «الجدية الأثيوبية» في بناء السد دفعت مصر الى ضم وزراء الخارجية إلى نظرائهم وزراء الري في الدول الثلاث، ليكون اجتماع الخرطوم مدخلاً لتغيير القواعد التي جرت على أساسها المحادثات في الفترة الماضية.

وأوضح هؤلاء أن المغزى من وجود وزراء الخارجية في اجتماع الخرطوم أن المفاوضات باتت في حاجة إلى تدخل سياسي عاجل، بعد تأخر المباحثات، ووصولها إلى نتائج بطيئة بدأت تثير القلق والهواجس، مشيرين إلى أن التدخل السياسي ربما يعجل بإقناع الجانب الأثيوبي بالتوقف عن عمليات البناء إلى حين التوصل إلى حل، وأن الاستمرار في عمليات البناء، سيؤثر حتما في العلاقات بين البلدين، ومصر لن تقبل المساس بأمنها المائي.

وفي الوقت الذي يتحدث البعض عن ضرورة اللجوء إلى التحكيم الدولي، رأى آخرون أن تلك الخطوة سابقة لأوانها.
ولفت المراقبون الى أن أهم أسباب تأخر المفاوضات، التي أدت إلى التدخل السياسي، أن الجانبين، الأثيوبي والسوداني، يرفضان تسييس القضية، بزعم أنها قضية فنية بحتة.

وأبدى خبراء مصريون مخاوفهم من أن تكون المفاوضات وسيلة لحفظ ماء الوجه أمام الشعب المصري، لاسيما مع كون الأمر محسوما بالنسبة للجانب الأثيوبي الذي يواصل البناء، ووجود أخطاء اقترفتها القاهرة قادت مصر إلى الاعتراف بسد النهضة دون مقابل، عن طريق الموافقة على ما يسمى بمبادئ السد.

وشددوا على ضرورة رفع مستوى المفاوضات إلى المستوى الرئاسي، لإجبار الجانب الأثيوبي على التفاوض بجدية، والتأكيد على أن مصر مصممة على المضي قدما في الحفاظ على حصتها المائية.

مماطلة ممنهجة

يذكر أن مجموعة من خبراء نهر النيل رفعوا تقريراً إلى رئاسة الجمهورية في مصر مؤخرا، أكدوا فيه حتمية إيقاف المفاوضات الحالية، ورفع قضية أمام المحكمة الدولية، والتقدم بشكوى إلى مجلس الأمن والاتحاد الأفريقي للتحكيم بين مصر وأثيوبيا، فيما تعمل مجموعة من أعضاء لجنة النيل حالياً على جمع معلومات موثقة عن أضرار السد على القطاع الزراعي والسكاني وتدفقات المياه والتصحر وتغير المناخ.

في السياق ذاته، ذكر مدونون مصريون على مواقع إلكترونية أن مصر «يجب ألا تعوّل على هذه المفاوضات»، مطالبين في الوقت ذاته بـ»تحركات سياسية، لأن الجانب الأثيوبي أنهى بالفعل نحو 50 في المئة من إنشاءات سد النهضة».
وأشاروا الى أنه «بعد المماطلة الممنهجة من أديس أبابا لإضاعة المزيد من الوقت، وضمان الاستمرار في بناء السد، سيأخذ الأمر مسارا جديدا بطلب وساطات دولية، مع تصاعد الوتيرة التي تبني بها أثيوبيا السد»، محذرين في هذا السياق من «توجه أثيوبيا لاستنزاف الوقت وتهديد مصر بالعطش الكلي».

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *