الرئيسية » سعاد فهد المعجل » سعاد فهد المعجل : المناخ والإرهاب يوحدان العالم

سعاد فهد المعجل : المناخ والإرهاب يوحدان العالم

سعاد فهد المعجل
سعاد فهد المعجل

تحولت قمة المناخ المنعقدة في باريس نهاية شهر نوفمبر إلى تظاهرة دولية ضد الإرهاب، وبالتحديد إرهاب داعش!!

بعد أن اتضح أن الإرهاب في دولة لا يعني إطلاقاً أن باقي الدول محصنة منه، وهذه الرؤية تعد تحولا كبيرا في رؤية العالم لوحدة المصير التي أصبحت تفرضها نظرية «العالم قرية»، بخلاف أحداث الحادي عشر من سبتمبر التي صوّرت أن الإرهاب يستهدف الولايات المتحدة، ومثل ما جرى في أحداث يوليو 2005 التي استهدف فيها الإرهاب المملكة المتحدة، وساد التصور آنذاك أنها -أي بريطانيا- هي المستهدفة، تتغير الآن الرؤية لتصبح أكثر شمولية، وليشمل خطر الإرهاب العالم كله، وليس دولة بعينها!

قمة المناخ تؤكد هي الأخرى أن العالم بالفعل قد أصبح قرية واحدة، وأن الانبعاث الحراري والتلوث البيئي وسوء استخدام الطاقة وانتهاك سلامة البحار والمحيطات، كلها أصبحت أمورا عابرة للتضاريس والحدود الجغرافية، وهو ما يجعل العالم كله من مشرقه إلى مغربه يشعر بالقلق إزاء مستوى التلوث في الصين مثلاً، ولاستخدام دول أفريقية وآسيوية للوقود البيئي بشكل مفرط، ولتلوث الأنهار في العراق وسوريا ومصر، ولاستنزاف البيئة البحرية في دول العالم الثالث، وغير ذلك من انتهاكات بيئية مفرطة!

حديثنا عن أن العالم أصبح قرية واحدة ليس حديثاً إيجابياً بالضرورة، فكما أن هنالك جوانب إيجابية تتشارك فيها دول العالم، التي أصبحت متجاورة بفعل تكنولوجيا الاتصالات والتواصل، كالتجارة وتبادل الخبرات والمعرفة والمعلومات التكنولوجية، هنالك أيضاً جوانب سلبية يتحتم على العالم أن يتشارك فيها كالإرهاب والعنف والتلوث البيئي والهجرات البشرية من مناطق الصراع باتجاه مناطق أكثر أمناً واستقراراً!

العالم القرية أصبح يعني تحديات مشتركة لن تستطيع دولة حتى وإن كانت بلجيكا المسالمة أن تتجنبها، تحديات شرسة مثل التغير المناخي والإرهاب، والتي كما ذكرت أصبحت أموراً عابرة للحدود والقارات، وهو أمر يستدعي أن تكون هنالك عقلية إدارية جديدة لإدارة كل هذه القضايا المشتركة بين شعوب ودول العالم!

البعض يرى أن العالم اليوم أصبح بحاجة لمؤتمر عالمي للسلام، مثل مؤتمر باريس للسلام الذي عقد في عام 1919 بعد نهاية الحرب العالمية الأولى! وبتصوري المتواضع أن العالم بحاجة إلى صيغة سلام توافقية تكون أكثر عدالة من «مؤتمر باريس 1919»، الذي كان اجتماعاً للحلفاء المنتصرين في الحرب الأولى، والذي قرروا فيه كيفية اقتسام غنائم المهزومين، وتم تقسيم أملاك الدولة العثمانية ومستعمرات ألمانيا خارج أوروبا!

المؤتمر لم يحقق السلام، وإنما كان سبباً مباشراً في اندلاع حرب عالمية ثانية كانت أكثر دماراً وشراسة من الحرب الأولى!

في الألفية الثالثة، وفي ظل ظروف «العالم قرية»، التي جعلت المعلومة تخترق الحدود في جزء من الثانية، نحن بحاجة إلى فلسفة سلام جديدة تتفق مع هذا الواقع، وتسقط جدار اللاعدالة بين دول متخلفة وملوثة بيئيا وثقافيا، وبين أخرى تتمتع برفاهية بلا حدود!

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *