الرئيسية » قضايا وآراء » إبراهيم المليفي : «الطليعة» في معناها لا مبناها

إبراهيم المليفي : «الطليعة» في معناها لا مبناها

إبراهيم المليفي
إبراهيم المليفي

لم تكن «الطليعة» مطبوعة صحافية بالمفهوم الدارج، أخبار وتحليلات ومقابلات ومقالات رأي وسطوة القرار الإعلاني على القرار التحريري، «الطليعة» مسيرة نضال وطني وقومي من أجل ترسيخ الديمقراطية في وطن مجبول على الحرية والعزة والكرامة، لأجل ذلك لم تكن «الطليعة» طوال تاريخها كبقية المطبوعات يمكن أن تدفن رأسها قليلاً تحت الرمال، أو تتأمل شروق الشمس وقت المصائب.

لن أزايد عندما أعلن انتمائي لـ«الطليعة»، فقد تشرفت منذ ما يناهز العشرين عاماً بالمساهمة فيها (تحريراً ورأياً) كلما طٌلب مني ذلك، ولن أبالغ إن قلت إنني كنت ومازلت أشعر بفخر شديد عند نشر اسمي مترافقاً مع اسم الدكتور أحمد الخطيب وعبدالله النيباري والراحل الكبير سامي المنيس، كما أنني لن أتحرج لو كشفت عن ارتياحي الشديد عند تقارب آرائي مع آرائهم في القضايا المختلفة المطروحة على الساحة، وهو ما يعني بالنسبة لي سلامة التحليل وتبصراً في النتائج.

لقد ولدت «الطليعة» وهي من يومها على حافة الخطر، أغلقت مرات عديدة، وعوقبت لأنها رفضت مسايرة محاولات فرض الأمر الواقع لكويت جديدة غير كويت الدستور والتوازن بين الحكم والشعب، وفي كل مرة تنبعث للحياة مجدداً لتساهم ضمن جهود القوى الخيرة في تصحيح المسار، وإعادة الاعتبار للفرد والمجتمع الكويتي كي يعيش في دولة قانون ومؤسسات لا يتحكم في قرارها قلة من الأفراد.

لو سحقت «الطليعة» بعد وفاة الشيخ عبدالله السالم – رحمه الله – لكان الأمر منطقياً في حينها ، ولو أغلقت كما أغلق نادي الاستقلال وقتها لقلنا هي إجراءات المرحلة الانتقامية، ولو سويت بالأرض بعد حل برلمان 1986 للأبد، ودخول الكويت مرحلة اللاعودة للعمل بالدستور لما عزت علينا والديمقراطية برمتها ذهبت بلا رجعة.

«الطليعة» اليوم وهي على وشك الغروب في مبناها لا معناها، تغيب والساحة الإعلامية (ورقياً وفضائياً) غارقة في بحر من التماثل في الآراء، يتحرك المصدر لتردد بعده مؤسسات التماثل الإعلامي، ولولا دخول الإعلام الرقمي إلى ساحة المنافسة لبتنا على الأخبار المعقمة، ولصحونا على التفسير الأوحد للأحداث.

تغيب «الطليعة» والتاريخ يدون يوميات المزاد العلني لكل شيء وأي شيء.. أقلام مناضلة، تاريخ، مبادئ، مواقف، آراء، كل ما يخطر على البال.

في الختام، تاريخ «الطليعة» ونضالها لا يُفنى ولا يُورث ولا يُباع، وإذا لم يكن بالإمكان غير الذي كان، فلا سبيل غير الانتقال إلى الفضاء الأوسع، والأقرب إلى الجيل الجديد، وهو النشر الإلكتروني، لنشهد ولادة جديدة لـ«الطليعة» بنفس خطها الوطني الديمقراطي، وبتأثير مضاعف يكرّس بقاء رسالتها وسيرتها التي لن تنتهي بإذن الله.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *