الرئيسية » آخر الأخبار » بعض المدارس الخاصة بؤرة تجاوزات (1): ربح وتكسّب على حساب جودة التعليم.. والرقابة غائبة

بعض المدارس الخاصة بؤرة تجاوزات (1): ربح وتكسّب على حساب جودة التعليم.. والرقابة غائبة

العملية التعليمية اصبحت تجارة
العملية التعليمية اصبحت تجارة

كتب: محرر الشؤون المحلية
من المسؤول عن تحول الكثير من المدارس الخاصة في الكويت إلى وسيلة للربح والتكسب على حساب جودة التعليم وتأسيس الدارسين فيها بصورة سليمة؟
وأين رقابة الجهات المختصة، وعلى رأسها وزارة التربية، على هذه المدارس التي يفترض أنها تقدم خدمات تعليمية تتناسب مع تطورات العصر من ناحية، ومن ناحية أخرى تحقق بعض طموحات الطلبة وأولياء أمورهم الذين يدفعون مبالغ كبيرة ويتحملون أعباء مضاعفة بغية تعليم أبنائهم كما ينبغي؟

وأين العقوبات والقوانين التي يُفترض تطبيقها على المدارس التي تحول بعضها إلى مؤسسات تجارية دون تركيز حقيقي على العملية التعليمية والأنشطة التربوية ووسائل التدريس الحديثة؟

أسئلة كثيرة موجعة تطرح نفسها مع فتح ملف التعليم الخاص في الكويت الذي أصبح متخماً بكثير من المشكلات والتجاوزات والمخالفات.

وفي الوقت الذي تزايدت فيه مشكلات هذه المدارس بدءا من فرض رسوم إضافية تزيد على المقررة من قبل وزارة التربية، مروراً بتكدس الكثير من الطلبة في الفصل الدراسي الواحد، انتهاءً بالإهمال الجسيم الذي تعاني منه بعض المدارس الخاصة مما يعرض الطلبة للخطر، تتبدى مشكلات أكثر جسامة وخطورة من ذلك، حيث يكشف ملف «الطليعة» عن تحول بعض المدارس الخاصة إلى «شركات تتاجر بالإقامات»، ما يعتبر كسرا لكل اللوائح والقوانين.

كان من اللافت ما كشف عنه معلمون وافدون من أن مدارس خاصة استقدمتهم من بلادهم بعد أن تقاضى مسؤولوها ثمن «الفيزا»، كما دفعوا مبالغ أخرى لقاء وضع الإقامة لهم في البلاد، وهو ما أكدته أيضاً مصادر مطلعة في وزارة التربية والمدارس الخاصة نفسها.

كما يكشف الملف عن مدارس خاصة تحولت عن مسار الجودة التعليمية إلى طريق التكسب المالي البحت بكل السبل، فهناك مدارس تستثمر في محال تجارية بداخلها، حيث تبيع كل شيء للطلبة في مقاصفها، فيما تضاعف مدارس أخرى أعداد القبول، ما يجعل الفصل الدراسي الواحد مكدّساً بأكثر من 50 طالباً ما يعرض الدارسين لمخاطر العدوى بالأمراض، وما انتشار إنفلونزا الخنازير في بعض المدارس خلال الفترة الأخيرة إلا بسبب هذا التكدس وإهمال اشتراطات الوقاية والسلامة.

رسوم كبيرة

بدايةً، يؤكد أولياء الأمور أنهم اضطروا إلى إلحاق أبنائهم بالمدارس الخاصة بسبب القوانين التي تمنع التحاقهم بالمدارس الحكومية، ويدفعون مبالغ كبيرة تفوق دخلهم في كثير من الأوقات، لكن «كله يهون» -حسب قولهم- في سبيل تعليم أبنائهم، غير أن الواقع يؤكد أن بعض المؤسسات التربوية ليست أكثر من شركات تجارية كل همها جني المكاسب المالية ومن ثم تصبح العملية التعليمية شكلية ومجرد حبر على ورق.

ويقول أحمد عبد القادر، وهو ولي أمر طالب في المرحلة الابتدائية وطالبة في المتوسط: «أدفع أكثر من ألف دينار رسوماً دراسية للابنين اللذين يدرسان في إحدى المدارس العربية، ومع الأسف الشديد مستوياهما التعليمي ضعيف بسبب تكدس الفصل الدراسي بنحو 46 طالباً، ولا يتوفر الوقت للمعلم لأداء الشرح المطلوب كما يجب، ومن ثم نضطر إلى إعطاء الابنين دروساً خصوصية، تكلف أكثر من ألف دينار أخرى».

من جانبه، يؤكد أسعد الهاجري أن غياب الرقابة يغري الكثير من المدارس الخاصة بكسر القانون، وليس أدل على ذلك من فرض رسوم إضافية عن تلك المحددة بلوائح وزارة التربية.

وأضاف الهاجري: «المدرسة التي يدرس فيها ابني تفرض علينا أكثر من 130 ديناراً سنوياً زيادة عن الرسوم المقررة، وقد شكونا أكثر من مرة إلى وزارة التربية، ولم نحصل على حقوقنا، ولم يكلف قطاع التعليم الخاص نفسه عناء التحقيق مع هذه المدرسة، ونضطر إلى دفع ما يطلبونه منا، وكذلك يفعل بقية أولياء الأمور».
وأشار إلى أن الكثير من طلبة المدارس الخاصة يتغيبون عن الدروس دون أن تسأل عنهم إدارة المدرسة، ولا تقوم بمسؤوليتها في متابعة الدارسين لديها، وإعلام أولياء الأمور بمستويات أبنائهم ولا نسبة حضورهم.

تجاوزات بالجملة

والتقطت أطراف الحديث فاطمة الشاهر، مؤكدة أنها كانت مدرسة لغة إنكليزية في إحدى المدارس الخاصة، وقضت فيها عامين، كاشفة عن كثير من المخالفات والتجاوزات المالية والإدارية، ومنها زيادة الرسوم المقررة في لوائح قطاع التعليم الخاص بوزارة التربية بنسبة تصل إلى ٪20، فضلاً عن جمع تبرعات بلا وجه حق من أولياء الأمور، أو بمعنى أدق تفرض إدارة المدرسة على كل ولي أمر أن يتبرع بمبلغ مالي بحجة إقامة أنشطة تعليمية أو ترفيهية أو حتى شراء وسائل تعليمية، والغريب أن الكثير من أولياء الأمور يرضخون لهذه الطلبات غير المنطقية، ويدفعون خشية على مستقبل أبنائهم التعليمي.

ويؤكد طارق عبدالوهاب أن جمع مبالغ زائدة عن الرسوم المقررة ظاهرة منتشرة في كثير من المدارس الخاصة، مشيراً إلى أن المدرسة الأجنبية التي يدرس فيها ابنه تخالف لائحة وزارة التربية كل عام وتطلب مبالغ إضافية، بلا مبرر منطقي.

ولفت إلى أن مستوى ابنه جيد فهو يأخذ دروساً خصوصية في جميع المواد، ويتحمل بذلك أعباء مالية تثقل كاهله، إضافة إلى تكاليف الزي الخاص وغيره من المصاريف الأخرى.

تجارة إقامات

وخلال الجولة الميدانية على المدارس الخاصة التقت «الطليعة» عدداً من المعلمين الوافدين الذين أكدوا أن إحدى المؤسسات التعليمية الخاصة استقدمتهم من بلدانهم لقاء مبالغ مالية، ما يعني أنها تتاجر في الإقامات بلا رادع، «فمن أمن العقوبة تمادى في كسر القانون».
ويؤكد عبد الله الخطيب أنه وقع ضحية مدرسة خاصة تقع في المنطقة العاشرة، ولديها مكتب في القاهرة، وقد قرأ إعلاناً في مواقع إلكترونية وصحف مصرية وكويتية تطلب فيه هذه المؤسسة مدرسين في الرياضيات وهو تخصصه.

وأضاف: «ما إن راجعت المكتب الكائن في أحد الأحياء الراقية بالعاصمة المصرية حتى فوجئت بالموظف يطلب مني دفع مبلغ يصل إلى ألف دينار لقاء ثمن الفيزا والإقامة، فما كان مني إلا أن انصرفت واتصلت هاتفيا بهذه المؤسسة التعليمية فرد علي أحد مسؤوليها وعرفني بنفسه على أنه المدير المالي والإداري، وطلب مني دفع هذا المبلغ للموظف، وأقنعني بأن الوضع في الكويت جيد، وأنني سأحصل على راتب جيد وسكن وبدل مواصلات».

وتابع: «اضطررت إزاء هذا الإغراء، وتحت ضغط ظروفنا الاقتصادية في بلدنا، أن أدفع المبلغ، وما إن أتيت إلى الكويت حتى فوجئت براتب أقل من المتفق عليه، فضلا عن عدم توفير سكن كما وعدونا، لكن الأدهى والأمر أن القائمين على الشؤون الإدارية في هذه المدرسة طلبوا منا مبالغ أخرى إضافة إلى ما دفعناه سابقاً، حيث حمّلونا رسوم الإقامة والتأمين الصحي والكشف الطبي وغيره».

تجربة مؤلمة

وبحسب محمد عبد الفتاح فإن لديه تجربة مؤلمة مع مدرسة عربية، حيث دفع حوالي 800 دينار مقابل حصوله على الفيزا، وحينما وصل الكويت فوجئ بأن جدوله يزيد على 30 حصة، والفصل مكدس بحوالي 60 طالباً، ولما طلبوا منه مبالغ أخرى لقاء إتمام إجراءات الإقامة رفض ذلك بشدة وتقدم بشكوى إلى وزارة التربية فلم يتم التحقيق فيها إلا بعد مرور شهرين، وكان قد خالف الإقامة. واردف عبد الفتاح: «تقدمت بشكوى أخرى إلى وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، فطردني القائمون على المدرسة منها، ومنعوني من دخولها واضطررت إلى مفاوضتهم منعاً للمشاكل والابتعاد عن عوار الراس، فطلبوا مني دفع 500 دينار أخرى حتى ينجزوا لي الإقامة، على أن أسحب كل الشكاوى التي قدمتها ضدهم وهو ما حدث بالفعل».

وتضج الكثير من المدارس الخاصة بمخالفات وتجاوزات أخرى، وهو ما ستكشف عنه الحلقة القادمة من ملف «الطليعة».

أين القانون؟

أكد العديد من أولياء أمور الطلبة الدارسين في التعليم الخاص أن القانون غير مطبق في ما يخص الرسوم الدراسية، فمعظم المدارس لاسيما العربية لا تلتزم باللوائح المحددة من قبل وزارة التربية.

مبانٍ متهاكلة

كشفت الجولة في عدد من المدارس الخاصة عن مبان متهالكة، وسوء أوضاع الفصول الدراسية، ما يشكل خطورة على الدارسين فيها لاسيما الأطفال.
وكثير من هذه المدارس تخلو من أدنى اشتراطات الأمن والسلامة والضوابط الصحية، سواء في دورات المياه أو الملاعب أو المعامل وساحات الأنشطة.

288 ألفاً يدرسون في 114 مدرسة خاصة

أعلنت الإدارة العامة للتعليم الخاص في وزارة التربية أن عدد المدارس الخاصة في البلاد يبلغ 114 مدرسة يدرس فيها 288 ألف طالب وطالبة في مختلف المراحل الدراسية، من بينهم 78 ألف كويتي.

وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن نحو 156 ألفاً و281 طالباً وطالبة مسجلون في المدارس الأجنبية، بينهم أكثر من 55 ألف طالب كويتي، مقارنة بنحو 132 ألف طالب وطالبة في المدارس الخاصة العربية، بينهم أكثر من 27 ألف كويتي.

ويبلغ عدد الطلبة الدارسين في مدارس الاحتياجات الخاصة بقطاع التعليم الأهلي نحو 3 آلاف طالب وطالبة منهم نحو 2700 كويتي.
وأفادت الإحصاءات بأن عدد الطلاب والطالبات الدارسين في المرحلة الابتدائية بالتعليم الخاص يبلغ نحو 150 ألفاً وحوالي 55 ألفاً في المرحلة المتوسطة، فيما تضم المرحلة الثانوية نحو 50 ألف طالب وطالبة.

المدارس الإنكليزية

ويبلغ عدد المدارس الإنكليزية العاملة في البلاد 18 مدرسة تضم أكثر من 23 ألف طالب وطالبة، منهم 10 آلاف كويتي، بينما يبلغ عدد المدارس ثنائية اللغة 22 مدرسة، مسجل بها 22 ألفاً و41 طالباً وطالبة منهم 20 ألف كويتي. وتشير البيانات إلى وجود 11 مدرسة أميركية في الكويت تضم نحو 12 ألف طالب وطالبة منهم 11 ألف كويتي، ويبلغ عدد المدارس الباكستانية في البلاد 18 مدرسة، يدرس فيها أكثر من 34 ألف طالب وطالبة، منهم 4857 كويتياً.

أنظمة مختلفة

كما توجد مدارس ذات أنظمة مختلفة، منها الأرمنية بواقع مدرسة واحدة، والإيرانية بواقع مدرستين، إضافة إلى مدرستين فلبينيتين ومدرسة فلبينية إنكليزية، ويبلغ عدد الدارسين في هذه المدارس 5156 طالباً وطالبة، من بينهم 149 كويتياً.

وحسب الإحصائيات فقد تزايدت أعداد الدارسين في جميع المدارس الخاصة بالكويت خلال العام الجاري بنسبة ٪10 مقارنة بعام 2014.

أين الكفاءات؟

إلى ذلك، انتقدت المصادر آلية اختيار المعلمين في بعض المدارس الخاصة، مشيرة إلى أن الكثير من صناع عقول الأجيال يعملون في غير تخصصاتهم، كما ان بعض المدارس تغض الطرف عن تأهيل المعلمين الذين يتم اختيارهم للعمل لديها، بهدف البحث عن المعلم الذي يتقاضى راتباً زهيدا مقارنة بنظيره المؤهل بالحصول على شهادات دراسية تربوية وأخرى مهنية تجعله قادراً على تدريس المادة العلمية باحتراف، فضلا عن المهارات الأخرى التربوية المطلوبة للتعامل مع الطلاب نفسياً وتربوياً.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *