الرئيسية » محليات » رواتب تُصرف لمتوفين في 4 جهات حكومية

رواتب تُصرف لمتوفين في 4 جهات حكومية

ديوان المحاسبة 2كتب محرر الشؤون المحلية:
تواصل مسلسل هدر المال العام والتلاعب بمقدرات الدولة في كثير من الجهات الحكومية، بسبب ضعف الرقابة، وعدم إقرار آليات واضحة ومشددة لمعاقبة المتنفذين، وأصحاب المصالح الشخصية، والراغبين في التنفيع من وراء مكتسبات البلاد التي هي ملك عام للشعب الكويتي.

فقد كشفت تقارير محاسبية جديدة عن هدر بالملايين في عدد من الوزارات والجهات الحكومية، فضلاً عن مخالفات جديدة مالية وإدارية، منها عدم تسوية مبالغ تصل إلى 16 مليون دينار في 4 جهات حكومية، حيث أُدرجت على بنود المصروفات خلال العام الجاري دون تسوية.

وتبين أيضاً وجود تقاعس في تنفيذ مشاريع حيوية وضعت على الورق فقط ولم تنفذ مخططاتها، كما تواصل تشكيل اللجان، التي لا تقوم بأعمال حقيقية على أرض الواقع، ما يعني أن هدفها تنفيع مسؤولين بمكافآت وامتيازات وبدلات سفر من دون إنجاز.

وكان من اللافت والمؤلم ما كشفت عنه تقارير رقابية مع قرب نهاية عام 2014 من صرف مرتبات لأشخاص متوفين في هذه الجهات الأربع، حيث لم يتم حذف أسمائهم من على بند الوظيفة الحكومية رغم أنهم فارقوا الحياة، ومن ثم استمرت مرتباتهم ومستحقاتهم المالية تصرف شهرياً وتودع في حساباتهم البنكية.

وأظهرت بيانات التقارير أن موظفين في هيئات حكومية يتقاضون رواتبهم رغم أنهم مسافرون خارج البلاد، ومدرجة أسماؤهم على قائمة المبتعثين للدراسة، ما يعد تلاعباً وهدرا للمال العام واستمراراً للتنفيع.

مخالفات جسيمة

وأكدت مصادر مطلعة لـ»الطليعة» أن ديوان المحاسبة توصل إلى مخالفات جسيمة في جهات حيوية، أبرزها التلاعب بالعقود والمناقصات، ووجود شبهة تنفيع في الترسية على جهات بعينها، فضلاً عن استئجار سيارات في 3 وزارات، هي الأوقاف والإعلام والبلدية، بأكثر من مليوني دينار من دون حاجة حقيقية لكثير منها، حيث تبين وجود عشرات المركبات بلا عمل، ويتم تخصيصها لموظفين أعمالهم مكتبية بالأساس، ولا تستدعي مهامهم الوظيفية تخصيص مركبات لهم.

وكشفت التقارير عن استئجار سيارات في وزارة الأوقاف أكثر من الحاجة، ونتج عن ذلك وجود 12 سيارة بلا استخدام، ما ترتب عليه دفع مبالغ تصل إلى عشرات الآلاف من الدنانير بلا مبرر، كما صرفت بطاقات تعبئة وقود لسيارات «مركونة ولا تعمل» بأكثر من 169 ألف دينار، ما يعتبر مخالفة للوائح وزارة المالية بشأن تنظيم استخدام السيارات الحكومية.

وأفاد تقرير «المحاسبة» بأن وزارة الأوقاف خالفت لوائح الأعمال والمشاريع، وتم السماح للمقاول المختص بتوصيل الكهرباء الخاصة بمبنى إدارة التنمية الأسرية من دون أخذ الموافقات والتصاريح اللازمة من الجهات المختصة، ومن دون مراعاة اشتراطات السلامة في الممتلكات العامة، كما تقاعست الوزارة عن دورها في متابعة تنفيذ مشروع إنشاء وصيانة مبنى منتدى الأئمة والخطباء، ما تسبب في تعثر المقاول وتأخر الإنجاز.

وكشفت التقارير المحاسبية عن صرف مكافآت بأكثر من 300 ألف دينار على اللجان العاملة في المؤتمرات والاجتماعات في وزارة الأوقاف، مع عدم الاستدلال على ما يؤيد عمل هؤلاء الموظفين في غير أوقات الدوام الرسمي.

تعثر المشاريع

إلى ذلك، أفادت المصادر وجود تجاوزات جسيمة في آلية تنفيذ المشاريع، ما تسبب في تأخير بعضها منذ فترة طويلة، ومن ذلك تعثر مشاريع إسكانية كان يجب تنفيذها خلال عام 2014 وفق المخطط، لكنها لا تزال قيد الإنشاء، كما تجمّدت مشاريع طرق عند نسبة إنجاز لا تتجاوز 30%، بسبب تعثر المقاولين والشركات المنفذة وضعف الرقابة عليها وعدم متابعة الأعمال كما يجب من قبل الجهات المختصة.

وأكدت أن الكثير من الجهات الحكومية تضرب بتعليمات مجلس الوزراء عرض الحائط، ولا تطبق لوائح الجهات الرقابية، ما يتسبب في هدر المال العام واستمرار التجاوزات التي أصبحت ظاهرة في أروقة بعض الجهات الحكومية، ما يستلزم وقفة عاجلة.

وشددت المصادر على أن اكتشاف المخالفات والتجاوزات مستمر من قبل الجهات الرقابية، لكن هذا وحده غير مجدٍ، ولا يكفي، ما لم تقر إجراءات مشددة لمنع الفساد ووقف التنفيع ومعاقبة المخالفين والمعتدين على المال العام.

وأشارت إلى أن التقارير المحاسبية كثيرة ومتراكمة منذ سنوات، حتى إنها أصبحت مجرد روتين سنوي، لكن لا محاسبة حقيقية للمخالفين والمتورطين في التلاعب وهدر المال العام، وهذا بدوره يغري الكثيرين على التعديات والمخالفات وكسر اللوائح والقوانين.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *