الرئيسية » آخر الأخبار » الشويرد والناجم: «منع الاختلاط» قانون رجعي ويتنافى مع الدستور وميثاق حقوق الإنسان

الشويرد والناجم: «منع الاختلاط» قانون رجعي ويتنافى مع الدستور وميثاق حقوق الإنسان

قانون منع الاختلاط غير دستوري
قانون منع الاختلاط غير دستوري

حوار: حنين أحمد
أكد الطالبان في كلية العلوم الإدارية بجامعة الكويت سعود الشويرد وعبدالعزيز الناجم أن قانون منع الاختلاط يتضمن في حيثياته الكثير من الشبهات والمثالب الدستورية والحقوقية، فضلاً عن تسببه في الهدر المالي. وأضافا، في حوار مع «الطليعة»، أن هذا القانون رجعي، وجاء نتاجاً للأهواء السياسية الدينية القائمة على التشكيك في أخلاقيات ونوايا المجتمع.

سعود الشويرد
سعود الشويرد

قضايا عدة تناولها الحوار، وفي ما يلي التفاصيل:

● ما الأسباب التي دفعتكما إلى تقديم الطعن بقانون منع الاختلاط؟
– من أهم الأسباب التي دفعتنا إلى ذلك هي أن القانون يتضمن في حيثياته الكثير من الشبهات والمثالب الدستورية والحقوقية، فضلاً عن تسببه في الهدر المالي، كما أنه يعد قانوناً رجعياً أتى نتاجاً للأهواء السياسية الدينية القائمة على التشكيك في أخلاقيات ونوايا المجتمع العلمي، وعدم وجود مبرر منطقي واضح لوضعه.

قانون رجعي

● كيف تريان هذا القانون من وجهة نظركما؟
ـ هذا القانون رجعي بلا شك، وجاء نتاجاً للأهواء السياسية الدينية القائمة على التشكيك في أخلاقيات ونوايا المجتمع العلمي، وعلى الجانب الآخر وجدنا من خلال حياتنا الدراسية أن غالبية الجموع الطلابية عانت كثيراً من مشكلة الشعب المغلقة، وتكدس أعداد الطلبة وتأخر تخرجهم، الأمر الذي تسبب في خلق أزمة فعلية، وهي أزمة القبول التي عانت منها أجيال عديدة وستعاني منها الأجيال القادمة.

● على ماذا استندتما في الطعن الذي قدمتماه؟
– استندنا إلى المادة 17 من الدستور الكويتي، التي تؤكد أن «للأموال العامة حرمة، وحمايتها واجب على كل مواطن»، وهذا الأمر لا شك في أنه متعلق بالجانب الاقتصادي، الذي أرهق ميزانية الدولة، حيث إن تكلفة الطالب في ظل التعليم المشترك كانت قرابة 2500 دينار، وتزايد هذا المبلغ إلى ما يقارب 8500 دينار، إضافة إلى تلك الزيادة في العلاوة المادية، التي يحصل عليها عضو هيئة التدريس لتغطية شعب الطلاب والطالبات على حد سواء.
وبالتالي فإن تلك المبالغ يمكن استغلالها لإنشاء مبان جديدة وتوفير خدمات للطلبة، وبناء المباني قطعاً سيكلف أكثر في ظل قانون منع التعليم المشترك، لأنه بدلاً من المبنى الواحد سيكون هناك مبنيان منفصلان لتلبية متطلبات هذا القانون الرجعي.

عبد العزيز الناجم
عبد العزيز الناجم

خلط واضح

● ما أبرز ملاحظاتكما حول قانون منع الاختلاط؟ وما فائدة تطبيقه في الجامعات الحكومية فقط؟
– مبرر المشرّع الذي ادّعى أن هذا القانون متعلق بالشريعة الإسلامية فيه خلط واضح بين مفهوم الاختلاط ومفهوم الخلوة المحرمة، فكلنا يعلم أن ما يحدث في الجامعة ليس خلوة، وإنما اشتراك في التعليم بين الطالب والطالبة في ظل وجود أساتذة، وبالتالي ليس هناك ما يبرر اتخاذهم هذا الجانب.

● ما مدى تعارض هذا القانون مع الدستور؟
– إن الدستور الكويتي كفل للمواطن الحق في اختيار طريقة التعليم التي يريدها، فهناك حق لكل مواطن يكفله الدستور في اختيار آلية التعليم، سواء التعليم المنفصل أو المشترك، وذلك ما تمحورت حوله المادة 31 من الدستور التي تنص على أن «الحرية الشخصية مكفولة»، وهنا نواجه شبهة دستورية تتمثل في تضارب هذا القانون مع نص المادة 29 القائلة صراحة إن «الناس سواسية في الكرامة الإنسانية، وهم متساوون أمام القانون في الحقوق والواجبات العامة، ولا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين».

● ما أبرز المثالب التي يتضمنها هذا القانون؟
– المثالب الواضحة في هذا القانون تتعلق بالمادة 7، التي تنص على أن «العدل والحرية والمساواة دعامات المجتمع، والتعاون والتراحم صلة وثقى بين المواطنين»، والمادة التي تنص على أن «تصون الدولة دعامات المجتمع وتكفل الأمن والطمأنينة وتكافؤ الفرص للمواطنين»، إذ نرى أن هاتين المادتين ارتكزتا على مبدأي المساواة وتكافؤ الفرص، بينما ارتكز القانون القائم على ضربهما.

● ما مدى تعارض هذا القانون مع حقوق الإنسان؟
– الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي صادقت عليه دولة الكويت، ركز في الكثير من مواده على حق حرية الاختيار، ومن أهم هذه المواد المادة 26 بند رقم 3، التي تنص على أن «للآباء الحق الأول في اختيار نوع تربية أولادهم»، فاتخاذ أولياء الأمور للقرار يجب أن يكون مبنياً على وجود الخيارين، سواء التعليم المشترك أم المنفصل.

● ماذا عن مطالبة الاتحاد بتطبيق هذا القانون؟
– كلنا يعلم أن الاختلاط موجود اليوم، سواء في مواقف السيارات أو في الأقسام العلمية، بين مكاتب الأساتذة وفي الأنشطة الطلابية والأندية العلمية، والقوائم الطلابية، والأنشطة المختلطة التي يقيمها الاتحاد بقيادة القائمة الائتلافية والاتحاد الإسلامي، والندوات التي يقيمها الاتحاد والأندية المنضوية تحت مظلته، ونحن حقيقة نستغرب من مطالبة الاتحاد في الإعلام بتطبيق هذا القانون وهو لا يطبقه على نفسه، وهذا يدل على صعوبة تطبيق هذا القانون على أرض الواقع.

● ماذا عن دور وزارة التربية في هذا المجال؟
ـ عند النظر إلى الجانب العملي في هذا الموضوع، نجد أن وزارات الدولة والكثير من شركات ومؤسسات القطاع الخاص يكون العمل فيها على أساس الاشتراك بين الجنسين، لذا يجب على وزارة التربية أن تقوم بدورها الأساسي والمهم في تهيئة الطلبة لمواجهة سوق العمل الحالي، ومعرفة كيفية التعامل مع الجنس الآخر، وهذا لن يتحقق بتاتاً في ظل وجود هذا القانون المعيب.

الحكم النهائي في 16 ديسمبر الجاري

الطالبان سعود الشويرد وعبدالعزيز الناجم رفضا أن يكونا كغيرهما من الطلاب ويلتزما الصمت حيال الحقوق التي كفلها لهما الدستور، فأرادا التغريد خارج السرب، واستجمعا شجاعتهما وتقدما بطعن أمام المحكمة الدستورية بحق قانون منع الاختلاط، كونه يسلبهما أبسط حقوقهما، وهي الحق في اختيار شكل التعليم الذي يريدانه وتكافؤ الفرص وغيرها، وبعد أن قبلت المحكمة الدستورية الطعن المقدم منهما ها هما ينتظران الحكم النهائي في 16 ديسمبر الجاري.

وفي سؤال لـ«الطليعة» حول توقعاتهما حيال حكم المحكمة الدستورية النهائي، قال الشوير والناجم:

«لا بد من التأكيد على أن تطور العملية الأكاديمية التعليمية والتربوية في الكويت لن يتحقق في ظل وجود هذا القانون، فوطنيتنا تحتم علينا النظر إلى مثل هذه القضايا المهمة، والمساهمة في تطور ورفعة وطننا الحبيب، كما أننا سنمتثل لحكم المحكمة الدستورية سواء بقبول الطعن أو رفضه».

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *