الرئيسية » آخر الأخبار » روائيون وكتّاب: إرضاء تيارات وشخصيات سياسية وراء منع الكتب والرقابة عليها

روائيون وكتّاب: إرضاء تيارات وشخصيات سياسية وراء منع الكتب والرقابة عليها

الرقابة لم تعد مجدية في عصر الفضاء المفتوح
الرقابة لم تعد مجدية في عصر الفضاء المفتوح

كتب آدم عبد الحليم:
جدد روائيون وكتاب رفضهم المطلق لقضية الرقابة على الكتب، مشبهين ما حدث في معرض الكتاب الأخير بمسلسل معروف السيناريو مسبقا، معتبرين أن الهدف من منع كتاب في عصر التطور التكنولوجي والإلكتروني سياسي وإرضاء لتيارات وشخصيات سياسية بعينها.

وأشاروا في تصريحات خاصة لـ«الطليعة» إلى أن المعضلة تكمن في عدد من الأمور أولها قانون المطبوعات، الذي يجب على الجميع والمهتمين المبادرة إلى إجراء تعديلات عليه، إلى جانب تأكيدهم على ضرورة تحلي الكتاب ودور النشر، ومن في حكمهم، بالشجاعة والإقدام والتوجه إلى القضاء، الذي سيغير قوانين اللعبة – برأيهم – ويتصدى لتعسف لجنة الرقابة التي لا يعرف أحد حدودها أو آلياتها.

واقترح بعضهم ضرورة اتحاد القوة الفاعلة من مثقفين ودور نشر في منتديات غير رسمية، للوقوف في وجه الرقابة المسبقة على الكتب، والدفاع عن المصالح الثقافية بأن يكون لها موقف صارم، كالامتناع عن المشاركة في السنوات المقبلة، أو الترتيب لمعرض أهلي مواز يقضي على التجمعات الحكومية.

إبراهيم المليفي
إبراهيم المليفي

في البداية، أكد الكاتب الصحافي إبراهيم المليفي رفضه الرقابة بكل أشكالها، لأنها وصاية على حق الناس في القراءة والاطلاع، مشيراً إلى أن فاعلية الرقابة على الكتب انتهت بعد توسع النشر الإلكتروني، وما يحصل حاليا ليس أكثر من مجاملات خاضعة لاعتبارات سياسية تذهب الكتب الورقية ضحيتها.

وأضاف المليفي: يذهب شخص ما الى النائب الذي ينتمي إليه، ويشير له الى وجود ملاحظات على أي من الكتب أو الروايات، فيذهب النائب الى الوزير المختص ويمارس ضغوطه عليه لينتهي الأمر بمنع تداول الكتاب، ورغم قرار المنع، لكنهم جميعهم يعلمون أن الكتاب الممنوع يتم توزيعه إلكترونيا وبطرق أخرى، وما حدث كان بمثابة مسلسل معروف السيناريو مسبقاً للجميع.

تفاقم الأوضاع

وعلى الرغم من رفض المليفي الرقابة، إلا أنه أشار الى تفهمه النسبي للرأي المطالب بأهمية وجودها بسبب حالة المجتمع، الذي يمر بظروف متأججة قد تساهم قصيدة أو سطر أو حتى جملة أو شطر في بيت شعر في تفجير الموقف المتأزم أساساً، وقال: وهنا يحق لي أن أسأل: أليس التفريغ المستمر للساحة من الآراء المتنورة هو السبب الرئيس الذي أفسح المجال للفكر المتشدد أن ينتشر ويسود؟ مبيناً أن تفاقم الأوضاع والصراعات في المنطقة وتشرب الناس ثقافة التأجيج الطائفي والاصطفاف البغيض يتطلب الانفتاح لا الانغلاق كما الوضع الحالي، والاستمرار فيه سيزيد تفاقم الأوضاع، ونحن مجتمع صغير لا يتحمل الصراعات.

العلاج الناجع.. القضاء

وعن العلاج الناجع لمواجهة الرقابة والتعسف المستمر في قراراتها، لاسيما في الفترات الأخيرة، قال المليفي: لقد جربنا الكثير من الطرق والأساليب.. بيانات، وقفات، ندوات، ومهرجانات.. إلخ، كمحاولة للتصدي من جانبنا للتوسع المتواصل لنطاقات لجنة الرقابة، لكن كلها لم تجد نفعاً، لذا أعتقد أنه يجب علينا أن نتجه إلى مسلك آخر أكثر فاعلية، لوقف حالة التدهور من منع بعد الإجازة، وإجازة بعد المنع، وتداول كل ما هو ممنوع في الكويت في معارض كتب الدول المجاورة، موضحاً أن على المتضررين من الدرجة الأولى «كتاب ودور نشر» أن يمتلكوا الدراية والشجاعة للاتجاه إلى القضاء لإنصافهم، مضيفاً أن قرارات المنع إدارية، ويمكن الطعن عليها، لأنه لا أحد يعلم حدود تلك القرارات وضوابطها وآلياتها التي تفسر من خلالها النصوص، وهذا الوضع في حاجة الى ترشيد، والقضاء يفصل في تلك الإشكاليات ويعيد رسم حدود لجنة الرقابة.

وعن أسباب تحديده المتضررين من الدرجة الأولى دون غيرهم، بين المليفي أن ذهاب غير المتضرر من الدرجة الأولى «القراء ومن في حكمهم» سينهي الأمر برفض الدعوى، كما حدث من قبل في مناسبات عدة بداعي عدم وجود مصلحة.
واعتبر أن لجوء الكتاب أو كاتب واحد فقط الى القضاء سيمنح الجميع الثقة، وسيؤدي في النهاية إلى تغيير الوضع تماما، وسيرشد القضاء بأحكامه ما يحدث من سريالية في أعمال لجنة الرقابة، التي أجزم أن الكثير من قراراتها تحتاج للفحص القانوني والفكري والثقافي.

وأشار إلى أنه يمكن توسيع الدائرة، لأن قضية الرقابة لا تقتصر على الكتب والروايات فقط، لكنها تمتد الى النصوص المسرحية مثلا التي تمارس الرقابة عليها في مكان آخر، وبالتالي يحق للمتضررين اللجوء الى القضاء، شرط أن يتسم هؤلاء بالشجاعة والتحرك الإيجابي.

واستنكر المليفي ما يحدث من توسع في عملية الرقابة بضمها وزارات، كالأوقاف والمواصلات، متسائلاً: من أدخل تلك الجهات الى اللجنة؟ وعلى أي أساس يحدد مصير كتاب أو رواية مسؤول في وزارة المواصلات، مع احترامنا الكامل لهم جميعا؟! حتى إن مواصلة السكوت عن التعسف الرقابي أوصلتنا الى أشكال جديدة، مثل تفتيش زوار معرض الكتاب عند البوابات، ليس بهدف تأمين سلامتهم، لكن بحثا عن كتب ممنوعة يخشى وصولها إلى داخل المعرض.

أحمد الهندال
أحمد الهندال

من جانبه، أكد الكاتب أحمد الهندال أن قرارات منع تداول الكتب تفشت بشكل مخيف جداً في الفترات الأخيرة، وطالت العديد من الكتب دون أسباب واضحة، وأصبحت تلك الظاهرة من تقاليد معرض الكتاب في كل عام، حتى أصبحت دور النشر العربية لا تأتي بكل حملها أو حتى نصفه.

أوصياء

واعتبر الهندال أن السبب في ذلك يعود الى ما أسماهم بالأوصياء على العقول، الذين يعتقدون أنهم يرون ما لا يراه أقرانهم من المواطنين والقراء العاديين، فقد منح هؤلاء أنفسهم حق فرض الوصاية على الباحثين عن المعرفة، مبيناً أن منع الكتب أصبح خطة ومنهجاً واضحاً لتجهيل الناس وإغراقهم في الأدب والثقافة الرديئة، أو تلك النوعيات من الكتب المعلبة التي يتم إخراجها من الأدراج بقرارات إدارية، الأمر الذي أدى الى اختفاء الكتب الثرية ذات القيم الأدبية والثقافية المهمة، وذلك كله بسبب عدم كشف المجتمع قضاياه الحقيقية التي يطرحها الجادون والمحبون في هذا الوطن وخارجه أيضاً. وطالب القوة الفاعلة من مثقفين ودور نشر بالوقوف في وجه الرقابة المسبقة على الكتب، وأن يكون لها موقف صارم، كالامتناع عن المشاركة في السنوات المقبلة، مع ترتيب معرض أهلي مواز يقضي على تجمعاتهم التي يحددون شروطها وإطارها وكتبها للزوار.

بلاء بشري

من جهته، اعتبر الروائي عبد الوهاب الحمادي أن قرارات منع بيع وتداول الكتب أمر معقد، وتفاصيله أكثر تعقيداً، مشيرا إلى أن المنع في صورته الحالية وعلى مر التاريخ بمثابة بلاء بشري ووباء فتاك، مجدداً رفضه المطلق لحجب الكتب والتحكم في ما يريد الناس قراءته.

عبد الوهاب الحمادي
عبد الوهاب الحمادي

واعتبر الحمادي أن الالتفاف على قرارات الرقابة بالبيع خارج الكويت بمثابة حل مؤقت، لكن على الجميع أن يدرك أن هناك توجهاً لقبضة تشد خناق وسائل إيصال الكتب الممنوعة للكويت، معرباً عن أسفه لما آلت اليه الأوضاع، وقال: لقد اقترب اليوم، الذي تتساوى فيه الكتب مع المخدرات والخمور.

وعما يقال عن عدم امتلاك لجنة الرقابة قراراتها، قال الحمادي: لا أظن أن هناك ضغوطا نيابية، فالأمر في اعتقادي يتلخص في أمر مهم، وهو رغبة البعض في التحول لمخبرين، ورغبة أخرى في تصدر الرأي العام، وهما سببان كافيان لبث الرعب لدى لجنة الرقابة، التي ألوم فيها لجان القراءة المكونة من مثقفين كما يفترض.

وعن كيفية الخروج بنص يلائم المجتمع وعاداته ومحاذيره من دون أن تكون هناك لجنة رقابية، زاد: لا أظن أن هناك طريقة لذلك، وستكون الطريقة الوحيدة أن نتجه الى كتابة قصص على لسان الأرانب والأسود والضباع على غرار كليلة ودمنة.

قانون مطاط

بدوره، وصف الروائي خالد النصرالله الرقابة على الكتب بالجهة التنفيذية التي تقوم بأداء عملها وفقاً لقانون المطبوعات، الذي وافق عليه المجلس بمباركة الحكومة، مرجعا المسؤولية المباشرة على السلطتين اللتين صنعتا ذلك القانون بمثالبه الواضحة، مشيراً إلى أن هذا القانون مطاط ومتلوّن، ويخضع للأهواء ووجهات النظر الشخصية، ورغم ذلك لا توجد فيه مسطرة واضحة أو مقياس دقيق للمحظور والمباح، ولهذا فإن لجنة الرقابة تلام على تعسفها الشديد في السنوات الأخيرة.

خالد النصر الله
خالد النصر الله

وأضاف: على الروائي الحقيقي عدم وضع أيّ محاذير حين الكتابة، فمن يعالج أو يطرح قضية ما أو يناقشها ويكشفها عليه أن يكون صادقاً في ذلك، ويكتب دون تحفظ أو اعتبارات أو يضع في ذهنه محاذير لجنة الرقابة، مطالباً بمقاضاة وزارة الإعلام قانونياً، وأن يجري تنسيق بين مجموعة من المثقفين لمواجهة هذه الغمامة بشكل جاد وحازم، خصوصاً أن قانون المطبوعات يدين الوزارة، كما طالب أعضاء مجلس الأمة بإجراء تعديلات على القانون أو استبداله بآخر، لاسيما أن «الجماعة السياسية»، التي صادقت على القانون ودفعت به لتمريره، لم تعد موجودة في الوقت الحالي.

وحول الضغوط التي تمارس على دور النشر، اختتم النصرالله، قائلاً: في الحقيقة لا توجد أي ضغوط تمارس على دور النشر لكن منع كتاب المؤلف في بلده خسارة بحد ذاتها للناشر نفسه.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *