الرئيسية » ثقافة » هدى أشكناني : الحرية والأعمى..!

هدى أشكناني : الحرية والأعمى..!

هدى أشكناني
هدى أشكناني

أن تعتاد على معرض سنوي للكتاب يعني أن تستسهل البساطة والركود فيه.

جاء معرض الكويت للكتاب الدولي في دورته الأربعين مخيّباً للآمال، بعدما وقعت كتب كثيرة ضحية في يد الرقيب. حيث قيل إن قاعة ٨ – وهي قاعة ليست من ضمن قاعات معرض الكتاب – قد امتلأت بصناديق لكتب منعتها الرقابة! وهو أمر لا يصدق!!

كيف استطالت يد الرقيب بهذا الشكل؟ ولماذا صمت المثقفون؟

أتساءل مرارا عن جدوى المنع مع توفر الكتب في معارض دولية أخرى للكتاب؟ لماذا يصر الرقيب «الأعمى» على المنع مع أنه بإمكاننا تحميل نسخة إلكترونية بضغطة زر ونحن في المنزل؟

ماذا يريد الرقيب من ذلك؟ أن نكون نسخاً مكررة ونحمل فكراً موحداً؟ أم انه يحاول التقليل من شأن الكويت لمصالحه الخاصة؟

قبل أيام انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي قضية إعدام الشاعر أشرف فياض في السعودية، بتهمة المساس بالذات الإلهية!

هذا الأمر يؤكد أن الثقافة والفكر والأدب يمكنها أن تساهم في تغيير فكر الجمهور وتوجيههم لنقاط أبعد من أرنبة أنوفهم، وإلا لمَ الخوف من كلمات قالها شاعر، وفسرها الرقيب بطريقته الخاصة وتمت إدانته بها؟

اليوم ونحن على أعتاب ٢٠١٦، لا يزال هناك أناس يريدون فرض سيطرتهم على المجتمع بأساليب مخزية لا تتشابه مع طبيعة مجتمعنا المدني، فمن المخجل منع العديد من دور النشر من المشاركة في معرض الكويت للكتاب بأمر من الرقابة!

من المعيب أيضاً أن يعبّر الروائي السوداني حمّور زيادة عن أسفه لما حدث في الكويت من انهيار لأحد أركان ثقافتها، وسيطرة الرقابة عليها، بعدما تعلم على قراءة مجلات ثقافية كمجلة العربي، سلسلة المسرح العالمي.. إلخ، وكأن الشعلة قد انطفأت.

هذا الإحساس بالأسف والحسرة على ما حدث للكويت يشعل فينا غضبا جمّا تجاه أيادي الرقيب التي تعيث فسادا وخرابا في وطن لا يعرف إلا حرية التعبير والرأي.
الحرية ماء، والرقابة لا تراه شفافا، لذا تحاول بكل قوة تلطيخه بألوان لتبعد عنها العمى.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *