الرئيسية » آخر الأخبار » الاحتياطي العام يتراجع… والعجز المالي يتفاقم

الاحتياطي العام يتراجع… والعجز المالي يتفاقم

التصنيفات الائتمانية لن تحل مشكلة العجز المالي المتوقع في الكويت
التصنيفات الائتمانية لن تحل مشكلة العجز المالي المتوقع في الكويت

كتب: إيهاب علام
على الرغم من تأكيد وكالة فيتش للتصنيف الائتماني تثبيت تصنيف الكويت الائتماني السيادي لعام 2015 عند المرتبة «إيه إيه»، مع نظرة مستقبلية مستقرة، إلا أن الأمر لم يحمل الروح الإيجابية الكاملة، حيث أشار تقرير الوكالة إلى تراجع رصيد الاحتياطي العام للكويت إلى 26 مليار دينار.

وقالت الوكالة إن «التصنيف يعكس أوضاع الكويت المالية والخارجية القوية بشكل استثنائي»، متوقعة أن تستمر فوائض المالية العامة، والفوائض الخارجية في زيادة تدعيم مصدات المالية للدولة، ولكن بمعدل أقل من السابق.

وأشارت إلى وجود عوامل تضعف تلك القوة، تتمثل في اعتماد الاقتصاد الكويتي على النفط بشكل كبير، والمخاطر الجيوسياسية، وضعف مؤشرات الحوكمة، وسهولة ممارسة أنشطة الأعمال.

وألمحت إلى نمو إجمالي أرصدة الاحتياطيات التي تديرها الهيئة العامة للاستثمار، رغم توقع انحسار رصيد صندوق الاحتياطي العام من مستواه الذي تقدره الوكالة بنحو 85 مليار دولار (26 مليار دينار) في السنة المالية 2014/2015.

استنزاف الأصول

الغريب في الأمر التأكيد المستمر من الوكالة أن الكويت لديها أصول خارجية وفيرة لتغطية احتياجات الإنفاق العام على المدى المتوسط، وتأكيدها أيضاً أن الأصول السيادية الخارجية يمكن استخدامها لتغطية الإنفاق الحكومي لأكثر من 6 سنوات، مقدرة أن يكون صندوق الاحتياطي العام قادراً على تغطية إجمالي الإنفاق الحكومي لسنة مالية واحدة على الأقل، وكأن الوكالة تطلب من الكويت عدم التحرك لإيجاد حلول لمشكلة العجز المالي المتوقع للعام الحالي والأعوام المقبلة، والاعتماد على الأصول السيادية الخارجية لتغطية الإنفاق الحكومي خلال الـ6 سنوات المقبلة، ولم تطرح أي حلول لما بعد الـ6 سنوات، ومن أين يمكن تمويل العجز المالي في حال وجوده.

أما الكارثة الأكبر التي أشارت إليها الوكالة، ومرت عليها مرور الكرام دون أي تحذير، فهي أن صندوق الاحتياطي العام لا يستطيع تغطية إجمالي الإنفاق الحكومي إلا لسنة مالية واحدة.

كلام مكرر

يبدو أن الوكالة تقوم بدور المروّج للحكومة، إذ كان اللافت التأكيد المستمر من قبلها خلال التقرير «أن الحكومة تدرس الإصلاح المالي لتنفيذه في ميزانية السنة المالية 2016/2017، وتشمل تلك الإصلاحات تبني ضريبة القيمة المضافة، وضريبة أرباح الشركات، ووضع سقف للإنفاق العام المتوقع لهذه السنة المالية، يقل عن مستوياته في السنوات السابقة، وإصلاحات أخرى تتعلق بتوحيد الأجور في القطاع العام، واحتواء نمو فاتورة الأجور الحكومية».

وهذا الكلام الذي تردده الوكالة، وتروج له ما هو إلا كلام مكرر، فمنذ أعوام نسمع أن الحكومة تعتزم القيام بإصلاحات مالية في ما يتعلق بوضع حد لسقف الإنفاق العام، واحتواء نمو فاتورة الأجور الحكومية، في حين أن الواقع يقول غير ذلك، وعاماً بعد الآخر نجد نمواً في فاتورة الإنفاق الحكومي، حتى أصبح يستنزف غالبية ميزانية الدولة كل عام.

عجز مالي

وفي الوقت الذي تؤكد فيه الوكالة «متانة وقوة أوضاع الكويت المالية والخارجية بشكل استثنائي»، وتتوقع استمرار فوائض المالية العامة، والفوائض الخارجية، بما يدعم مصدات المالية للدولة، نجد الموقف الداخلي مقلقا ومغايرا تماماً لما تتحدث عنه «فيتش»، وهذا ما أكده أكثر من تقرير اقتصادي محلي، وعلى رأسه تقرير شركة الشال للاستشارات الاقتصادية، حول النفط والمالية العامة، الذي صدر الأسبوع الجاري، إذ أكد أنه بانتهاء نوفمبر 2015، انقضى الشهر الثامن من السنة المالية الحالية 2015/2016، وواصلت أسعار النفط انخفاضها بوتيرة أسرع، وكسرت حاجز الـ45 دولاراً للبرميل للشهر الثالث على التوالي.

وبين «الشال» أن معدل سعر برميل النفط الكويتي لشهر نوفمبر بلغ نحو 38.2 دولارا للبرميل، منخفضاً بما قيمته نحو 5 دولارات للبرميل، أي ما نسبته نحو 11.6% عن معدل شهر أكتوبر البالغ نحو 43.2 دولاراً للبرميل، وهو أيضاً أدنى بنحو 6.8 دولارات للبرميل عن السعر الافتراضي الجديد المقدر في الموازنة الحالية، كما أنه أدنى بنحو 48.2% عن معدل شهر نوفمبر من العام الماضي.

واردف أنه طبقاً للأرقام المنشورة في تقرير المتابعة الشهري للإدارة المالية للدولة (أكتوبر 2015) الصادر عن وزارة المالية، حققت الكويت إيرادات نفطية فعلية، حتى نهاية أكتوبر الفائت (7 شهور)، بما قيمته نحو 8.8 مليارات دينار، ويفترض أن تكون الكويت قد حققت إيرادات نفطية خلال شهر نوفمبر بما قيمته نحو مليار دينار، وعليه سترتفع الإيرادات النفطية المتوقعة، خلال الفترة (8 شهور) إلى نحو 9.8 مليارات دينار، أي بما نسبته نحو 91% من قيمة الإيرادات النفطية المقدرة في الموازنة للسنة المالية الحالية كلها، والبالغة نحو 10.7 مليارات دينار، كذلك حققت الكويت إيرادات غير نفطية فعلية خلال فترة الـ8 شهور بنحو 732 مليون دينار، وعليه ستبلغ جملة الإيرادات المتوقعة خلال الفترة نحو 10.5 مليارات دينار.

وقال التقرير: «إذا افترضنا استمرار مستويي الإنتاج والأسعار على حاليهما (وهو افتراض قد لا يتحقق) فمن المتوقع أن تبلغ قيمة الإيرادات النفطية المحتملة للسنة المالية الحالية في مجملها نحو 14.6 مليار دينار، وهي قيمة أعلى بنحو 3.8 مليارات دينار عن تلك المقدرة في الموازنة. ولكن ارتفاع الإيرادات النفطية للسنة المالية الحالية كلها مشروط بارتفاع معدل سعر برميل النفط الكويتي ليتجاوز معدل سعر الشهور الثمانية الأولى من السنة المالية الحالية، البالغ نحو 49.9 دولارا للبرميل».

ومع إضافة نحو 1.4 مليار دينار، إيرادات غير نفطية، ستبلغ جملة إيرادات الموازنة للسنة المالية الحالية نحو 16 مليار دينار، وبمقارنة هذا الرقم باعتمادات المصروفات البالغة نحو 19.2 مليار دينار، من المحتمل أن تحقق الموازنة العامة للسنة المالية الحالية عجزاً بحدود 3.2 مليارات دينار من دون اقتطاع ما يرحل لاحتياطي الأجيال القادمة. ولكن، رغم ذلك فإن العجز يعتمد أساساً على معدل أسعار النفط وإنتاجه، لما تبقى من السنة المالية الحالية أو نحو 4 شهور قادمة، وأسعار النفط لاتزال مستمرة في الانخفاض خلال ما مضى من السنة المالية، بما قد يرفع مستوى هذا العجز.

أصول «هيئة الاستثمار» السيادية الخارجية

قدرت وكالة فيتش صافي الأصول السيادية الخارجية التي تديرها الهيئة العامة للاستثمار الكويتية بـ472 مليار دولار (٪377 من الناتج المحلي الإجمالي) في السنة المالية 2016/2015، مقارنة بـ456 مليارا (٪298 من الناتج المحلي الإجمالي) في 2015/2014.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *