الرئيسية » إقتصاد » أزمة قطاع النفط.. تجسيد حي لواقعنا المتردي

أزمة قطاع النفط.. تجسيد حي لواقعنا المتردي

علي العمير
علي العمير

كتب محرر الشؤون الاقتصادية:
أزمة وزير النفط (السابق) الدكتور علي العمير، فضلا عن أنها كشفت الفشل الحكومي في اختيار الوزراء بشكل عام، إذ إن الاختيار لم يكن يتم على أساس الكفاءة، ولا على أساس الرؤية الإصلاحية للوزراء، فإنها تؤكد ما ذهبنا إليه مراراً وتكراراً من سوء إدارة هذا الوزير للقطاع النفطي والأزمات المتتالية التي افتعلها في هذا القطاع الحيوي والهام، الذي يعد شريان الحياة في الكويت، وهذا مرده إلى اختيار وزراء لا يصلحون للقطاع النفطي، ولا علاقة لهم به.

الفشل الذريع للعمير في إدارة القطاع النفطي، وإدخاله في صراعات لاتزال مستمرة حتى الآن، ولم تنته برحيله، تتحمل الحكومة الجزء الأكبر منه بإصرارها على بقاء هذا الوزير في منصبه، رغم الفشل الكبير في إدارة هذه الوزارة، التي تحتاج إلى متمرسين يعلمون كيفية التعامل مع هذا القطاع الحساس.

وحتى بعد تأكد الحكومة بشكل قاطع من تخبط الوزير في إدارة القطاع النفطي، ظلت تبحث عن مخرج له ومعالجة وضعه، خاصة بعد أن أصبح في مرمى نيران الاستجوابات البرلمانية، بعد مناقصة الأنابيب.

إن أزمة وزير النفط، أو بمعنى أدق الأزمة التي عاشها القطاع النفطي طوال فترة الوزير العمير، مثال حي على حالة التردي التي وصلنا إليها، وهذا قد يصيبنا جميعاً بالإحباط في إمكانية دفع عجلة الإصلاح المطلوب إلى الأمام، فرغم الأزمات التي تعيشها الكويت لايزال اختيار الوزراء كما هو، أي لا يتم حسب الكفاءة المهنية. وإذا كان تدوير الوزير العمير من وزارة النفط نزع فتيل الأزمة التي افتعلها مع القيادات النفطية، وأوقف التدخلات غير المقبولة في القطاع النفطي، إلا أن الملفات التي تدخل فيها الوزير وأحدث إرباكا فيها لاتزال بحاجة إلى وقت كبير لإصلاحها وإعادتها إلى وضعها الطبيعي، لاسيما في ما يتعلق بمناقصة الأنابيب النفطية.

ملفات عالقة

عند النظر إلى الملفات العالقة في القطاع النفطي سنجد الوزير العمير خرج من الوزارة دون أن يحل أيا منها، بل على العكس زادها تعقيداً، وأضاف إليها ملفات جديدة «لخبطها»، وسوف تحتاج إلى وقت طويل لحلها.

والمؤكد أن ما قام به العمير في القطاع النفطي ما هو إلا خلاف سياسي لا فني، أو خلاف لمصلحة القطاع النفطي، بل كان الأمر برمته تصفية حسابات وتربيطات انتخابية، من أجل الهيمنة على القطاع النفطي، وتجنيده لخدمة مصالح سياسية، ومن ثم إدخاله في المهاترات السياسية، وجرّه إلى صراعات لا تنتهي، قد تقضي تماماً على أهم قطاع في الدولة.

من المؤكد أن الوزير العمير لم يضع نفسه في مأزق، فالحكومة سرعان ما بحثت له عن مخرج وحل لما هو فيه، لكنه هو الذي وضع القطاع النفطي في مأزق بما خلقه من مشكلات، فقد قام بخلط كل الأوراق بما أصدره من نقل وانتداب وتدوير وقرارات خاطئة ومجحفة، وتدخل في التعيينات في الشركات النفطية، ما جعل مسؤولي القطاع غير مطمئنين في أماكنهم لأنهم معرضون في أي وقت ليكونوا ضحية صفقة سياسية للوزير، وليس أدل على ذلك من الأزمة التي أثارها بقرار تدوير العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة نفط الكويت هاشم هاشم، ونقله إلى شركة الاستكشافات البترولية الخارجية، وتعيين الشيخ نواف سعود الصباح، القادم من شركة الاستكشافات البترولية الخارجية، بديلاً عنه، مع العلم أن الوزير العمير لا يملك صلاحية نقل هاشم هاشم لأنه رئيس تنفيذي، ومن يملك حق التدوير والنقل هو مجلس إدارة مؤسسة البترول الكويتية، كما أن هناك لائحة تحدد كيفية تدوير الرؤساء التنفيذيين.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *