الرئيسية » سعاد فهد المعجل » سعاد فهد المعجل : لماذا تفوق اليهود على المسلمين؟

سعاد فهد المعجل : لماذا تفوق اليهود على المسلمين؟

سعاد فهد المعجل
سعاد فهد المعجل

التقيتهم في إحدى المدن الأوروبية.. إنهم شابان يهوديان من إسرائيل ووالدهما، سمات التدين كانت بادية عليهم، وظاهرة في قلنسوة الرأس والثياب السوداء، وضفائر الشعر.

أثار انتباهي حجم المعلومات التي يعرفونها عن عالمنا العربي، وبالتفصيل، ودرجة الثقافة والاطلاع التي تميَّز بها الشابان رغم صغر سنهما.

دار الحوار، كالعادة، حول إمكانية حلول السلام بين العرب وإسرائيل، ولم يخلُ الحديث بالطبع من تشدق وفخر بالديمقراطية الممارسة في إسرائيل، التي منحت الحق لعضو في الكنيست عربي الأصل، أن يشارك في محاولة فك الحصار عن غزة.

حديثهم بالطبع نقصته الشفافية، كالعادة، فنحن نعلم حدود نفوذ وقوة أعضاء الكنيست العرب، ونشاهد ممارسات إسرائيل الديمقراطية واللاإنسانية في غزة والقدس وغيرها من الأراضي المحتلة، لكن حواري مع هذين الشابين خاصة، وليس الأب، دفعني للبحث عن مصدر تفوق اليهود على المسلمين، أو الإسرائيليين على العرب.
قطعاً، هو ليس في حجتهم السياسية، ولا في طلاقة أفكارهم، فلدينا من الشباب من هم أقدر وأكثر طلاقة وحُجة في الآراء والرؤى السياسية.

تعداد اليهود في العالم 14 مليون نسمة، مقابل مليار ونصف المليار مسلم.. ومع ذلك، فإن أغلب العلماء يهود، من آينشتاين إلى ماركس، مروراً بهنري كيسنجر ومادلين أولبرايت، وصلواً إلى مالك «ستاربكس» و«باسكن روبنز».

اليهود امتلكوا العالم، وتميَّزوا، لأنهم تبنوا التميز المعرفي دستوراً، لذلك هناك 6 جامعات إسرائيلية في قائمة أفضل 500 جامعة بالعالم، بينما لا توجد جامعة إسلامية واحدة ضمن هذه القائمة.

نحن أصحاب بيت الشعر الذي يقول «العلم يرفع بيوتاً لا عماد لها، والجهل يهدم بيوت العز والكرم»، لكننا – للأسف – لم نعمل يوماً بذلك.. فبينما ينفق اليهود ويبذخون على الأبحاث العلمية والتعليم والتكنولوجيا، تخصص الدول العربية والإسلامية ما يعادل 0.2 في المائة من دخلها القومي على الأبحاث العلمية!

لنعالج المشكلة، علينا أولاً أن نعترف بها، وأن نُقر بأن الدول العربية ليس لديها القدرة على صُنع المعرفة، ولا على نشرها، ولا يأتي التعليم في سلّم أولوياتنا، بدليل أن نسبة التعلم في الدول الغربية والعلمانية بلغت 90 في المائة، بينما لا تتجاوز في الدول العربية والإسلامية 40 في المائة، لذلك لديهم 1000 تقني لكل مليون، بينما لا يتجاوز عدد التقنيين عندنا الـ50 لكل مليون.

التعليم، ثم التعليم، ثم التعليم، هو ما يجعلنا نتفوق على إسرائيل، فهو سلاح أقوى من كل الحروب التي خاضها العرب ضد الدولة الصهيونية.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *