الرئيسية » الأولى » قمة باريس.. خلافات في المناخ والسياسة

قمة باريس.. خلافات في المناخ والسياسة

كتب محرر الشؤون الدولية:
تغيَّرت وجهة قمة باريس، التي تنظمها الأمم المتحدة، ويحضرها العشرات من قيادات وزعماء العالم، والآلاف من الصحافيين والمراقبين والمتابعين، من قمة مناخية إلى قمة تتنفس سياسة، في ظل سياق دولي وإقليمي متوتر، وخاصة بمنطقة الشرق الأوسط.

ويهدف هذا المؤتمر، الذي يستمر حتى 11 الجاري، إلى إعداد أول اتفاق عالمي، تلتزم بموجبه دول العالم، بتقليص انبعاثات الغازات السامة ذات مفعول الدفيئة، لاحتواء حرارة الأرض، وتحديد سقف لارتفاعها بدرجتين مئويتين، قياساً إلى الحقبة التي سبقت الثورة الصناعية.

وفي الوقت الذي دعا فيه رؤساء دول العالم إلى تحرُّك عاجل، لمكافحة الاحتباس الحراري، ربط الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند بين الجهود الدولية لمحاربة الإرهاب وجهود مكافحة التغيُّر المناخي، معتبرا أن القمة ستحدد مستقبل الكرة الأرضية، فيما خيَّم شبح الخلافات، بشأن إلزامية الاتفاق حول مكافحة التغير المناخي، الذي تسعى إليه باريس، وتعارضه واشنطن، كما اختلف المشاركون، بشأن تعهدات تمويل مكافحة التغير المناخي.

من جانبه، دعا الرئيس الأميركي بارك أوباما، الذي تعد بلاده ثاني ملوث في العالم بعد الصين، نظراءه إلى أن يكونوا على مستوى التحديات الراهنة في ضمان مستقبل البشرية.

من جانبه، ناشد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، المؤتمر بعدم الاكتفاء بأنصاف الحلول، كما نبه الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى أنه على البلدان المتطورة أن تفي بالتزاماتها لتمويل السياسات المناخية في الجنوب.

وبالتزامن مع قمة المناخ، نظمت عدة تظاهرات حاشدة واحتجاجات في عدد من دول العالم، للضغط من أجل اتخاذ إجراءات، للتصدي للتغيرات المناخية، في سيدني بأستراليا وباريس ولندن وساو باولو ونيويورك وعدد من المدن الأخرى.

وعلى هامش القمة، جرت العديد من اللقاءات الثنائية، مثل اللقاء المغلق بين الرئيسين الأميركي والروسي، الذي بحث خلاله بوتين وأوباما ملفي سوريا وأوكرانيا، وأعربا عن تأييدهما للحلول السياسية، من دون تخطي خلافاتهما، رغم أن الخلاف لا يزال قائما بين موسكو وواشنطن، بشأن مصير الرئيس السوري بشار الأسد.

وفيما تصافح الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ورئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على هامش القمة، رغم تواصل سياسة الإعدام والقمع الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، تجنب بوتين مصافحة نظيره التركي أردوغان، بعد أن قوَّضت أزمة إسقاط طائرة سوخوي بين البلدين الكثير من عوامل التقارب على المستويين؛ السياسي والاقتصادي، ليعززها الاختلاف الكبير في ملف سوريا، كما كشفت الأزمة عن حجم التوجس الروسي من طبيعة الدور التركي، ليس في سوريا وحسب، بل في منطقة القوقاز، بشأن اتهامات موسكو لتركيا بدعم الإرهاب، وتنظيم داعش تحديدا.

ورغم علاقة المصالح البادية بين البلدين، فإن التعارض بينهما ظهر سابقا في عدة محطات في حرب الشيشان وجورجيا والبوسنة وأزمة شبه جزيرة القرم، لكن المصالح الاقتصادية كانت دائما أقوى، حتى جاءت حادثة إسقاط طائرة سوخوي، لتبعثر هذا التوافق الصامت على احترام حدود النفوذ الإقليمي.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *