الرئيسية » آخر الأخبار » عدم تحديد سقف الراتب للمستفيدين من دعم العمالة.. شرع الباب للفساد

عدم تحديد سقف الراتب للمستفيدين من دعم العمالة.. شرع الباب للفساد

هند الصبيح
هند الصبيح

محمد الغربللي:
لافت الخبر، الذي نشرته بعض الصحف اليومية الأسبوع الماضي، وتناولت فيه موضوع دعم العمالة الوطنية العاملة في القطاع الخاص، ذاكرة أن هناك مَن يتلقى دعم العمالة الشهري، بينما راتبه يصل إلى 28 ألف دينار شهريا.

ومضت الصحف في ملاحظاتها، بالقول إنه لا يوجد سقف أعلى للراتب، لتحديد إيقاف دعم العمالة في القطاع الخاص.

هي ملاحظة وجيهة تماماً، وتحتاج إلى تعديل في مواد برنامج إعادة هيكلة القوى العاملة، الذي طُبق منذ عام 2000، من دون ضوابط أو شروط أو محددات بالاستحقاق، ونتج عن ذلك عدة مثالب وتجاوزات، عمل البرنامج على معالجة البعض منها، لكنه لم يلتفت إلى أخرى، منها السقف الأعلى للراتب محل الملاحظة.. وهذا أمر طبيعي في جميع القوانين التي يجب أن تتوافق مع أي مستجدات تطرأ على أرض الواقع، وكمثال الوضع عند تطبيق نظام التأمينات الاجتماعية عام 1955.

توظيف وهمي

فبداية مشاكل البرنامج التي تفشت بشكل رهيب كانت التوظيف الوهمي للعمالة الوطنية في بعض الشركات والعديد من الجمعيات التعاونية، حتى لو لم تكن بحاجة

سلطان الشعلاني
سلطان الشعلاني

إليهم أو إلى أعمالهم، لكنها توظفهم فقط، من أجل تلقي دعم العمالة، بموجب القانون.. هذا خلاف بعض الشركات التي لا يوجد لها مقر تزاول فيه أعمالها حقيقة.. وهذا الأمر ربما هو الذي قاد السيدة هند الصبيح إلى الاستقالة من البرنامج في أكتوبر 2009.
وتمضي الأيام في ما بعد، لتتولى السيدة هند وزارة الشؤون، المسؤولة عن الهيئة العامة للقوى العاملة. و«بغرض مواجهة العمالة الوهمية، تم التنسيق مع برنامج دعم العمالة والقوى العاملة، للمباشرة باستقبال طلبات العمالة الوطنية في القطاع الخاص، للتسجيل واستخراج أذونات العمل ضمن مدة ثلاثة أشهر، انتهت في 9 أغسطس الماضي»، وفق ما ذكرته الصحف.

وقد أشارت صحيفة «القبس» إلى أن «التسجيل في إدارة عمل الفروانية كان خجولاً جداً، ولم تتجاوز أذونات العمل المستخرجة سوى 3، علماً بأن غير المسجلين في هيئة القوى العاملة يبلغ 20 ألف مواطن، وقد كشف هذا القرار المتلاعبين بدعم العمالة، فهناك عمال مسافرون لمدد طويلة، وآخرون يقضون عقوبة بالسجن، ومع ذلك يحصلون على دعم العمالة».

إلزام العمالة

وقد ذكر مراقب العمالة الوطنية في الهيئة العامة للقوى العاملة سلطان الشعلاني، أن مهلة الثلاثة أشهر تأتي لإلزام العمالة الوطنية المستفيدة من الدعم بالتسجيل في الهيئة وفق القرار 15/613، الذي ينظم أوضاع العمالة الوطنية العاملة في القطاع الخاص ويوحد البيانات بين برنامج إعادة الهيكلة وهيئة القوى العاملة.
ورجح الشعلاني أن يكون بعض المستفيدين من برنامج دعم العمالة يعمل في شركات غير قائمة أولا تملك تقدير احتياج، مشيرا إلى أنه أنه بعد انتهاء التسجيل سيتم تبيان العمالة الوطنية المستحقة للدعم والعمالة الوهمية المسجلة على شركات صورية.

وأوضح أن كشف تقدير الاحتياج للشركات سيعمل على كشف العمالة الوهمية، حيث إن هناك شركات تقدير احتياجها من العمالة لا يزيد على 4 أشخاص، لكن المسجل عليها بين 50 و70 شخصاً، كعمالة وطنية تتلقى دعم العمالة من البرنامج.

صورة للفساد

ما سبق، ما هو إلا نوع من حالات الفساد المستشرية في المجتمع على الأصعدة كافة.. التكسُّب بأي وسيلة، ولو لم تكن هناك هيئة عامة للقوى العاملة التي تم إنشاؤها أخيرا، ولم يتم هذا التنسيق مع برنامج هيكلة القوى العاملة، لما جرى كشف عمليات التوظيف الوهمي للعمالة الوطنية، وتلقيها الدعم بصورة غير قانونية على مدار أربعة عشر عاماً مضت.
لكن ما أشارت إليه اللجنة المالية ليس ناتجاً عن عمليات تلقي دعم العمالة بصورة وهمية أو حالة فساد ما، بل نتيجة قصور في قرارات تحديد السقف الأعلى للراتب، وعلى برنامج إعادة هيكلة القوى العاملة العمل على معالجة هذه الثغرة، فلا يُعقل أن يتقاضى أصحاب الرواتب العليا دعم عمالة على غرار مَن يتولى أعمالا ورواتب متوسطة أو متدنية في القطاع الخاص، كما جاءت ملاحظة اللجنة المالية.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *