الرئيسية » محليات » في حلقة نقاشية نظمها مركز حقوق الإنسان بجمعية المحامين: خط ساخن ومراكز إيواء للنساء اللاتي يتعرضن للعنف

في حلقة نقاشية نظمها مركز حقوق الإنسان بجمعية المحامين: خط ساخن ومراكز إيواء للنساء اللاتي يتعرضن للعنف

جانب من الحلقة النقاشية
جانب من الحلقة النقاشية

كتبت عزة عثمان:
أكدت المتحدثات في الحلقة النقاشية، التي نظمها مركز حقوق الإنسان بجمعية المحامين، بالتعاون مع لجنة المرأة 23 نوفمبر الماضي، بعنوان «العنف ضد المرأة ظاهرة وعلاج»، بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، أن العنف ضد المرأة في المجتمع الكويتي ظاهرة، حاله حال كثير من المجتمعات، لافتات إلى أنه انتهاك لحقوق الإنسان، وله أسباب وأشكال كثيرة، داعيات إلى التصدي له عن طريق التوعية، وهي أنجح الطرق لعلاجه، وأوصين بفتح مراكز إيواء للنساء اللائي يتعرضن للعنف، وخط ساخن للإبلاغ عن العنف أيضاً.

وشاركت في الحلقة ممثلة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي د.سحر الشوا، وممثلة مشروع «ورقتي» لتمكين المرأة قانونياً إسراء العميري، وممثلة حملة «تقبل» للصحة النفسية د.مريم العوضي، وأدارتها مديرة مركز حقوق الإنسان بجمعية المحامين شيخة الجليبي.

في البداية، أوضحت ممثلة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في الكويت د.سحر الشوا، أن الأمم المتحدة خصصت يوم 25 نوفمبر من كل عام يوماً عالمياً لمناهضة العنف ضد المرأة، لأن العنف ضد المرأة، هو انتهاك لحقوق الإنسان، ونتج عن التمييز ضد المرأة في القانون، كما جاء نتيجة لاستمرار عدم المساواة بين المرأة والرجل، مؤكدة أن العنف ضد المرأة يعيق التنمية.

وباء عالمي

وأكدت الشوا أن العنف يمكن القضاء عليه، ولا يزال يشكل وباء عالمياً، لافتة إلى أن القضاء عليه يكون من خلال التوعية، موضحة أن العنف أكثر من الضرب البدني، لكنه نفسي، وله صور كثيرة، ويؤذي المرأة بكل صوره ودرجاته.

وأشارت إلى أن الأمين العام للأمم المتحدة أطلق حملة بعنوان «اتحدوا لإنهاء العنف ضد المرأة» عام 2008، وهذه الحملة تدعو الحكومات ومنظمات المجتمع المدني وكافة الجهات للاتحاد، إلى القضاء على العنف ضد المرأة، وتهدف تلك الحملة لإصدار قوانين وطنية، للتصدي للعنف ضد المرأة، وتعزيز جميع البيانات عن انتشار العنف ضد المرأة.

واستعرضت الشوا النظام القانوني لدولة الكويت، في ما يخص المرأة، لافتة إلى أن إحدى المعضلات التي تواجه العاملين في المجال عدم توافر البيانات عن أحداث العنف، وتعدد الجهات التي تسجل حالاته ضد المرأة، مثل وزارات الداخلية والصحة والعدل، منوهة بورشة عمل شاركت فيها أخيرا، بهدف مراجعة القوانين في عشرين دولة عربية، مبينة أنها أظهرت فجوات عديدة خاصة بالمرأة.. فوفق تقرير تنمية المرأة العربية لعام 2015، حصلت الكويت على المركز الأول عربياً، من حيث نظامها القانوني الخاص بتقريب الفجوة بين الجنسين، وإن كانت المنزلة العالمية للكويت تراجعت إلى الدرجة 117 وفق تقرير المنتدى الاقتصادي الأخير، إلا أنها تظل الأفضل عربيا أيضا، حيث تليها الإمارات في المركز الـ119، مطالبة جمعية المحامين بالمساهمة في الإصلاحات القانونية والتدابير الخاصة لإحقاق العدالة.

ظاهرة قديمة وخصوصية

من جانبها، أكدت ممثلة مشروع «ورقتي» لتمكين المرأة قانونياً المحامية إسراء العميري، أن العنف ضد المرأة ظاهرة قديمة، وليست بالشيء الجديد، وأنه يحمل خصوصية نتج عنها الإعلان العالمي لمكافحة العنف ضد المرأة، مشيرة إلى أن نسبة الإناث في الكويت 51 في المائة، ويمثلن 54 في المائة من سوق العمل، وأن آخر إحصائية عن العنف ضد المرأة أشارت إلى وجود حالة عنف يوميا، و42 في المائة حالة طلاق سنوية من حالات الزواج.
وبينت أن تعريف العنف، وفق الأمم المتحدة، بأنه أي فعل عنيف قائم على أساس الجنس ينتج عنه ألم أو معاناة نفسية أو جسمية للمرأة، وحتى التهديد أو الإكراه أو الحرمان التعسفي للحرية، سواء في الحياة العامة أم الخاصة.

ولفتت العميري إلى أن الأرقام العالمية، التي تم رصدها عالميا بالنسبة للعنف ضد المرأة، هي التي أدت لإطلاق يوم عالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، حيث تشير الإحصائيات العالمية إلى أن واحدة من كل ثلاث نساء على مستوى العالم تعرضت خلال مرحلة من مراحل حياتها للعنف الجسمي أو الجنسي.. ولو تضمنت الإحصائية أنواع العنف الأخرى، فقد تصل لأكثر من حالتين بين كل ثلاث نساء.

وعن أنواع العنف، قالت: إن له صوراً وأشكالاً متنوعة، وليس من الضروري، مثلاً، أن تتعرض المرأة للضرب حتى يتحقق العنف، مبينة أن العنف قد يكون جسدياً ومثاله الضرب أو الحرق، أو أي شكل من أشكال الإيذاء البدني، وقد يكون لفظياً، ومثاله هنا السب أو الشتم، أو أي حوار تحقيري آخر، مضيفة أن العنف قد يكون أيضا جنسياً، وهو أي فعل جنسي قد تتعرض له المرأة بغير رغبتها، ابتداء بالإشارات الخادشة للحياء، التي قد تتعرض لها، مروراً بالكلمات والمصطلحات الجنسية، وانتهاءً بهتك العرض أو الاغتصاب، بما فيه الاغتصاب الزوجي ومواقعة المحارم.

وإضافة إلى كل ما سبق، قد يكون العنف الواقع على المرأة معنوياً، أي ليس بالضرورة أن يكون مادياً، وقد يكون مادياً بصورة تختلف عن الإيذاء البدني، كحرمانها من التعليم أو العلاج أو المصروف.

أخطر أنواع العنف

وأشارت العميري إلى العنف القانوني، وقالت إنه أخطر أنواع العنف، لأنه يشجع على العنف ضد المرأة بموجب القانون، لافتة إلى المادة 153 من قانون الجزاء الكويتي، التي نصَّت على أن من فاجأ زوجته حال تلبسها بالزنى، أو فاجأ ابنته أو أمه أو أخته حال تلبسها بمواقعة رجل لها وقتلها في الحال، أو قتل مَن يزني بها أو يواقعها أو قتلهما معاً، يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز ثلاث سنوات، وبغرامة لا تتجاوز ثلاثة آلاف دينار، أو بإحدى هاتين العقوبتين، وينزل العقاب من جناية إلى جنحة، ومن سجن مؤبد أو الإعدام لسجن بسيط، بحجة العادات والتقاليد.
وأكدت أن العنف القانوني ليس وليد الثقافات العربية، لكنه كان موجوداً في القانون الفرنسي القديم، وألغي، مبينة أن العمل بهذا القانون في الكويت أعطى منحة لفئة كبيرة لتطبيق قانون الغاب على أسرهم، ثم ضربت مثلا آخر للعنف القانوني، وهو المادة 182 من قانون الجزاء الكويتي، وهو إذا تزوج الخاطف للفتاة بإذن شرعي من وليها بها لا يُعاقب، معتبرة أن هذا أيضا نموذج من النصوص القانونية المعيبة التي تشجع على العنف ضد الفتاة، دون الثامنة عشرة، ثم تعرضت لزواج الفتيات الصغيرات، ومدى الضرر الذي يقع عليهن، نتيجة هذا الزواج، من تركهن للدراسة، بسبب تحويل دراستهن للمسائي، ويمكن ألا يكملن دراستهن.

العنف.. ظاهرة

من جانبها، تحدثت ممثلة حملة «تقبل» للصحة النفسية د.مريم العوضي للعنف، مؤكدة أن العنف في المجتمع الكويتي يعد ظاهرة، حاله حال كافة المجتمعات الأخرى، لافتة إلى أن العنف ليس له علاقة بمجتمع أو دين معينين أو طبقة معينة، مشيرة إلى أن الإحصائيات التي تثبت عدد حالات العنف التي تتعرض لها النساء تنقصنا، متوقعة حدوث أكثر من حالة عنف ضد النساء يوميا في الكويت، ثم أشارت لأنواع العنف، ومنه الجسمي، وهناك عنف آخر قد لا يظهر مثل العنف اللفظي أو العاطفي والاقتصادي.
وتناولت العوامل التي تجعل المرأة معرضة للعنف، مبينة أن الدراسات أثبتت أن البنات الأميات، أو اللائي لم يُكملن تعليمهن، والبنات اللاتي تزوجن في سن مبكرة، والبنت التي رأت العنف في بيت أسرتها منذ الصغر.. كل هؤلاء أكثر عُرضة للعنف من غيرهن، وأن المرأة لو كانت تعاني مرضا نفسيا، فإن ذلك يعرضها أيضا للعنف، وعندما تكون معتمدة على زوجها أو ولي أمرها ماديا، فإن ذلك يمكن أن يعرضها للعنف. وأكدت العوضي أن التعليم والثقافة عند الرجل لهما علاقة بلجوء الرجل للعنف، لأنه إذا كان التعليم والثقافة أقل يكون وعيه باحترام المرأة أقل، وأيضا إذا تعرض الرجل في طفولته للعنف يجعله ذلك عنيفاً، وكذلك المخدرات واستخدام الكحول.. كلها أشياء تؤدي للعنف من قِبل الرجل.

وأشارت إلى الأمراض التي تنتج عن العنف، ومنها الاكتئاب واضطراب ما بعد الصدمة والفوبيا والإدمان على الكحوليات والمخدرات والمسكنات، مبينة أن كثيراً من النساء مستمرات في علاقتهن بالرجل، بسبب الخوف من الأذى، كأن يذبحها أو يؤذيها أذى كبيراً، وربما لا يكون عندها مكان تلجأ إليه، وكذلك الخوف من مسمى مطلقة، مؤكدة أن المرأة تقرر أن تترك عندما تتأكد أن الشخص الذي معها لن يتغيَّر.

ودعت إلى ضرورة وجود مراكز إيواء لمن يتعرضن للعنف، ولا يوجد لديهن مركز ووجود خط ساخن للإبلاغ عن العنف أو التعرض له.

عنف العادات والتقاليد

أوضحت د.مريم العوضي، أن العنف يمكن أن يوجد في مجتمع ما بشكل أكبر من غيره، بسبب العادات والتقاليد، ضاربة مثالاً على ذلك من المجتمع الكويتي، وهو الفرق بين البنت والولد في الصغر، وهذا ما يجعل لديها قلة الثقة بالنفس، ويمكن أن يجعلها تتقبل العنف في حياتها، لافتة إلى أن العنف يمكن أن يكون موجوداً، لكن هناك عوامل كثيرة تمنع الحديث عنه، لافتة إلى إحصائية عالمية تشير إلى أن 35 في المائة من النساء تعرضن للعنف من شريك حياتهن، و30 في المائة من النساء تعرضن للعنف الجسدي أو الجنسي من شريكها، و38 في المائة من حوادث الإجرام ضد النساء من شريكها أيضا. وأشارت إلى أن العنف ضد المرأة يمكن أن يبدأ قبل ولادتها، وذلك يتمثل في الحالات التي تكون الأم حاملاً ببنت وعندها بنتان، وفي هذه الحالة تطلب إجهاض الجنين، كونه بنتاً، مضيفة أن العنف يمكن أن يكون في التفرقة بين البنت والولد في مرحلة الطفولة.

من أجواء الحلقة النقاشية

● انتقدت ممثلة مشروع «ورقتي»، إسراء العميري، سكوت العدالة والمجتمع ككل، عمَّا أسمته «الاغتصاب الزوجي»، مشيرة إلى عدم وجود مادة قانونية تجرمه رغم الفداحة.
● قالت د.مريم العوضي إن إجبار المرأة الحامل على الإجهاض، بعد أن يعلم زوجها بأن المولود القادم أنثى، يعد عنفا، بسبب التمييز الجنسي.
● عرضت الحلقة النقاشية مقطعاً للممثل العالمي أنطونيو بانديرس، يحث فيه المجتمع، ولاسيما الرجال، على وقف العنف ضد المرأة، بوصفها أماً أو أختاً، كاشفاً عن أرقام مخيفة تخص مَن يتم إجبارهن على ممارسة البغاء سنوياً.
● قالت د.أمل الأنصاري من كلية التربية – جامعة الكويت، في مداخلة لها: أعرف طالبات تعرضن لعنف شديد تظهر آثاره، ولكني لا أستطيع إلا أن أوفر الدعم النفسي لهن، فلا قانون يتيح لي الإبلاغ عما يحدث.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *