الرئيسية » آخر الأخبار » الفشل يلازمنا على جميع الأصعدة الاقتصادية.. فما الحل؟

الفشل يلازمنا على جميع الأصعدة الاقتصادية.. فما الحل؟

الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للدخل يهدد المستقبل المالي للكويت
الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للدخل يهدد المستقبل المالي للكويت

كتب إيهاب علام:
في مقاله بجريدة «الطليعة» الأسبوع الماضي، الذي حمل عنوان «إلى رفيق الدرب وقائد المسيرة الشيخ عبدالله السالم.. ظُلمنا.. لكن الفرج قريب»، كتب د.أحمد الخطيب: «إلى روحك الطاهرة المحلّقة في السماء، تراقب الوطن الحبيب.. لقد تم تبديد كل ما حلمت به، من رخاء وعزة وأمان وريادة في كافة الميادين، لجعل الكويت منارة للآخرين ممن يحبون الخير لبلدهم وشعبهم».

وجاء في المقال: «لقد أصبحنا في مؤخرة الأنظمة المجاورة، وغدونا «مطنزة» (مسخرة) لدى الآخرين، بعد أن كنا الأوائل والقدوة التي يحتذون بها».

وما أوجزه د.أحمد الخطيب في مقاله من تدهور سياسي واقتصادي تعيشه الكويت يحتاج إلى مئات الصفحات للحديث عنه، فالكويت تعيش واقعا سياسيا واقتصاديا مريرا جعلها بالفعل في مؤخرة الدول المجاورة، بعد أن كانت في الصفوف الأولى. وبما أن هناك مَن يمكنه الحديث عن الواقع السياسي بعمق أكثر، فإننا سنتحدث عن الواقع الاقتصادي، وما آلت إليه الكويت اقتصادياً خلال العقد الأخير.. فعلى الأصعدة الاقتصادية كافة، لم تحقق الكويت أي تقدم يُذكر خلال السنوات الماضية.

تراجعت الكويت في مؤشرات التنمية البشرية، وكذلك التنمية العمرانية، وتذيلت دول الخليج في الأمرين معاً، كما فشلت في تحقيق الإصلاح المالي، والقضاء على الفساد، وفشلت أيضاً في تنويع مصادر الدخل، حتى الثروة الوحيدة التي تملكها، وهي النفط، فشلت في إدارتها بالشكل الصحيح، وفشلت في تطوير هذا القطاع المهم، وفشلت في تنفيذ الخطط الموضوعة فيه، وفي الوصول إلى معدلات إنتاج 4 ملايين برميل، وفق الجدول الزمني الموضوع.. والحقيقة أننا قياساً بالدول الخليجية المجاورة، وما حققته من إنجازات، فشلنا في كل شيء.

وفي ما يلي نستعرض بعض المجالات الاقتصادية التي فشلت فيها الكويت، وتراجعت إلى مراكز متأخرة، بعد أن كانت في الريادة.

1 – الكويت الأخيرة خليجياً
والـ 93 عالمياً في تطوير إمكانات الفرد

 جاء على رأس الأهداف الرئيسة لجميع الخطط التنموية التي أقرَّتها الحكومات الكويتية المتعاقبة بداية من الخطة التنموية الخمسية (2010/ 2014)، مروراً بالخطة التنموية الجديدة (2020/2015) تطوير الإمكانات البشرية، وتطوير إمكانات الأفراد، بما يحقق التنمية البشرية. لكن على الرغم من هذه الأهمية الكبيرة لتطوير إمكانات الأفراد، نجد أن خطط التنمية التي أقرَّتها الكويت كان تركيزها الأكبر على «تنمية الحجر، لا تنمية البشر»، وفشلت هذه الخطط في تطوير إمكانات وقدرات الأفراد والشباب، وبقيت الحال على ما هي عليه، كما في السابق.

ووفق تقارير اقتصادية، احتلت الكويت المرتبة الأخيرة خليجياً والـ 93 عالمياً في تطوير إمكانات الفرد ضمن مؤشر رأس المال البشري، الصادر عن المنتدي الاقتصادي العالمي، الذي يشمل 124 دولة تغطي 46 مؤشراً، مسجلة 59.3 في المائة.

وتصدَّرت دولة الإمارات العربية المتحدة قائمة الدول الخليجية، وجاءت في المركز الـ 54 عالمياً، مسجلة 69.3 في المائة، في حين حلَّت قطر في المرتبة الثالثة خليجياً والـ 56 عالمياً بـ69 في المائة.. أما السعودية، فحلَّت في المرتبة ما قبل الأخيرة خليجياً والـ 58 عالمياً، مسجلة 61.3 في المائة.

ويقيّم مؤشر رأس المال البشري مستويات التعليم والمهارات وفرص العمل المتاحة في خمس مجموعات عمرية مختلفة، بدءاً من أقل من 15 عاماً، وصولاً إلى أكبر من 65 عاماً، كما يقيّم نتائج الاستثمارات السابقة والحالية في رأس المال البشري، ويقدم رؤية معمَّقة لما ستبدو عليه قاعدة المواهب في دولة ما في المستقبل.
إن الفشل الذريع في مجال التنمية البشرية، وتطوير قدرات الأفراد في ما سمي بـ«الخطط التنموية» جاء الاعتراف به من الحكومة نفسها، حيث أكد تقرير الأمانة العامة للمجلس الأعلى للتخطيط والتنمية، فشل خطة التنمية في جانب التنمية البشرية، وعدم تحقيقها نسب المستهدفات المرجوة منها، إذ لم تحقق أياً من المستهدفات البشرية والعمالة والتعليم، ومستهدفات البحث العلمي والصحة والإسكان.

وفي المجال الاقتصادي، تمحور ذلك في القصور في تحقيق مستهدفات تنويع الاقتصاد، وتوسيع دور القطاع الخاص، وفشلت في تقليل  الضغوط على المالية العامة، وتقليل تصاعد الإنفاق الجاري على حساب الإنفاق الرأسمالي.

وفي هذا الشأن، قال تقرير شركة الشال للاستشارات الاقتصادية «من الملاحظ تفوق دول على الكويت، رغم ضعف إمكاناتها.. ولعل أجدرها بالذكر الدول المأزومة اقتصاديا، مثل أيرلندا (11 عالميا)، وآيسلند (13 عالميا)، واليونان (29 عالميا)، وقبرص (32 عالميا)، والبرتغال (41 عالميا)، يُضاف إليها دولة مثل كوبا (44 عالميا)، رغم افتقارها للموارد والحصار الاقتصادي الأميركي عليها.. ولعل في ذلك درساً للكويت، مفاده أن الحصار الأخطر على الدول ليس الخارجي، بل المفروض ذاتياً على العقل والإمكانات».

وتنحدر الكويت بشكل سريع في مؤشرات التنمية البشرية، فقد تراجعت الى مراكز متدنية عربياً وعالمياً خلال ما يقرب من 6 سنوات فقط، حيث تراجعت إلى المرتبة السادسة عربياً في مؤشرات التنمية البشرية، بعدما كانت في المركز الأول في عامي 2008 و2009 عندما تصدرت جميع الدول العربية، ومن بينها دول مجلس التعاون الخليجي في تقرير التنمية البشرية لعام 2009، وكذلك عام 2008، الذي أصدره برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

في حين احتلت المرتبة الـ 31 في القائمة العالمية في ذات التقرير، وأدرجت الكويت حينها تحت مؤشر «عال جداً» في مجال التنمية البشرية بين الدول المتقدمة، خلفها قبرص وقطر والبرتغال والإمارات.

2 –  الكويت الأكثر فساداً خليجياً

لم يكن تقرير منظمة الشفافية العالمية الذي صدر أخيرا، وأكد أن الكويت الأكثر فساداً بين دول الخليج مفاجأة، بل جاء بأمر متوقع ومؤكد، وحقيقة تحدثنا عنها، مراراً وتكراراً، وهي الفساد المستشري في البلاد بشكل كبير، وحالة التخبط التي نعيشها منذ سنوات، وهو ما حال دون تقدم الكويت، ولو خطوة واحدة إلى الأمام، وهذا ما أصابنا جميعاً بخيبة أمل كبيرة، ويأس مما هو قادم.

ووفق التقرير، لم تحقق الكويت تقدماً يذكر في ترتيبها المتأخر في مؤشر مدركات الفساد الذي تعده منظمة الشفافية الدولية، وحلت في المرتبة الأخيرة بين دول مجلس التعاون، والسابعة عربياً، والثامنة على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وعلى الرغم من تقدم الكويت مركزين من المركز الـ 69 إلى الـ 67 عالمياً في المؤشر، فإنها اعتبرت وفق المؤشر، الذي يصنف حالة الفساد في 175 دولة، من بين الدول الأكثر فساداً، مقارنة بالدول الخليجية الأخرى، إذ حلت الإمارات في المرتبة الأولى خليجياً، والـ 25 عالمياً، وقطر في المرتبة الـ 26 عالمياً، بينما جاءت كل من السعودية والبحرين في المرتبة الـ 55، وفق المؤشر.
وعند البحث عن الأسباب التي أدت إلى احتلال الكويت هذه المرتبة المتأخرة في مؤشر مدركات الفساد، سنجد أن السبب الأول الذي أوصلنا إلى هذه الحالة، هو أن الحكومات المتعاقبة ومنذ سنوات، غير راغبة، أو أنها غير قادرة على وقف المحسوبية، ووقف الفساد.
وإذا تحدثنا عن نماذج الفساد في الكويت، فإنها كثيرة ومتعددة، لكن يأتي على رأسها خطة التنمية، التي رُصد لها 137 مليار دولار، وهو بلا شك مبلغ ضخم، وقد يكون حجم الفساد الذي شهدته هذه الخطة، والنهب والتنفيع من أهم العوامل التي وضعت الكويت ضمن الدول الأكثر فساداً، فقد أكدت غالبية التقارير الاقتصادية المحلية والخارجية الفشل الذريع لهذه الخطة، وحجم الأموال الكبيرة التي أهدرت فيها، وهو ما أكده تقريرالمجلس الأعلى للتخطيط، وهو جهة حكومية، حيث أكد فشل معظم أهداف الخطة التنموية للكويت (2010 – 2014)، مبيناً أن الفشل أو الإخفاق في الخطة وصل إلى نسبة مرتفعة.

ويُعد مؤشر مدركات الفساد الصادر عن منظمة الشفافية الدولية بمنزلة تحذير من إساءة استخدام النفوذ، والتعاملات السرية والرشوة، وإصدار التراخيص المحلية، وحتى انتهاك القوانين واللوائح، والسيطرة على مؤسسات الدولة لتحقيق مآرب خاصة، والفساد في الإشراف على العقود العامة الكبيرة، وكل هذه من مخاطر الفساد الكبرى، وهي المشكلات الرئيسة في تخريب المجتمعات في شتى أنحاء العالم.

إن الأمر المؤكد الذي جعل الكويت تصل إلى هذه الحالة من هدر أموال وفساد، حتى باتت أكثر الدول الخليجية فساداً، هو عدم محاسبة كل من تسبب في هدر مالي، أو تعطيل وعرقلة وإهدار مال عام في مشروع، فتحسين الوضع لن يتحقق قبل القضاء على الفساد وتحقيق الاصلاح.

3 – الفشل في تنويع مصادر الدخل

 بعد تراجع أسعار النفط إلى مستويات مقلقة، ارتفعت الأصوات في الحكومة تطالب بتنويع مصادر الدخل والإيرادات، لكن يبدو أن هذا الأمر تحوَّل إلى أضغاث أحلام من الصعب تحقيقها، ولو بمعدلات متواضعة، في ظل الأداء المتواضع للحكومات المتعاقبة.

والحديث المتكرر عن تنويع مصادر الدخل، يأتي والكويت على بُعد مرمى حجر من تحقيق العجز المالي، وكأن هذا التنويع من الممكن أن يحدث بين ليلة وضحاها، ولا يحتاج إلى عشرات السنين، فما فشلت الكويت في تحقيقه على مدى 75 عاماً، وهي تنتج النفط وتنعم باستقرار سياسي، يبدو من الصعب أن تحققه الآن، في ظل ما تعيشه البلاد منذ سنوات من تردٍ وترهل في كافة المجالات، وفي ظل توقعات بعجز مالي كبير خلال العام الحالي.
وعلى الرغم من التأكيدات المستمرة بأن البلاد لا تزال تتمتع بمركز مالي مريح، حتى إذا تمَّت مقارنتها بنظيراتها من الدول الخليجية الغنية بالنفط،، لكن في ظل الوضع الحالي الذي نعيشه، والارتفاع المستمر في المصروفات، وعدم القدرة على تنويع مصادر الدخل، فإننا بلا شك أمام تهديد للمستقبل المالي للدولة، على المديين المتوسط والبعيد، وأمام تهديد خطير باستهلاك كل الفوائض المالية التي تحققت، لو تراجعت أسعار النفط أكثر من المستويات الحالية.

ولا شك أن تراجع أسعار النفط الذي حدث خلال الفترة الماضية، ربما يكون جرس إنذار أخير لنا، لنتخذ خطوات جادة في تنويع مصادر الدخل، لحماية الكويت من تقلبات أسواق النفط، كذلك لابد من تطوير البنية التحتية، وخلق تنافسية في سوق العمل، ولجم الإنفاق والهدر غير المبرر في وزارات ومؤسسات الدولة، قبل أن نجد أنفسنا في مواجهة العجز المالي.

4 – الفشل في الوصول إلى المعدلات المستهدفة من إنتاج النفط

الحديث قائم، ومنذ سنوات عن خطة القطاع النفطي الاستراتيجية الهادفة إلى الوصول بالقدرة الإنتاجية للكويت من النفط إلى 4 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2020.. لكن هذا الأمر يبدو صعباً، حيث ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مصادر، أن المسؤولين في القطاع النفطي الكويتي أقروا، سراً، أن البلاد لن تتمكن من تحقيق هدفها في تعزيز طاقة الإنتاج النفطي لديها بنحو 25 في المائة، بحلول 2020، ولا سيما في ظل الرفض السياسي لعمل الشركات الأجنبية في البلاد.
الكويت جعلت من زيادة قدرتها الإنتاجية إلى 4 ملايين برميل من نحو 3 ملايين برميل يومياً أولوية وطنية، لمساعدتها في الوصول إلى أسواق جديدة، ومساواتها مع منافسيها الإقليميين.

في المقابل، واجهت البلاد على مر السنوات تأخيرات عدة في تنفيذ المشاريع الجديدة، بسبب الجدال السياسي حول العقود الممنوحة للشركات الأجنبية.
من جهتها، أعلنت شركة نفط الكويت أنها تتوقع تراجعاً في إنتاج الخام من حقلي الرتقة وجوراسيك بحلول 2020، كما كان مقرراً.
كما أن مشروع إنتاج 270 ألف برميل يومياً من النفط الثقيل لن يصل إلى كامل إمكانياته بحلول 2020. وقالت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن محلل نفطي كويتي، إنه «حتى مع وجود المساعدة التقنية من شركات على غرار «إكسون»، فإن الكويت لن تتمكن من تحقيق هدفها، بإنتاج 4 ملايين برميل نفط يومياً بحلول 2020».

من جهتها، أكدت الوكالة الدولية للطاقة العام الماضي، أن الهدف المحدد لعام 2020 غير واقعي «مع الأخذ بعين الاعتبار الغياب الكلي لمشاريع التنمية»، وتوقعت تراجع إنتاج الكويت بحلول 2020.

-5  زيادة الإنفاق الحكومي وعدم القدرة على كبح جماح الهدر المالي

رغم التأكيدات المستمرة على مدار السنوات الماضية، أن الكويت مقبلة على العجز المالي، فإن الحكومة فشلت طيلة هذه السنوات في كبح جماح الهدر المالي، واستمرت زيادة الإنفاق الحكومي.

ووفق تقرير لوحدة الأبحاث ببنك الكويت الوطني، فإن الإنفاق الحكومي (الجاري والرأسمالي) خلال العام الماضي ارتفع بواقع 12.6 في المائة كان النصيب الأكبر منها للإنفاق الجاري، على الرغم من استمرار الإيرادات في التراجع بشكل كبير، بسبب تراجع أسعار النفط.

وارتفع الإنفاق الجاري بواقع 11.2 في المائة، فقد ارتفعت المدفوعات التحويلية والمتنوعة، التي تشمل الأجور ورواتب العسكريين والمدفوعات التحويلية لصندوق التأمينات الاجتماعية بواقع 8.9 في المائة، وسجل الإنفاق على الأجور والرواتب نمواً بواقع 6.7 في المائة، بينما ارتفع الإنفاق على السلع والخدمات بنسبة 26 في المائة، في حين كان نصيب المصروفات الرأسمالية (الإنفاق الاستثماري على تنفيذ المشاريع التنموية) 1.1 مليار دينار فقط من إجمالي الـ 11.9 مليار دينار التي تم إنفاقها خلال الأشهر العشرة الأولى من السنة المالية الماضية، وهذه الأرقام تؤكد أن الحكومة لا تبالي بتراجع أسعار النفط، وتراجع إيرادات الدولة، وتستمر في الإنفاق على نفس معدلات الإنفاق، في وقت كانت فيه أسعار النفط مرتفعة. وفي النهاية، نقول إنه على الحكومة أن تستفيق، قبل أن تتعرض مستقبلاً لمخاطر مالية جسيمة، في حال عدم البدء، وبشكل عاجل بمعالجة أوضاعنا المالية غير السليمة حالياً، وعليها أن تستمع للنداءات والصيحات، التي تحاول الإصلاح من وضعنا المالي، فمراجعة الوضع الاقتصادي للبلاد وحماية مستقبل الأجيال القادمة، أصبح أمراً ضرورياً وحتمياً.

الكويت فشلت في تنمية البشر والحجر
الكويت فشلت في تنمية البشر والحجر
Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *