الرئيسية » محليات » مفارقة «الفستان» وحماية استهلاك الدولة!

مفارقة «الفستان» وحماية استهلاك الدولة!

لافتة للنظر الإجراءات القانونية التي اتخذتها الشقيقة، قطر، بعد انكشاف عيوب في بعض المشاريع لديها، نتيجة هطول أمطار شديدة الأسبوع الماضي.. فقد أصدر النائب العام القطري قرارا، بمنع مُلاك شركات ومقاولين ومهندسين استشاريين من مغادرة البلاد، إلى حين الانتهاء من التحقيقات، من جراء العيوب في بعض المشاريع المنجزة.. وتقرر أيضا إحالة خمس شركات للتحقيق، كما ستتم محاسبة الجهات المسؤولة عن أي تقصير أو إهمال.

هذا ما أوردته بعض الصحف، ومنها جريدة «الآن» الإلكترونية، مشيرة إلى أنه لم يمر أسبوع على حادثة الأمطار، حتى اتخذت الجهات الرسمية إجراءاتها، للحفاظ على حقوقها، من جراء العيوب التي حاقت بتلك المشاريع.

لم تنتظر هذه الجهات لجنة أو بحثا أو ما شابه ذلك، كما لم تنتظر أياما وأسابيع وأشهر، بل حتى سنوات، قبل أن تطير الطيور بأرزاقها، ويتم طمس الآثار، بل مباشرة وخلال أيام وجيزة تم اتخاذ الإجراءات النيابية، وفتح التحقيقات، لتحديد المسؤولية.

حكم جنح – تجاري

إيضاح.. ضمن أحكام الجنح – تجاري، المنشور في الجريدة الرسمية في وقت سابق، صدر حُكم رقم 2008/3053، ضد السيدة إجلال زكريا، بتهمة عدم قيامها بتقصير فستان الشاكية، وتم تغريمها بـ 500 دينار، وإغلاق المحل أسبوعا واحدا، وقد صدر هذا الحُكم استناداً إلى قانون حماية المستهلك، وإلى بلاغ الشاكية، التي لم يتم تقصير فستانها!

المستهلك الأكبر

عودة إلى الموضوع.. لا ننسى أن أكبر مستهلك من ناحية الحجم والقيمة هي الدولة، فهي لا تقصر فستانا أو تشتكي على بياع سندويش فلافل، كونه باع السندويش بـ 150 فلسا، بدلا من 100 فلس، فاستهلاكها بالملايين، التي لا عدَّ لها ولا حدود، وتعالوا نعدد المشاريع التي لم تتم حمايتها من التجاوزات، ليس حصراً، بل تذكراً، لا أكثر، فقد تخيب الذاكرة، من جراء كثرتها..

أولها، كارثة الصرف الصحي في مشرف، التي لم تمر أسابيع على تشغيلها، حتى فاضت بما احتوته، ووصلت إلى بحرنا المسكين، الذي زاد اخضراره، من جراء ضخ مياه الأمطار الملوثة من المجاري.
استاد جابر، شبه المعطل طوال سنوات، ولجان شُكلت، وآخرتها ترسية مناقصة بمبلغ ثمانية ملايين دينار، لإصلاح العطب فيه، عله يُفتتح بعد سنوات طوال وانتظار «أيوبي» من الصبر.

مؤسسة التأمينات الاجتماعية أصابها ما صاب المشاريع المعطوبة، إنذار قُرع جرسه منذ ما قبل 2008، بأن هناك تجاوزات واختلاسات، بلاغ مقدَّم للنيابة بنهاية عام 2008، والأمور تراوح مكانها، من دون إجراء احترازي، حتى غادر الشخص المسؤول عن الاختلاسات، بما كسبت يداه، من المطار، وليس خلسة أو تخفيا، بعد أن حجب الأنظار عن الممارسات والتجاوزات التي ارتكبها طوال عقود، ولم تفد الإنذارات المسبقة، ولا التقارير الصحافية، ولا بلاغ النيابة، ولو لم يكن ضالعا باختلاسات واستغلال نفوذ لما غادر للخارج.
لدينا قدر كبير من المشاريع ذات العيوب وسوء التنفيذ، كما أن هناك اختلاسات تتم جهاراً نهاراً تتم مواراتها.. الدولة هي المستهلك الأول، لكن لا يوجد مَن يحمي أموالها، على غرار تقصير فستان أو بيع سندويش الفلافل.

(م.غ)

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *