الرئيسية » سعاد فهد المعجل » سعاد فهد المعجل : الجهاد والإرهاب الرقمي

سعاد فهد المعجل : الجهاد والإرهاب الرقمي

سعاد فهد المعجل
سعاد فهد المعجل

أفاد خبراء في الاستخبارات، بأن منفذي هجمات باريس استخدموا شبكة «بلاي ستيشن 4»، للتجنيد والتخطيط لشن الهجمات، لأنها أكثر أمناً من وسائل التواصل الأخرى، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «ديلي ميل» البريطانية. ونقلت الصحيفة عن الوزير البلجيكي للشؤون الداخلية، أن وكالات الاستخبارات اكتشفت دليلاً على أن المتطرفين استخدموا شبكة «البلاي ستيشن 4»، للتواصل في ما بينهم، لأنها أكثر أمناً من «واتساب» وغيره، كما أنهم استخدموا شبكة خاصة، أطلقوا عليها «خلافة سايبر»، محمية من قِبل برمجيات تشفير خاصة بهم.

مكافحة الإرهاب والتطرف اليوم أصبحت أصعب بكثير، لأن محترفيها يملكون قدرات وتكنولوجيا وأساليب مختلفة ومتفوقة بكثير عن الطرف المقابل في الصراع.

فالحرب على «داعش» وغيره اليوم لم تعد حرباً جوية ولا برية فقط، بل هي حرب رقمية بالدرجة الأولى.. ولعل عمليات تجنيد الشباب عبر العالم من الذين آمنوا وانخرطوا في فكر ونهج «داعش»، والتي يتم أغلبها من خلال «الجهاد» و«الدعوة» الرقمية، خير دليل على ذلك.. فقد شكَّل التطور العلمي والتكنولوجي واحداً من أهم العوامل الفاعلة جداً في انتشار جرائم الإرهاب عبر الإنترنت، سواء كان إرهاب «داعش» أو غيره.

«داعش» يلعب ويمارس نشاطه الإرهابي عبر عالم افتراضي يتفوَّق فيه جيل الألفية الثالثة على أكبر خبراء الاستخبارات والأمن، والعالم شهد تطوراً في استخدام التكنولوجيا لنشر الفكر وترويجه عبر الحدود الجغرافية، وكلنا نتذكر كيف استطاع فكر «الخميني»، وهو بمنفاه في باريس، أن يجتاح المنطقة، من خلال ما أصبح يعرف بـ«ثورة الكاسيت»، التي تجسَّدت في ما بعد بثورة إسلامية أطاحت حكم الشاه، الذي تصوَّر الكثيرون أنه غير قابل للسقوط.

في التسعينات، وأثناء حرب البوسنة، لمع نجم خبير بريطاني من أصول باكستانية تفوَّق في علوم تكنولوجيا المعلومات، فكان من أول «الجهاديين الإلكترونيين»، حيث أسس عام 1996، موقع«عزم.كوم»، يمجد فيه المقاتلين في البوسنة وأفغانستان والشيشان.

اليوم، وفي ظل تفوق وتطور تكنولوجيا الإنترنت وأدوات التواصل، ورقمية ألعاب الفيديو، التي أصبحت تنافس أفلام هوليوود في دقة التصوير والتجسيد والتحكم في اللاعبين والأحداث، تبدأ حقبة جديدة من الجهاد الإلكتروني، الذي يسمح للإرهابيين والمتطرفين بنشر أدبياتهم الجهادية، متجاوزين كل المنافذ والحدود الجغرافية والرقابة الإعلامية، وهو ما أمَّن لـ «داعش» وغيره، تحقيق انتشار عجز عن تفسيره كل المحللين الاجتماعيين والسياسيين.

في ظل حرب افتراضية كهذه يتفوق فيها أصحاب الفكر المتطرف، مطلوب بالمقابل، أن تكون هناك مواقع مشابهة، لبث فكر التسامح والفكر المنفتح والحر.

هذه هي الحرب المقبلة، التي لايزال «داعش»، هو المتفوق فيها.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *