الرئيسية » آخر الأخبار » عزيزنا المسؤول.. العمالة الوافدة ليست أعدادا واحتياج البلد لها تكشفه الأرقام

عزيزنا المسؤول.. العمالة الوافدة ليست أعدادا واحتياج البلد لها تكشفه الأرقام

عدد الراي/ المشاريع المستقبلية تحتاج إلى عدد كبير من الأيدي العاملة
عدد الراي/ المشاريع المستقبلية تحتاج إلى عدد كبير من الأيدي العاملة

محمد الغربللي:
نشرت صحيفة «الراي» في عددها الصادر بـ 17 الجاري، على صفحتها الاقتصادية، موضوعا عن مشروع الوقود البيئي، وذكرت أنه من المتوقع أن تبلغ الأعمال الإنشائية فيه ذروتها في صيف 2016، وبالتالي سيصل عدد العمال المقرر استقدامهم للمضي في هذا المشروع إلى ما بين 50 – 60 ألف عامل.

في اليوم ذاته لنشر هذا الخبر، نشرت صحيفة «القبس» بحثا مميزا للباحث الاقتصادي محمد رمضان، تناول فيه موضوع أعمال الوافدين والوظائف التي يتولونها بشكل علمي يستند إلى أرقام ومعطيات وإحصائيات، حيث ذكر أن من بين العاملين الوافدين في القطاع الحكومي يتركز ما نسبته 64 في المائة يعملون في قطاعي التعليم والصحة، مشيرا إلى أن غيابهم أو الدعوات إلى تقليص أعدادهم يؤدي إلى حدوث فجوة كبيرة جداً في إدارة هذين المرفقين الأساسيين في الحياة اليومية لكافة المواطنين لتلقي الرعاية التعليمية أو الصحية، وقد حسب رمضان، أنه في حال الاستغناء عن الوافدين في القطاع الحكومي، وعلى ضوء الإنتاجية المحتسبة للموظف الكويتي وسطيا، فإن ذلك سيؤدي إلى توظيف 16 موظفا كويتيا، كي يحل محل موظف وافد واحد، وقد استرسل الباحث في هذا الاتجاه.

وفي أحد أعدادها الأسبوع الماضي، ذكرت صحيفة «القبس»، أن هناك ما يقارب 2442 مدرسة زائدات عن الحاجة يعملن في رياض الأطفال، ما يؤدي إلى تكدس في المعلمات، وقلة الساعات اليومية لكل منهن، من جراء هذه الزيادة، وأن هناك رغبة كبيرة من المعلمات بالتوجه للعمل في مرحلة رياض الأطفال، باعتبارها مرحلة لا تحتاج إلى أوراق للتصحيح، وفترات العطل فيها طويلة.. ومن المعروف أن الواسطة، باختلاف أشكالها، تساعد على الانضمام للسلك التعليمي في هذه المرحلة.

احتياجات إضافية

فلو نظرنا إلى مشاريع الدولة المشرفة على الانتهاء والتشغيل، مشروعا مشروعا، لوجدنا أن هناك احتياجات إضافية للعمالة، بمختلف تخصصاتها، كمستشفى جابر، على سبيل المثال، الذي يبدو على وشك الانتهاء.. وبحسبة بسيطة، يمكن لباحث أن يصل إلى رقم تقديري لهذه الاحتياجات، ابتداء من أطباء واختصاصيين وممرضين وفنيي أشعة وصيانة للأدوات الطبية، وانتهاء بالمراسلين وعمال النظافة والحراس، وهذا الرقم التقريبي للكوادر التي ستعمل على تشغيل المستشفى يقارب كادر مدينة طبية، وهناك فئات من هذه الأعمال يمكن أن تتولاها العمالة الوطنية، لكن وفق الأغلبية الكاسحة لنتائج أرقام التشغيل تحتلها العمالة الوافدة، كما هو الوضع في مشروع الوقود البيئي.

وذات الأمر بالاحتياج في مشروع مثل استاد جابر، الذي قارب على التشغيل، مع ضرورة توفير خدمات الصيانة كاملة لإدارته طوال العام.

نحن نتحدث عن إدارة للمشاريع القادمة والمشرفة على الانتهاء، خلاف ما هو موجود، وتتم إدارته حاليا، وأغلب الاحتياجات من الأيدي العاملة لإدارتها.

واقع التعليم

وعندما نتجه بعيداً عن إدارة الخدمات المالية أو المستقبلية، ونتناول التعليم في الكويت نذهب إلى ما تطرق إليه حامد الحمود في مقالته المنشورة في «القبس» بتاريخ 25/9/ 2011، استناداً للإحصائية الصادرة من وزارة التربية، بشأن توزيع القوى العاملة في المدارس الحكومية، حيث تبيَّن «وجود مدرّسين كويتيين لمادة الفيزياء في المرحلة الثانوية، و11 مدرسا لمادة الكيمياء، و21 مدرس لمادة الرياضيات، و5 مدرسين لمادة اللغة الإنكليزية، و30 مدرسا لمادة اللغة العربية، بموجب إحصائيات عام 2010».

هذه الإحصائية تكشف ندرة مدرسي المواد العلمية في المدارس الحكومية، ما يضطر وزارة التربية للتعاقدات الخارجية، ومنها ما ذكرته وكالة الأنباء الكويتية في أبريل الماضي، على لسان رئيس لجنة التعاقدات الخارجية بوزارة التربية، بأن اللجنة تعاقدت مع 200 معلم ومعلمة من الأردن، للعمل بمهنة التدريس في الكويت، كما تم التعاقد مع 48 مدرسا و36 مدرسة في مادة الرياضيات، وحتى التربية البدنية لم تسلم من هذه التعاقدات، حيث تعاقدت اللجنة مع 34 مدرسة للتربية البدنية.

لغة استعلائية

لا نريد الاستطراد أكثر من ذلك، لإظهار مدى احتياجنا للأيدي العاملة الوافدة، باختلاف تخصصاتها، لكننا نبيّن هذا الأمر، على ضوء المقابلة التي بثها تلفزيون الكويت مع مسؤول أمني تحدث فيها بكل صلافة وتكبر عن الوافدين في الكويت، وبلغة استعلائية منفرة ومتغطرسة، وكأننا نحن مَن نسدي جميلاً للوافدين لدينا، ولم يتردد بالقول إنهم – يقصد الوافدين- «يمرون على صالات الأفراح لتناول العشاء»!

وفي مقابلة صحافية أخرى، يتحدث أيضا عن الموضوع ذاته، وحول كثرة عدد الوافدين، معربا عن أمله بخفض أعدادهم، ليصبحوا مليونا ونصف المليون وافد فقط.
كيف؟ ربما وحده لديه علم بذلك، وكأن العملية مجرد أعداد يمكن إنقاصها.

ليس مستغربا أن تظهر على وقع مثل هذه التصريحات ثقافة «كره الوافدين» الذين «يزاحمون المواطنين في معيشتهم»، بينما هم في الواقع يسدون خدمات لا يمكن الاستغناء عنها في جميع القطاعات التربوية والصحية وإنشاء المشاريع وإدارتها.

إلى هذا المسؤول نقول: «لا بأس أن تظهر على وسائل الإعلام بحديث تبيّن فيه وجهة نظرك حول الوافدين، لكن يفترض أن تكون مبنية على أرقام وواقع الاحتياجات لهم.. أما لغة الكبرياء والنظرة الاستعلائية، فذلك مرفوض، ولاسيما على ضوء تردي الأداء لأعداد كبيرة من المواطنين أفعالهم ظاهرة، منها تزوير بصمات الحضور، كما تم الكشف عنه في وزارة الكهرباء، ووجود 400 موظف لم يقوموا بتسوية أوضاعهم، بعد فرض البصمة في وزارة الإعلام ومحسوبين طوال سنوات كموظفين فيها.. وحكايات كثيرة تتحفنا بها الصحف اليومية على مدار أعدادها.

نظرة الازدراء مستمرة ضمن ثقافة استعلائية على الوافدين، ومنها عمليات الإبعاد القسرية، التي تقوم بها وزارة الداخلية، من دون تحقيق أو صدور حُكم قضائي، وقد تنتهك حقوق إنسانية من جراء ذلك، وكل هذه الممارسات تُرتكب على خلفية منطق الازدراء والتكبر.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *