الرئيسية » محليات » في حلقة نقاشية حول «الطائفية وانعكاساتها على المجتمع والدولة».. شفيق الغبرا: نعيش حالة من الظلم الشديد.. والمشروع الأهم هو الإصلاح

في حلقة نقاشية حول «الطائفية وانعكاساتها على المجتمع والدولة».. شفيق الغبرا: نعيش حالة من الظلم الشديد.. والمشروع الأهم هو الإصلاح

الغبرا متحدثا في الندوة
الغبرا متحدثا في الندوة

كتبت حنين أحمد:
أكد أستذ العلوم السياسية د.شفيق الغبرا، في حلقة حوارية نقاشية بعنوان «الطائفية وانعكاساتها على المجتمع والدولة»، نظمها ملتقى الشباب الديمقراطي، أن هناك إشكاليات عدة تواجه المجتمعات في هذه المرحلة الدقيقة والحرجة التي تمر بها المنطقة، في ظل التغيرات الإقليمية والصراع العالمي، وتأثير ذلك على المكونات الاجتماعية، وأهمها القطاع الشبابي.

وقال إن الإشكالية تكمن في العقول التي تدرس ونفوس الناس، وما هو شعور الطالب وكيف يعبر ويناقش؟، موضحا أن النقاش يختلف بين حصة تعليمية وأخرى.
وطرح الغبرا تساؤلا مشروعا، تمثل في كيفية دراسة الدين، والأسس التي ننطلق منها: هل هي سُنية أم شيعية أم الاثنان معاً؟ أو كل على حدة، ونقسم الصفوف على أساس ذلك؟.. وفي حال فعلنا ذلك، هل سنفاجأ بهذا الشاب الذي ربيناه هكذا إذا أصبح طائفياً وعصبياً؟

استراتيجية شراكة

ورأى أنه لمواجهة ذلك، نحتاج إلى استراتيجية شراكة من رؤية شعبية ونظامية وحكومية، حتى نتعامل مع الأمر في الوقت الحالي، ولا نتأخر بعلاج هذه المشكلة، لافتاً إلى أنه يجب أن نخطط للتفكير بالتدخل الصحيح، حتى يكون تدخلنا ديمقراطياً، وبالاشتراك مع الناس والمجتمع.

رؤية إنسانية

ورداً على سؤال، إذا كانت لدينا رؤية إنسانية في الكويت، وأمل بتحسين الوضع، أجاب أن هذا الجيل أكثر انفتاحاً وتقبلاً واستعداداً والمستقبل معهم، موجها حديثه للشباب، فهناك أجيال من الصعب أن تتغيَّر، لكن هناك جيلا متعطشا للتغيير وقابلا بالذهاب اتجاه اللاطائفية على قاعدة العدالة، ولا يعني ذلك التنصل من الطائفة والقبيلة، إنما لبناء نظرة وطنية تتجاوز الفئة، مؤكداً أن الجيل الصاعد هو الأمل والأفق أمامه قائم وواسع.
وبيَّن أن السياسي يفكر كيف يعمل انطلاقاً من قاعدة «أ» إلى «ياء»، وينسى الحروف التي بينهما، أي أنه يفكر في حل سياسي لسنة، ويتمنى أن تحدث المشاكل بعد انتهاء مدة انتخابه، مشدداً على أن المجتمع المدني والمثقفين والمفكرين يمكن أن يسهموا برؤية أكثر إنسانية.

الأقليات

وتطرَّق د.شفيق الغبرا إلى موضوع الأقليات، فأشار إلى أن موضوع الأقلية والأغلبية يحتمل أكثر من تفسير ورؤية، وعادة الأقلية هي فئة من الناس تشعر بأنها صغيرة العدد، إلا أن حل هذه المعضلة يكمن بوجودها مع الأغلبية، ما يضمن حقوققها، لكن قد تصبح في الانتخابات التالية أغلبية.
ولفت إلى هناك نوع آخر من الأقليات، ولد مختلفا عن الأغلبية، من حيث اللون والوضع الاقتصادي والاجتماعي، وهذه تكون أقلية مهمَّشة، وعلاجها يكون من خلال الدولة والعدالة، لكن ما نراه، أن الإنسان بطبعه «طماع»، ويحب أن يستأثر، وهذا ينطبق على الأغلبية والدولة، اللتين تطمحان إلى الاستئثار بطاقات وموارد هذه الأقلية، وهنا يجب على الدولة أن تكون عادلة.. وإلا، فإن هذه الأقليات عندما تنتظم تصبح قوية وستثور حتما، لذلك عندما تشعر طائفة بأنها مستضعفة ستصبح قوة متفجرة، وبالتالي تصبح قضية الأخلاق مهمة، فضلاً عن المساواة بين المواطنين على قاعدة عامة.

وأشار إلى أن ما يحصل، هو إعطاء امتيازات لفئة، وسلبها من فئة أخرى، وهذه الامتيازات التي يتم هضمها تؤدي إلى شعور الناس بالغبن والانفجار والاعتراض.

الإشكاليات الثورية

وعن سيطرة الدولة على جمعيات النفع العام وحلها لسبب سخيف وتافه، لفت إلى أن الوضع العربي شامل، ويجب ألا نظلم الأجيال، لأنها جزء من جيل عربي مرَّ عليه الكثير من الأمور والإشكاليات، والمرحلة الثورية العالمية والإقليمية أدت إلى بناء طريقة نظام السلطة في الدولة العربية، مؤكداً أنه ليس لدينا حل إلا بإعادة النظر بكيفية إعادة بناء الدولة وعلاقة النظام بالاقتصاد.

واعتبر أننا جزء من واقع أوسع، وكل الدول العربية تشكو من عناصر وأبعاد مشابهة من حيث القبلية والطائفية والعدالة وغيرها، مؤكدا أن كل مشكلة لها حل، إلا أن الحل في العالم العربي يحتاج لمشروع أعمق وأحلام أكبر، لأنه من دون إصلاح جاد يعكس علاقة حتمية بين المجتمع والدولة تتضمن الحريات والتعبير وحق العمل السياسي المبني على عقد اجتماعي يتفاهم حوله كافة كيانات المجتمع لن يكون هناك حل، ولن نستطيع التقدم، سنعيش بحالة خلل وعدم اتزان.

الإصلاح

وأوضح أن المشروع الأهم، هو الإصلاح في كل الدول العربية، حتى تلك التي شهدت ثورات، مشيراً إلى أننا لا نملك خيالاً سياسياً في العالم العربي، بل هو موجود في الأدب فقط، والغرب لم يصبح متقدماً كذلك، إلا من خلال الخيال والمجازفات والمغامرات والتكنولوجيا، لو كنا نحن من اخترعناها، لكننا وضعنا لها قيودا سياسية منذ ولادتها، والسبب يعود إلى أن خيالنا ضعيف.

وأكد أن جزءا كبيرا من السياسيين العرب لا يفكرون بحق المواطن في السعادة، وما يحدث، أننا نمنع السعادة عن الناس، ونسمح بها للنخبة، أي أن لدينا انفصاما بين القائد والواقع، فالقائد يعيش في أجواء غربية، والمواطن العربي يعيش تحت ضغوط قوية، والقادة والمسؤولون يعيشون كما يريدون، ولا يفكرون حتى في المفهوم الإسلامي القديم بحق الرعية وسعادتها، ما يعني أننا نعيش تناقضاً وازدواجية تنعكس حتى على القوانين. وذكر أن هناك قيماً معينة يتم فرضها المجتمع من أعلى إلى أسفل، موضحاً أن أميركا هي أول دولة جمهورية في العصر الحديث، أي دولة بلا ملك، كاشفاً أن العرب يمرون بمرحلة لا تختلف عمَّا مر به الشعب الفرنسي إبان الثورة الفرنسية، لذلك على القائد والشعب أن يكونوا بتفكير ومصلحة واحدة.

المشاكل العربية

وكشف أن الدولة في العالم الثالث تحمل معها مشاكلها، بينما الدولة الغربية تحمل معها مشاكلها وتاريخها، والعرب هم أكثر الشعوب التي تعاني أزمات وحروبا، ونعيش حالة من الظلم الشديد، وهو موضوع مزمن، ونسبته أعلى من أماكن أخرى، وهذا ما دفع بـ«أسكو» لعمل تقرير عن العدالة، وهو في الحقيقة عن اللاعدالة.
وأوضح أن نسبة الفساد عالية في العالم العربي، وليس بغريب أن نشهد انهيار الدولة، وهذا يعكس ما حصل من ثورة وتمرد، لأن هناك حالة ظلم عميقة فجَّرت هذه الأوضاع، ولعبت دوراً في التطرف، موضحاً أنه تقع علينا مسؤولية خلق حلول إنسانية وخيالية مبتكرة تؤثر في التكوين الدولي، لخلق دولة أكثر إنسانية وحرية، ومطلوب منا أن نفكر في هذه المرحلة الطويلة، لنخرج برؤى أكثر تقدماً للتعامل مع إشكالية الدولة المركزية.

وذكر أن وجود إسرائيل في المنطقة يعني وجود الغرب عندنا، أي أن الغرب الاستعماري والاستبدادي والتسلط تمثله دولة الاحتلال الصهيوني في المنطقة، وكل همّ هذه الدولة، أن تبقى مشاكلنا على ما هي عليه، وتكبر، لتبقى هي الدولة الفسيفسائية، ويزداد وضعنا سوءاً في المنطقة العربية، موضحاً أن الغرب لديه خيال في استخدام الشر، ونحن مدعوون ليكون لدينا خيال خير وإنساني وبنائي.

وشدد د.شفيق الغبرا في ختام حديثه على أن التيارات الإسلامية نوعان: سُنية وشيعية، خرجت من إطار معيَّن، ولا أؤيد أي محاولة لإقصائها من المشهد، خصوصاً إذا كانت مسالمة ومعتدلة، لأنها قد تؤدي إلى البناء والتطور والتنوير وغيره.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *