الرئيسية » شباب وطلبة » مع انطلاق مؤتمر اتحاد أميركا اليوم: «الوحدة الطلابية» أمام رحلة النهاية

مع انطلاق مؤتمر اتحاد أميركا اليوم: «الوحدة الطلابية» أمام رحلة النهاية

الوحدة الطلابية 999كتب يوسف عباس شمساه:
تحت عنوان «حلم الكويت يصحو بنا»، تنطلق اليوم (الأربعاء)، حتى 29 الجاري، فعاليات المؤتمر السنوي الثاني والثلاثين للاتحاد الوطني لطلبة الكويت – فرع الولايات المتحدة الأميركية، والذي يُقام في القسم الغربي من أميركا بمنطقة سان دييغو.

هذا المؤتمر، إلى جانب جدوله المزدحم بالأنشطة والفعاليات والندوات، يُعد أكبر تجمُّع للكويتيين خارج الكويت.

وبما أن العمل النقابي الطلابي الكويتي، سواء الداخلي أو الخارجي، دائما ما كان محط متابعة وترقب وتفاعل من قِبل الشارع المحلي، باعتباره صورة مصغرة لواقع نعتاش على أحداثه وحوادثه، ويمثل مرحلة مهمة في صقل ونحت شخصيات الطلاب والطالبات، وهو أيضا لا يختلف عن صورة الواقع العامة، التي تتنافس داخل إطارها الأيديولوجيات والأفكار والتوجهات المختلفة، في إثبات أحقية كل منها في قيادة المركب وتمثيل العامة، إلا أننا اليوم سنكسر الحاجز الروتيني في الحديث عن المؤتمر وأنشطته وفعالياته، وسنقوم، والمرارة تملؤ حناجرنا، بالحديث عن نكسة قائمة الوحدة الطلابية، التي تفجَّرت مع استقالة اثنين من أهم أعضاء تنسيقها ورئيس تحرير مجلتها.

مبادئ أربعة

ولنطرح هنا تساؤلا تعريفيا؛ ما هي قائمة الوحدة الطلابية؟ هي قائمة تخوض انتخابات الهيئة الإدارية للاتحاد الوطني لطلبة الكويت في أميركا منذ تأسيسها عام 1999، والذي كان نتيجة رفض الشباب الوطني المؤسس للوحدة للنهج القائم من قبل اتحاد أميركا، آنذاك، بقيادة الإخوان المسلمين، عندما وقفوا بوجه الممارسات الفئوية والطائفية والقبلية، التي كان يمتهنها الأخير خلال فترة سيطرته على الاتحاد، إلى أن استطاعت «الوحدة» في عام 2002 إعلاء صوتها، وكسب ثقة الطلاب والطالبات لقيادة الاتحاد، لتستمر بشكل متتالٍ إلى يومنا هذا، وقد ارتكزت القائمة على أربعة مبادئ أساسية، هي: الديمقراطية والحرية والعدالة والمساواة.

وعلى مرّ تاريخ وجودها على الساحة النقابية الطلابية، يشهد التاريخ لها أفعالها الوطنية، التي تعدَّت حدود الطلبة ومساعدتهم، ووصلت إلى مرحلة حمل همّ المواطن الكويتي والوطن، فدعمت قضية البدون، وشاركت بحملة «نبيها خمس»، ورفضت التفرد بالقرار، بمقاطعتها لانتخابات الصوت الواحد، وتبنت قضية الناقلات، كما خرجت بحملات عدة ترفض التراشق والشحن الطائفي في البلد ومحاربة القبلية.

لكن، للأسف الشديد، شوهت أصوات النشاز المنتمية للوحدة الطلابية صورتها الوطنية، التي كانت محل فخر واعتزاز لنا جميعا، فبتنا نراها، كما نعرفها، وترانا كما لم تعرفنا، نراها صرحا وطنيا وإرثا تاريخيا دافعت عن مقدَّرات البلد، ومصالح شعبه، نابذة للفرقة والعنصرية والطائفية والقبلية، مظلة يستظل بها طلبتنا من أمطار الكُره وتفكيك المواطنة، وترانا «أو بالأصح تراهم» فقراء المبدأ والفكر، ضعاف نفس أمام مصلحتهم الشخصية، باحثين عن المنصب والوجاهة، أسرى طائفية بغيضة وقبلية مقيتة، متجردين من حسهم الوطني، خائنين الأمانة وناقضين عهدها.

تسلسل الاحداث

تفجَّرت الأحداث، وبدأت تطفو على الساحة النقابية الطلابية في أميركا، مع استقالة أمين صندوق الاتحاد الحالي حمود العيسى، التي كانت بمثابة فتح الباب على مصراعيه للطلبة، كي يكتشفوا عدم أهلية الاتحاد للثقة، وحجم التلاعب الذي يقوم به أعضاء الاتحاد، في سبيل كسب أكبر عدد ممكن من الأصوات، وحجم النفاق الذي يمارسونه، بتخليهم عن مبادئهم، وركوب موجة الطائفة والقبيلة، والتنظير أمام الملأ، بأهمية الوطنية ونبذ التعصب وأخواته، حيث ركز باستقالته على تجريد زملائه له من مسؤولياته وتسليمها لأشخاص غير مقيدين بالاتحاد، ليسوا طلبة أساسا في أميركا.

ثم أتت بعد ذلك ضربة أخرى مدوية، أكبر من سابقتها، وهي استقالة ثلاثية، في آن واحد، وهم: نائب منسق الوحدة الطلابية حسين دشتي، رئيس اللجنة الاجتماعية والرياضية ضاري الشمري، ورئيس تحرير جريدة الوحدة الطلابية عمار العبدالله، وأتت أسبابهم مؤكدة لما ذكره أمين صندوق الاتحاد، بخصوص التدخل الخارجي في القرارات التي تخص المؤتمر ومكان انعقاده، وذكروا المحاصصة القبلية والطائفية في اختيار واستبعاد المرشحين.
و«الوحدة الطلابية» التي لم تهتم أبدا لأسماء العوائل ولا لطوائفها، استبعدت اسم مرشحها الأول للرئاسة، بحكم أن طائفته ستكون المانع من كسبهم لأصوات القبائل، فبدأت بعدها بتوزيع المناصب، كل وفق قبيلته، ثم قادها الإفلاس بعد ذلك لاختيار أحد مشاهير «السوشل ميديا» كمرشح للقائمة، كي يكون مركز شهرته مدخلا لمزيد من الأصوات، والمضحك في تركيبة المرشحين، وهو ما يدل على نعومة أيادي أعضاء الوحدة في المجال القبلي والطائفي، هو غفلتهم عن التوزيع القبلي العادل للمناصب، إن صح التعبير، الأمر الذي دفع إحدى القبائل لمقاطعة انتخابات الاتحاد.. وبالطبع، لن ننسى الكرسي اليتيم، لإضفاء روح «الوطنية» على بوستر المرشحين للحفاظ على الصورة العامة للاتحاد، كما لو أنها طبيعية، ولم ينتهِ الأمر عند هذا الحد، فاللعبة لم تكن لتكتمل، من دون طرح ورقة تنسيق قائمة الوحدة الطلابية القادم، كورقة ضمان أخيرة، لكسب تأييد الطلبة، وضمان أصواتهم له في الانتخابات، ويمكن القول إن التنسيق القادم شبه مكتمل و«خالص» من الآن.

كلمة أخيرة

يحزننا بالفعل ركاكة الجيل الحالي، وعدم قدرته على مواجهة تيار التفكك الوطني، واستظلاله بغيوم الفساد الاجتماعي، من أجل مصلحة شخصية ووجاهة لن تدوم، كما يحزننا أن نكون بموضع المنتقد لكيان طلابي عريق، كالوحدة الطلابية.. آمنا بها سابقا، لكننا اليوم نردد تراتيل الحزن، لفقد القيمة التي حرصت هي دائما على التمسك بها وإيصالها لنا.
نأمل أن تكون سقطة يتعلم منها الشباب كيفية النهوض والتقدم، لا أن تكون سقطة ترمى عليها رمال الدفن، وتصبح نقطة تحول تبدأ فيها نهايتها.

Print Friendly

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *