الرئيسية » محليات » الحكومة أخذت الضوء الأخضر من المجلس لزيادة الرسوم على الخدمات

الحكومة أخذت الضوء الأخضر من المجلس لزيادة الرسوم على الخدمات

جابر المبارك
جابر المبارك

كتب محرر الشؤون البرلمانية:
غياب التنسيق النيابي – الحكومي والنيابي- النيابي، كان السبب الرئيس في الخلاف الذي نشب عقب إعلان الحكومة، عن توجهها، بزيادة رسوم الخدمات في محاولة ما أسماه وزير المالية إيجاد مصدر مستديم للدخل يتصف بالديمومة لن يكون له علاقة بانخفاض أسعار النفط أو ارتفاعها.

فقد انشغل الرأي العام في الفترة الأخيرة بالخلاف الذي نشب بين اللجنة المالية من جانب، والحكومة من جانب آخر، حول أحقية الحكومة في زيادة «رسوم الانتفاع بالخدمات التي تقدمها الدولة»، بقرار فقط، وليس بتشريع، كما طالبت اللجنة المالية، أو كما قال مقرر اللجنة «نرفض زيادة الأسعار من دون تقديم خدمات فعلية».

ليست الأولى

مطالب الحكومة، بزيادة أسعار الخدمات، بقرار ليست محاولة جديدة، فقد حاولت من قبل أكثر من مرة، كان أهمها (من حيث دراسة القضية بجوانب دستورية وقانونية)، ما حدث في المجلس المبطل الثاني، عندما طلبت الحكومة تفويضا من المجلس لزيادة الرسوم على  الخدمات، وقتها أصدرت اللجنة التشريعية تقريرا، أوضحت فيه وجود شبهات دستورية وقانونية تعترض مشروع قانون تفويض المجلس للحكومة.

وقد جاء الكتاب، الذي لا تزال تحتفظ به الأمانة العامة في أروقة المجلس، على الرغم من حذف كافة البيانات المتعلقة بالمجلسين المبطلين من وثائق المجلس الإلكترونية، ردا على طلب اللجنة المالية من اللجنة التشريعية وقتها الرأي الدستوري والقانوني بذلك القانون. وأوضحت مذكرة اللجنة التشريعية، أن المشروع الحكومي يتعارض مع مواد الدستور: 29 و48 و50 و134، لافتة إلى أن صياغة نص المشروع، بحالته الراهنة، تحوي شبهة عدم الدستورية، وأنه يتعيَّن ضبط صياغة النص.

وقالت اللجنة التشريعية في مذكرتها وقتها إن «الأصل العام، أن الرسوم والتكاليف المالية الواجب أداؤها، وكذلك الضرائب، لا تقر إلا بقانون، ولا يجوز تكليف أحد دفع الضريبة، الا في حدود القانون، كما أن ما تضمنه المشروع، من أن مجلس الوزراء يحدد الفئات التي تشملها الزيادة، أمر يثير شبهة عدم المساواة في الحقوق والواجبات المكفولة دستوريا».
واضافت اللجنة التشريعية أن مسألة ترك تحديد مقدار الزيادة على تلك الرسوم لمجلس الوزراء، من دون تحديد حد أقصى لها، هي صورة للضرائب تنطوي على مفهوم المخالفة لأحكام الدستور، لافتة إلى وجود مخالفة لنص المادة 50 من الدستور، التي تنص على عدم تنازل السلطة التشريعية عن كل أو بعض اختصاصاتها للسلطة التنفيذية، بما يسمى تفويضاً بالسلطة، مشيرة إلى جواز تفويض سلطة لأخرى بقضايا مهمة اقتصادية أو عسكرية، لكن لا ضرورة استثنائية بالتفويض للسلطة لإصدار أي رسوم جديدة أو تكاليف مالية أو زيادة من دون أن تكون صدرت بقانون.

وعلى الرغم من وجود تلك المذكرة، فإنه لم يعرف حتى الآن، لماذا لم تستند إليها الحكومة أو اللجنة المالية لقطع الشك باليقين في قضية شغلت الرأي العام الفترة الماضية بمذكرة دستورية تحتوي رأيا قانونيا صادرا عن عدد من الخبراء الدستوريين بالمجلس، وبعيدة كل البعد عن الصراع السياسي.

أمر مؤكد

إلى ذلك، علمت «الطليـــعة»، أن الشركة الأجنبية التي كلفتها الحكومة دراسة أوضاع خمسة آلاف سلعة مدعومة، وإعداد دراسة وافية عنها، وخاصة على صعيد كيفية معالجتها من دون دعم، أوشكت على تسليم دراستها للحكومة، ومن المحتمل أن تتقدم الحكومة بحزمة تشريعات تهدف إلى ترشيد الإنفاق ومراجعة  سياسات الدعم بشكل كامل وزيادة الرسوم على بعض الخدمات، يأتي في مقدمتها الماء والكهرباء والهواتف الأرضية.

وعلى الرغم من الجدل الذي ما زال دائرا بين الحكومة والمجلس، فإنه يلاحظ أن المجلس أعطى الحكومة الضوء الأخضر لتقديم التشريعات المتعلقة بذلك الجانب، وهيأ الرأي العام لتقبل تلك التشريعات، لذا من المؤكد أن تمر مشروعات القوانين المنتظرة، على الرغم من المعارضة الإعلامية لها.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *