الرئيسية » محليات » في ندوة «عصر السرعة.. كيف نفهمه ونزدهر فيه؟».. توماس فريدمان: نحن بين عالمين نظامي وفوضوي.. وإصلاح التعليم أساس لتطور الأجيال

في ندوة «عصر السرعة.. كيف نفهمه ونزدهر فيه؟».. توماس فريدمان: نحن بين عالمين نظامي وفوضوي.. وإصلاح التعليم أساس لتطور الأجيال

توماس فريدمان
توماس فريدمان

كتبت حنين أحمد:
اعتبر المفكر والكاتب في صحيفة «نيويورك تايمز»، والحائز جائزة «بوليتزر»، توماس فريدمان، أن ما نشهده حالياً من مآسٍ في البحر المتوسط، هي هجرة البشر من عالم فوضوي إلى عالم منظم، وهذه الحركة البشرية هي الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية.

كلام فريدمان جاء خلال ندوة أقامها مركز صندوق النقد الدولي للاقتصاد والتمويل في الشرق الأوسط، بالتعاون مع الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، حول موضوع «عصر السرعة – كيف نفهمه ونزدهر فيه؟».

مؤثرات بيئية

وأكد أن هناك تغيرات وتحديات يفرضها التغير المناخي على اقتصادات المنطقة العربية، وعلى الجميع أن يأخذ هذه التحديات بجدية، ولا سيما أن سوريا شهدت في الفترة من 2006 إلى 2010 انتقال أكثر من 4 ملايين مزارع من الريف إلى المدينة، ولم يقم بشار الأسد بفعل أي شيء من أجلهم، وهم كانوا وقود الثورة السورية، وانضم قسم كبير منهم إلى «داعش».

مجموعة من التحديات

وحول المؤثرات البيئية على الكويت، أوضح فريدمان، أنها تقتصر على ارتفاع منسوب مياه الخليج، وتأثيرها على المدن الساحلية.

وناقش فريدمان مجموعة من التحديات التي ينبغي للبلدان أن تكون على أهبة الاستعداد لمجابهتها اليوم، والتي تجعل العالم يتطور بوتيرة متسارعة، وهي:

أولاً: استناداً إلى تجارب التاريخ القريب، يتبيَّن أن العولمة تربط بين الاقتصادات ربطاً أوثق، ما يزيد من الاعتماد المتبادل بين العمال والمستثمرين والأسواق، ويزيد من تأثرهم جميعاً بالتوجهات العالمية السائدة.

وثانياً: «قانون مور» المتعلّق بالثورة الرقمية.

ووفقاً لهذا القانون، فإن سرعة وقوة الرقائق الدقيقة ستتضاعفان مرة كل عامين، مبيناً كيف أن القوة المتزايدة لحزم البرامج الإلكترونية وأجهزة الحاسوب والروبوتات أصبحت تتطلب من العمال الارتقاء السريع بمهاراتهم، أو مواجهة مخاطر ضياع وظائفهم.

وثالثاً: إن آثار النمو السريع في انبعاث الكربون في الغلاف الجوي، فضلا عن تآكل الغابات، بسبب النمو السكاني السريع والسياسات قصيرة النظر، تعد آثاراً تزعزع استقرار النظام البيئي لكوكب الأرض.

التحديات والثورة الرقمية

وتناول فريدمان مناقشة انعكاسات هذه التحديات على العالم العربي، حيث أشار إلى أنه في مجال العولمة من الضروري إزالة العوائق أمام التجارة وتدفق الأفكار، الأمر الذي يؤدي إلى تنمية القطاع الخاص، وتنويع قاعدة الإنتاج في البلدان العربية، خصوصاً تلك المنتجة للنفط.

وفي ما يتعلّق بالتحدي المرتبط بالثورة الرقمية، ركز فريدمان على دور إصلاح التعليم في تزويد الأجيال الجديدة من الخريجين والعمال بالمهارات الجديدة، وتعزيز الاستعداد للتعلم المستمر المتسم بالمرونة.

وفي ما يخص الجانب البيئي، ناقش السبل التي يمكن أن تنتهجها الدول العربية، خصوصاً دول مجلس التعاون الخليجي، للتحضير لمواجهة الآثار الاقتصادية والاجتماعية المتوقعة لموجات الحرارة والرطوبة، وكذلك محاولة تخفيف تلك الآثار التي تشير التنبؤات إلى أنها ستمثل تهديداً خطيراً لحياة الإنسان خارج المباني المغلقة، ولا سيما خلال عمر الجيل الجديد من سكان العالم العربي.

الصعوبات.. والطبقة الوسطى

وبيَّن فريدمان، أن أهم الصعوبات التي تواجه الولايات المتحدة والكويت، هي أن الخبرات والمؤهلات الوظيفية لشغل أي وظيفة قد ارتفعت، مطالباً الكويت وباقي دول العالم بالحفاظ على الطبقة الوسطى، ولاسيما في ما يتعلق بالتطورات الاقتصادية والتكنولوجيا المتسارعة.
وفي ما يتعلق ببقاء دور الولايات المتحدة الأميركية الريادي على المستوى العالمي، رغم الأزمة المالية، عزا فريدمان ذلك إلى التفاعل الاجتماعي داخل المدن الأميركية، الذي ما يلبث أن يتكاتف بعضه مع بعض لمواجهة أي تحديات.

ثورة التكنولوجيا

واعتبر أن أهم حدث في مطلع القرن الماضي، هو الصحافة اليومية المطبوعة، التي كانت بمنزلة أكبر تطور تكنولوجي، حيث شهدت التكنولوجيا تطورات بطيئة منذ ذلك الحين وحتى عام 2011، الذي شهد تطوراً تكنولوجياً غير مسبوق سيؤثر في العالم في عدة مجالات رئيسة، هي الوظائف والتعليم وأماكن العمل والقيادة.
وأضاف: نعيش حالياً في عصر المكننة الثاني، حيث اعتمد عصر المكننة الأول على الطاقة البخارية على تسيير الآلات التي كانت تحتاج إلى قوة عاملة كبيرة تقودها، في حين بدأ عصر الميكنة الثاني قبل خمسين عاماً على يد أحد مؤسسي شركة إنتل.
ولفت إلى أن الآلات في عصر الميكنة الثاني لم تعد بحاجة إلى اليد العاملة لإدارتها، وهو التحدي الذي نواجهه الآن، لأنه بعكس النظام البخاري، وهذه السرعة الكبيرة في التطور التكنولوجي لها أثر كبير في حياتنا اليومية المعاصرة.

واعتبر أن العالم اتصل بعضه ببعض عام 2004، مع ظهور وسائل التواصل الاجتماعي، مبيناً أنه خلال الفترة من 2004 حتى 2011، ونتيجة سرعة التطور التكنولوجي، أصبح هناك العديد من وسائل التواصل الاجتماعي «لينكد ان»، «تويتر» و«سكاي بي»، وغيرها، في غضون سبع سنوات فقط، وهو تطور لم يسبق أن رأيناه في التاريخ، وهو ما يمهد لنهاية عصر الإنسان العامل، الذي كان واضحاً، بعد أن تغلب الكمبيوتر على بطل العالم في لعبة الشطرنج، ليكون بذلك آخر إنسان بطل في هذه اللعبة.

تجربة الصين الصناعية

وتطرَّق فريدمان أيضاً إلى تجربة الصين في الصناعة، حيث تقوم بتصنيع منتجات وشحنها إلى دول أخرى، وبيعها بأسعار أقل من المنتجات الوطنية المنافسة لهذه الدول، موضحاً أن ما نشهده حالياً، هو ارتفاع مستويات معايير العمل بشكل عام عما سبق على مستوى العالم، فالدول المتقدمة تعاني ضغوطاً في هذا المجال، في حين تشهد دول كانت فقيرة قفزات اقتصادية، لذلك، فإن تقسيمات العالم حاليا لا تنصب بين شرق وغرب وشمال وجنوب، بل بين عالم نظامي وعالم فوضوي.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *