الرئيسية » عربي ودولي » أميركا تخنق الصين بـ «جيرانها».. في البحر الجنوبي

أميركا تخنق الصين بـ «جيرانها».. في البحر الجنوبي

كتب محرر الشؤون الدولية:
تواصل الولايات المتحدة الأميركية سياستها الرامية إلى تعزيز السيادة في منطقة بحر الصين الجنوبي، وصرَّحت أخيرا، برغبتها في التدخل هناك، على الرغم من أنه لا حدود لها ولا أرض أو مياه تربطها بالمنطقة، لكن منعاً للصين من السيطرة وتحجيما لقدراتها التنافسية التي صارت بعبعاً اقتصادياً مخيفاً لواشنطن.

وكان بناء الصين لثلاثة مطارات ومنشآت أخرى على بعض الجزر الصناعية في أرخبيل سبراتلي في البحر الجنوبي، أثار قلق دول المنطقة، وقلق واشنطن من توسيع الصين لنفوذها العسكري.

ولم تفوت واشنطن انعقاد المنتدى الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك)، لتجدد دعوتها لإنهاء أنشطة الاستصلاح و«العسكرة»، في إشارة منها إلى التحركات الأخيرة التي أقدمت عليها الصين في المنطقة.

وقال الرئيس الأميركي باراك أوباما «اتفقنا على الحاجة لاتخاذ خطوات جريئة لتهدئة التوترات، بما في ذلك التعهد بوقف المزيد من عمليات الاستصلاح والتشييد الجديدة والعسكرة في المناطق المتنازع عليها في بحر الصين الجنوبي».

عدم اكتراث أميركي

في الأثناء، أعربت الصين عن رغبتها بأن تتركز مباحثات القمة على القضايا الاقتصادية، محاولة تجنب التطرق إلى قضية بحر الصين الجنوبي، حيث قال الرئيس الصيني شي جين بينغ، خلال منتدى للرؤساء التنفيذيين للشركات، «ينبغي للقمة أن تكون منتدى لتحقيق التضافر بين الاقتصادات الأعضاء، وأن نركز على التنمية، من دون أن ندخر جهدا لتعزيز بيئة من السلام تؤدي إلى التنمية، وألا نسمح أبدا لأي شيء يعرقل عملية التنمية في آسيا والمحيط الهادئ»، من دون أن يشير بشكل مباشر إلى نزاعات بحر الصين الجنوبي، وهو ما لم يكترث له أوباما، الذي قام بتحديد النهج الذي سارت عليه المناقشات، بإعلانه عن مساعدة عسكرية إضافية لدول جنوب شرق آسيا، وبتناوله لمسألة حرية الملاحة في المياه المتنازع عليها.

وتطالب الصين بالسيادة على معظم بحر الصين الجنوبي، الذي تمر عبره تجارة بحرية يبلغ حجمها خمسة تريليونات دولار سنويا، وتطالب بروناي وماليزيا والفلبين وفيتنام وتايوان أيضا بالسيادة على مناطق بالبحر، الذي يعتقد أنه يحتوي على مخزونات كبيرة من النفط والغاز، لكن الولايات المتحدة تطالب بشكل روتيني كل الدول التي تتنازع على السيادة في المنطقة بوقف عمليات البناء، كما اتهمت الصين بتنفيذ عمليات على مستوى يفوق بكثير أي دولة أخرى.

وتعد هذه المنطقة ذات أهمية اقتصادية واستراتيجية للصين، وتضم ممرات دولية مهمة، كممر «سوندا»، الذي يصل جنوب شرق آسيا بأستراليا، وممر «لومبوك»، الذي يربط إندونيسيا بالمحيط الهندي، وممر «ملقة» الأكثر أهمية، ويربط المحيط الهادئ بالهندي، ويمتد لمسافة 800 كم بين شبه جزيرة ماليزيا وجزيرة سومطرة الإندونيسية، وتمر منه 40 في المائة من البضائع العالمية، و50 في المائة من تجارة النفط والغاز العالمية.

يُذكر أن الصين بنت أخيراً جزراً صناعية في مناطق من البحر قرب الفلبين، ما دفع بواشنطن إلى إرسال مدمرة وقاذفات «بي – 52» إلى المنطقة، كما دفع قرار الصين استصلاح وبناء أحياء مرجانية أخيرا بالبحرية الأميركية إلى إرسال المدمرة «يو إس إس لاسين» على مسافة 12 ميلا بحريا من واحدة على الأقل من الجزر الاصطناعية في سلسلة جزر سبراتلي، بينما أعلنت بكين عن نيتها نشر منظومة للدفاع الجوي.

وسبق أن قامت مقاتلات صينية باعتراض طائرات استطلاع أميركية في بحر الصين الجنوبي أكثر من مرة، ما دفع واشنطن إلى وصف الأمر بأنه «استفزازات» التي تزيد من خطر نشوب نزاع مسلح يهدد الأمن في آسيا والمحيط الهادئ.

وفيما تواصل أميركا تحركاتها في المنطقة، يذهب المراقبون إلى القول إن هذه العمليات تدخل في سياق اختبار مطالب الصين الإقليمية في ذلك الطريق البحري المهم، ومحاولة الضغط عليها، للتنازل عن طموحاتها العسكرية.

دعم الجيران القلقين

وفي إطار المزيد من الضغط على بكين، تقدم واشنطن دعما ماليا وعسكريا لدول جنوب شرق آسيا المعارضة لفكرة استيلاء الصين على البحر الجنوبي، حيث عرض أوباما على الفلبين تزويدها بسفينة حربية ضمن صفقة مساعدات بقيمة 250 مليون دولار لحلفائه في جنوب شرق آسيا القلقين من الصين.

كما ستحصل على مساعدة بـ 79 مليون دولار، لتعزيز أمن النقل البحري خلال هذه السنة المالية، وهي أكبر مساعدات تتلقاها أي دولة جنوب شرق آسيوية. وستحصل فيتنام، عدوة واشنطن السابقة، والتي تنتقد الصين بشدة على 40.1 مليون دولار، كمساعدات خلال السنة المالية الحالية والمقبلة.

أما إندونيسيا، التي لا تدعي أحقيتها في البحر الجنوبي، فستحصل على نحو 20 مليون دولار، لمساعدتها في «حماية مناطقها البحرية».

Print Friendly

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *