الرئيسية » آخر الأخبار » في ندوة بجمعية الخريجين.. المتحدثون: الرقابة على الكتب غير مجدية.. وتعكس ردة شاملة

في ندوة بجمعية الخريجين.. المتحدثون: الرقابة على الكتب غير مجدية.. وتعكس ردة شاملة

جانب من الندوة
جانب من الندوة

متابعة: هدى أشكناني
تزامناً مع افتتاح معرض الكويت الدولي للكتاب، عقدت جمعية الخريجين ندوة نقاشية حملت عنوان «رقابة الكتب وحدود القانون»، بمشاركة نخبة من الكُتاب والأدباء، منهم الأديبة ليلى العثمان، والأمين العام لرابطة الأدباء الكويتية طلال الرميضي، والأديب طالب الرفاعي، وداهم القحطاني، ود.شملان العيسى، وأدار الحلقة النقاشية أ.مظفر راشد.

افتتح مظفر راشد الندوة، قائلا: «موضوع الرقابة لم يأخذ حقه الكافي من النقاش، حتى من الأوساط الأدبية والثقافية في الكويت، وغالبا ما يكون الاحتجاج على شكل اعتصامات موسمية في معرض الكتاب، ومقالات في الصحف، متناثرة هنا وهناك، وتنتهي القصة، بانتهاء معرض الكتاب، وكأن شيئاً لم يكن، وتصير مثل فاصل ونواصل، لتتجدد في المعرض المقبل».

نحن مقبلون على قانون الإعلام الإلكتروني، الذي أحدث ربكة في محيط الصحف الإلكترونية، باعتباره قانونا يدعي التنظيم، لكنه في حقيقة الأمر يحاول فرض سيطرته أكثر مما يجب.

وبيَّن راشد وجود مواد كثيرة في دستور الكويت لها علاقة بما يجري في مسألة المنع والرقابة على الكتب.. على سبيل المثال، هناك رقابة مسبقة على كل مؤلف كويتي يطبع كتابه في الخارج، «في حين إذا طبع الكتاب داخل الكويت، فلا توجد رقابة مسبقة، وهذا نوع من التمييز».
وتساءل بشأن موضوع منع الكتاب، هل هو من حق السلطة الإدارية أم القضائية؟، موضحا أن هذا الموضوع يحتاج إلى نقاش من أهل الثقافة.

مشكلة أزلية

الأديبة ليلى العثمان، قالت: «قضية الرقابة مشكلة أزلية في كل معرض كتاب، ويشكو منها الناشرون وأصحاب الكتب، بسبب صدور قرار الإجازة، ليعقبه قرار آخر يمنع الكتاب من التداول في الكويت، لأنه قام بشحن هذه الإصدارات إلى الكويت في صناديق عديدة، وبالتالي، هناك خسارة على الناشر والكاتب نفسه».

واستنكرت العثمان وجود كتب أجيزت وبيعت في المعرض السابق، ومنعت مرة أخرى هذا العام، وعلقت متساءلة «هل تغيَّرت اللجنة بين ليلة وضحاها؟»، مبينة أن منع كتب الروائيين الشباب، ومنهم سعود السنعوسي، بثينة العيسى، عبدالوهاب الحمادي.. الخ، أصاب الكُتاب بنوع من الغضب، ليس على الناشر أو المعرض، إنما على بلدهم الكويت، والحال السيئة التي وصلت إليها، ما ينعكس على كتاباتهم.

اللجوء للقانون

الأمين العام لرابطة الأدباء طلال الرميضي، علق بأن تنظيم مثل تلك الفعاليات يساهم في وصول صوت المثقف إلى أصحاب القرار، وأوضح أن رابطة الأدباء نظمت العام الماضي، بالاشتراك مع جمعية المحامين، ندوة حول المحاذير القانونية للكتابة الأدبية، شارك فيها د.وسمي الوسمي، الذي أوضح أن تلك المحاذير التي وضعت في مواد القانون 19، 20 و21 معايير عامة، وبالتالي، فهي فضفاضة ومرنة، وقد استفاد منها بالطعن في المحكمة.

وأضاف: «هناك الكثير من الكُتاب بعد قرار منع إصداراتهم تقبلوا القرار، من دون أي اعتراض أو تذمر، وهو أمر مرفوض، لذلك يجب على المثقف نفسه أن يتبع السبل القانونية، سواء عن طريق رابطة الأدباء، أو جمعية المحامين، ليسترد حقه المسلوب»، مشيرا إلى أن هناك نقصا في مواد قانون المطبوعات، في حال منع الكتاب، وأنه لا توجد لجنة للتظلم، وبالتالي، يجب اللجوء مباشرة للمحكمة، بعد استحداث لجنة تقوم بمراجعة التظلمات التي تقدم من الكُتاب.

التطور التكنولوجي

الروائي طالب الرفاعي، استذكر الدور الثقافي الذي لعبته الكويت سابقا، قائلا: «ينظر إلى معرض الكتاب في الكويت على أنه أهم ثاني معرض انطلق في العالم العربي، فقد شهدت انطلاقته عام 1975، وبالتالي، شكل ظاهرة ليس لأهل الكويت فقط، بل لأهل المنطقة، وكانت ظاهرة فاعلة».

وأشار إلى أن إدارة الرقابة لا تتبع المجلس الوطني، لكنها تتبع وزارة الإعلام، ذلك أن المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب له مهمة تنظيم معرض الكتاب فقط.
وأوضح الرفاعي آلية منع الكتاب، بقوله: «يتقدم الناشر أو مؤلف الكتاب بعمله، فيقوم مدير الإدارة بإعطائه لأحد الأعضاء في لجنة الرقابة، وهي لجنة مكونة من ١٠ رقباء، ولكل منهم محاذير مطاطة، فهناك مَن يجده حسناً، وآخر يجده سيئا، وبالتالي، القضية خاضعة كليا لمزاجية ووعي ودرجة انفتاح القارئ – الرقيب».

وأشارالرفاعي إلى أن العالم الآن أصبح منفتحاً، ولم تعد رقابة الكويت تتماشى مع هذا العالم، وعلى وزارة الإعلام أن تعيد آلية تقييم الكتاب،لأن التطور التكنولوجي قد يسّر عملية الحصول على كتاب بضغطة زر واحدة.

الثقافة البديلة

بدوره، اعتبر د.شملان العيسى، أن الكويت تشهد ردة مجتمعية على جميع المستويات، من بينها الثقافة، وأن المجتمع الذي كان ليبرالياً ذات يوم، أصبح يعيش حالة من «الدروشة الدينية»، موضحا أن المثقفين عليهم أن يقدموا الحل، من خلال طرح الثقافة البديلة التي تشجع على نشر الأدب والموسيقى والمسرح، من خلال العمل في جماعات صغيرة تراقب القوانين، وتقف بوجه كل ما يتعارض مع حق التعبير.

وأضاف: «تجربة جماعة تنوير أكبر مثال على ذلك، من خلال إصداراتهم التنويرية، التي تساهم في خلق مجتمع واعٍ يعرف حقوقة قبل واجباته».

فكرة غريبة

الكاتب عبدالمحسن مظفر، رأى أن فكرة الرقابة سخيفة ومتخلفة جداً، وغريبة على مجتمعنا، الذي كان منفتحاً، وهي تعني مصادرة حق الناس عموماً في الاطلاع، ولا يمكن أن تحرم أي جهة، مهما بلغت من العلم والإدراك والمعرفة المرء من الشيء الذين يريد أن يقرأه.
ويأسف مظفر على الكويت، وما أصبحت عليه، بعدما كانت لسنوات منارة الحرية والثقافة.

خزي

أما الكاتبة دلع المفتي، وهي إحدى ضحايا المنع، فقالت: «موضوع المنع لا يفرق معنا، ككتاب، فروايتي الممنوعة (رائحة التانغو) وصلت إلى الطبعة الرابعة، لكن الموضوع، هو الخزي الذي نشعر به أمام الخليجيين».

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *