الرئيسية » ثقافة » مها المنصور: الثقافة الفنية تبعد الشباب عن التطرف

مها المنصور: الثقافة الفنية تبعد الشباب عن التطرف

مها المنصور ولولوة الملا
مها المنصور ولولوة الملا

حوار: حنين أحمد
تحت رعاية وزير الإعلام وزير الدولة لشؤون الشباب الشيخ سلمان الحمود، افتتح المعرض الشخصي الأول للفنانة التشكيلية مها عبدالعزيز المنصور، في متحف الفن الحديث، بعنوان «شغف وشغب»، محتوياً قرابة 30 عملاً فنياً، من اللوحات والأعمال الجدارية وأعمال الفيديو.

حضر الافتتاح الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب علي اليوحة، والأمين العام المساعد لقطاع الثقافة محمد العسعوسي، والأمين المساعد لقطاع الفنون د.بدر الدويش، والفنان عبدالحسين عبدالرضا، والفنان محمد المنصور، وجمع من الشخصيات والفنانين التشكيليين ومتذوقي الفن.

وكان لـ«الطليعة» لقاء مع الفنانة مها المنصور، تفاصيله في السطور التالية:

● حدثينا في البداية عن معرضك هذا «شغب وشغف»؟
– بشكل عام، تأخرت كثيراً حتى أقمت معرضاً شخصياً لي.. من هنا وبعد مشاركات عديدة لي داخل الكويت وخارجها، أحببت أن تكون الفعالية ليست معرضاً عادياً، لكن حدثاً متكاملاً، لذا أشركت الـart video  والموسيقى، فضلاً عن اللوحات في مجال الفن الحديث، وهي تتركز على أعمال الأنستليشن.

● ما العلاقة بين الشغف والشغب؟
– قمت بتوظيفه كلوحة، والفيلم من إخراج مريم العماني، وقام بتنفيذه شركة لايت بج برودكشن، حيث قاموا بترجمة أفكاري، وعرضت فيلمين بعنوان «الجوزاء»، وهو يتحدث عن صراع بين ثلاث شخصيات.. أما الفيلم الثاني، فكان بعنوان «اللحن الأحمر»، فيتحدث عن التناقضات في الحياة.

● كم استغرق من الوقت التحضير والتجهيز للمعرض؟
– الأفكار استغرقت بين سنة وسنتين، وخاصة الآرت فيديو، واستغرق التنفيذ سنة مع المخرجة مريم العماني والمبدع يعرب بورحمه، وهما دعماني وسانداني بدرجة كبيرة.
هذا النوع من المعارض ليس له انتشار واسع في الكويت، لأنه ما بعد الحداثة في مدارس الفن التشكيلي، وهذا النوع من الفن موجود في أوروبا منذ زمن طويل، لكن نسبياً أكثر الفنانين لدينا متمسكون في إطار اللوحة. وبحكم أن والدي مخرج، فقد تأثرت بذلك، وفعلاً أحس بنفسي أن موجة الإخراج أخذتني معها، لأنني أعتبر الكادر الخاص بالشاشة هو أيضاً لوحة بمقاييس وألوان وغيرها.

ثقافة الفن

● كيف ترين الحركة الفنية الكويتية، ولا سيما على صعيد الفن التشكيلي؟
– من حيث الطاقات والفنانين والمبدعين لدينا الكثير، ولدينا فنانون تشكيليون يضاهون الفنانين العالميين والأوروبيين، لكن للأسف مشكلتنا تكمن في النزاعات الشخصية بين المؤسسات والأطراف المعنية، وهذا ما يعيق الحركة التشكيلية.

● لماذا لا يوجد دعم للفن، وخصوصاً الفن التشكيلي؟
– للأسف هذا ما نعانيه، كفنانين تشكيليين وإعلاميين ومثقفين وأدباء وشعراء، ومجتمعاتنا العربية لا تنظر إلى هذا الموضوع أو إلى هذه المجالات بجدية، ولا تأخذها بعين الاعتبار، مع أن ذلك من واجبها.
فلو قمنا بنشر ثقافة الفنون والمسرح والموسيقى، لما وصلنا إلى هذه الدرجة من العنف، وإذا شغل الشاب وقته بأمر يفيده، كالموسيقى، فسيكون شغفه أن يطور أدواته نحو الأفضل والأحسن وينبذ العنف.
لذلك، أنصح بتثقيف الشباب منذ الطفولة، فنياً وموسيقياً، وعلى الدولة الاهتمام بذلك، لأنه لو التفتنا إلى هذه الثقافة وهذا الفن، لما أصبح الوطن العربي يعاني هذه الأزمات والتطرف وغيرها.

نقلة نوعية
● لماذا مشاركاتك الخارجية أكثر من الداخلية؟
– أنا تعبت على نفسي، حتى أصل للخارج، وسأتعب أكثر، ومشاركاتي جاءت عن طريق البحث والسعي، بهدف الاحتكاك والالتقاء بفنانين من كليات الفنون المختلفة، وأشارك كذلك في ورش العمل، ولا أخجل من قول ذلك.. بل على العكس، أشعر بالفخر والاعتزاز، كوني أتعب على نفسي لأكون أفضل، وما زلت حتى اليوم أعيش فرحة الجمهور الذي رأيته يوم افتتاح معرضي، وكان عدده كبيراً جداً، وهذا ما أشعر بأنه سيكون فأل خير.

● ماذا عن مشاركتك في المنتدى العالمي للفنون التشكيلية؟
– شاركت في منتدى أندورا التابع لليونيسكو، وهذا ما شكل نقلة نوعية لي، بكل المقاييس، حيث كنت الكويتية والعربية الوحيدة التي تشارك في هذا التجمع الفني الكبير، وخاصة أني كنت أطمح لهذه المشاركة بعد جهد ومثابرة، لحين التواصل مع إدارة المنتدى وقبولي، حيث أرسلت السيرة الذاتية ومجموعة من أعمالي وإنجازاتي الفنية، حتى جاءت الموافقة ضمن 44 فناناً من مختلف أنحاء العالم.
كان لمشاركتي في المنتدى وقع في حياتي.. قدمت عرضاً خاصاً عن الكويت أعددته من خلال فيلم وثائقي تضمن دور المرأة الكويتية ومكانتها في مجتمعها، وخاصة في مجال الفن التشكيلي على أصوات الموسيقى التراثية الكويتية، ولقي العرض صدى كبيراً من الحضور وإدارة المنتدى، وحينها شعرت بفخر، كوني كويتية وعربية بين هذه الجموع.
كما كانت فرصتي لتقديم أعمالي بشكل مباشر أمام الحضور، وهذا ما يميز المنتدى، بأن يعرض الفنان أعماله، من خلال ورش فنية يتم تنظيمها أثناء المنتدى على مرأى الحضور لمشاهدة إبداعاته. قدمت 7 أعمال تجريدية، استخدمت فيها رموزاً شرقية، كهوية عربية، واستخدمت درجات اللون الأحمر، الذي يعد عنوان أعمالي.

● ما الذي تودين قوله من خلال الفن؟
– غالباً الفنان أو الشاعر أو كل إنسان صاحب رسالة تتغيَّر رسالته بتغير الزمن والأحداث التي تحدث فيه، وأنا واحدة من هؤلاء الناس.
على مر السنين تتغيَّر نظرتي لبعض الأمور، وأتفاعل، وتستفزني بعض الأمور، ومن خلالها أترجم هواجسي عبر الأعمال الفنية، كالتعبير عن القلب والعقل والوقت والمرأة.. كلها مواسم، لكن بشكل عام، رسالتي هي أنني إنسانة تحب الفن، وأود أن أحبب الناس فيه.

● في فترة من الفترات كانت قضايا المرأة والمجتمع تحتل حيزا مهما في لوحاتك.. أين هي اليوم؟
– لم أستطع التخلص من تأثير المرأة في لوحاتي، ولا تزال موجودة، لكن طرقت أبواباً أخرى لحل المشاكل في المجتمع أو مشاكل عشتها أنا وغيري، كالازدواجية وغيرها، وهو أمر لا أخجل بالتعبير عنه.

● هل أخذت الفنانة التشكيلية الكويتية فرصتها، أسوة بالرجل؟ وما الذي ينقصها؟
– أنا ضد السؤال، لأنه لم يعد هناك فرق على الإنسان أن يتعب على نفسه ليطورها، لتكون النتيجة على قدر الجهد.

ظاهرة مقلقة

● تتميزين باستخدام ألوان معينة، وخصوصاً الأحمر؟
– بطبعي، أحب كثيراً اللون الأحمر، وهو لون مستفز، ويعبر عن أمور جميلة أو مخيفة جداً، ودائماً ما يستدعي التوقف عنده، وهو يرمز إلى الأنوثة والحب والمشاعر، وهو لون أحبه جداً، حتى بطريقة استخدامي الفنية له، وباتت لديَّ خبرة كبيرة بتطويعه واستخدامه وصهره مع الألوان، وإظهار درجاته بتقنيات مختلفة، وفي النهاية أعرف كيف أتعامل معه.. وأنا بطبعي عاطفية، والرومانسية تختصر كل شيء جميل.

● ما الظاهرة التي تقلقك؟
– ظاهرة الاستهزاء على الناس في وسائل التواصل الاجتماعي، وهو موضوع حساس، لأن الضحك على الناس شيء مؤلم، وخاصة أن هؤلاء الناس لديهم مشاعر وأهل، وهذا الأمر يزعجني، ويدفعني للتفكير بالقيام بحملة كبيرة لإيقافه، وهذه الوسائل أصبحت ضرورة.. وبطبعي تأخرت إعلامياً، وأعتز بطاقتي وثقافتي وعطائي الفني، فلماذا لا أظهرهما عبر وسائل التواصل الإيجابية التي تتيح للناس رؤية أعمالي والاطلاع عليها وعلى ما تحتويه من عمق وثقافة؟

● هل ستعكسين ما نعيشه اليوم في لوحاتك؟
– الفنان الحقيقي يتأثر ويؤثر في العمل الفني، كوننا متلقين لهذه الأحداث من حولنا، وأحد أعمالي ضمن المعرض تحت عنوان «حدث»، يتناول تفجير مسجد الإمام الصادق، ورسمته وسميته مسجد الصادق، لكن ذكرت هنا أن الحديث ليس عن طائفة أو مذهب أو دين أو بلد، بل عن استباحة دماء وقتل ناس، خصوصاً أننا في الكويت معروفون بالأمن والأمان والتعايش السلمي.

● ما جديدك في المرحلة المقبلة؟
– أحضر لمعرض خارج الكويت، فضلاً عن كتاب يتناول سيرة حياتي ومسيرتي الفنية وتأثري بوالدي.

جانب من لوحاتها
جانب من لوحاتها
Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *