الرئيسية » آخر الأخبار » سهى العودة لـ «الطليعة»: لا يزال أمام المرأة الكويتية مشوار طويل للحصول على حقوقها المسلوبة

سهى العودة لـ «الطليعة»: لا يزال أمام المرأة الكويتية مشوار طويل للحصول على حقوقها المسلوبة

سهى العودة
سهى العودة

حوار: عزة عثمان
أكدت المحامية والناشطة الحقوقية سهى العودة، أن العنف ضد المرأة متفشٍ في الكويت، ويرجع ذلك لأسباب متعددة، منها ممارسة التمييز ضد المرأة، والعادات والتقاليد، والموروث الاجتماعي.

وأضافت، في حوار مع «الطليعة»، بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة العنف ضد المرأة، أن العنف يمكن أن يمارس ضد الرجل أيضاً، خصوصاً في الحياة الزوجية، لكنها حالات قليلة جداً، موضحة أن سبب عدم وجود إحصاءات لعدد حالات العنف ضد المرأة، هو عدم وجود أقسام متخصصة في ذلك، إضافة إلى عدم رغبة الحكومة، خوفاً من أن تضر تلك الإحصاءات بسمعة الكويت دولياً، مشيرة إلى أن المرأة الكويتية، رغم حصولها على حقها السياسي وكثير من الحقوق الأخرى، فإن المشوار أمامها لا يزال طويلاً، للحصول على كثير من الحقوق المسلوبة منها، بسبب التمييز والقصور في بعض التشريعات.

قضايا عدة تناولها الحوار التالي، وفي ما يلي التفاصيل:

● من خلال عملك في المحاكم، هل يوجد عنف ضد المرأة في الكويت؟ وهل هي حالات فردية بسيطة أم تعد ظاهرة لافتة للنظر؟
ـ العنف ضد المرأة هو ظاهرة متفشية في جميع المجتمعات، فهناك مجتمعات تحارب العنف ضد المرأة وتدعو لمناهضته، سواء أكان في شكل قانون أم ممارسات لا تخضع لتنظيم قانون أو جود قصور تشريعي
ومجتمعات لا تنشط في مسألة مناهضة العنف على النحو الذي سبق ذكره، فالعنف متفشٍ بكثرة في الكويت، وهو ليس مجرد حالات فردية، وذلك لتوافر الأسباب التي تؤدي إليه.

● وما أسباب العنف ضد المرأة؟
ـ العنف ضد المرأة يعود لأسباب عدة، منها العادات والتقاليد، والموروثات، والمعتقد، والقصور التشريعي.. جميع ما سبق يتضمن ممارسات لا بد من الحد منها، عن طريق وضع تشريعات تمنع تلك الممارسات، لأنها تتناقض مع حقوق المرأة وحقوق الإنسان بشكل عام، ولاسيما الحق في الحياة, والسلامة الجسدية, والحرية الشخصية، وهي الحقوق التي وردت في المادة الثالثة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. ونذكر على سبيل المثال ختان الإناث, وزواج الصغيرات, وجرائم الشرف, وخطف الإناث، والاعتداء عليهن وتزويجهن، بحجة السمعة، مقابل إسقاط المسؤولية الجنائية عن الجاني, وضرب النساء، هذا بالنسبة للعنف بالمفهوم البدني.. أما بالمفهوم القانوني، فيأتي في صورة أي تمييز ضد المرأة يحصل فيه الرجل على حقوق لا تمنح للمرأة، وهذا هو الشق الإيجابي.
أما الشق السلبي، فهو حينما يتم تقنين العنف، كما هي الحال في قوانين الجزاء ومادتي جريمة الشرف وجريمة خطف أنثى.

سهى العودة
سهى العودة

 المعالجة اجتماعياً وقانونياً

● كيف يمكن معالجة تلك الظاهرة اجتماعياً وقانونياً وعلى مستوى الدولة كعمل حكومي؟
ـ تشريعياً ومؤسساتياً, ينبغي وضع تعريف محدد يشمل جميع أنواع العنف، كالعنف المادي، من بدني ومالي، والعنف المعنوي والنفسي، ويجب العمل على إلغاء التشريعات التي تسمح بالعنف ضد المرأة، كالتشريعات التي تبيح ضرب المرأة بحجة التأديب, وزواج الصغيرات في قانون الأحوال الشخصية.. التشريعات التي لا يسأل فيها الجاني جنائيا عن الجريمة التي ارتكبها أو تخفف عقوبته، كجريمة خطف أنثى قاصر، وجريمة الشرف في قانون الجزاء، وأيضا وضع تشريعات تجرم العنف الأسري والمنزلي، وإنشاء محكمة الأسرة, وتخصيص خدمة لتسلم شكاوى ضحايا العنف الأسري, وإقامة ملاجئ لإيواء ضحايا العنف الأسري، وتوفير الاستشارة النفسية والقانونية بالمجان لضحايا العنف, وتوفير محامٍ للضحايا, وتقديم الدولة الدعم المادي لمؤسسات المجتمع المدني، التي تعمل على مناهضة العنف, وإقامة حملات توعوية ضد العنف في وسائل الإعلام وفي المدارس.
واجتماعياً، على مؤسسات المجتمع المدني القيام بدورها للحد من العنف، عن طريق عمل ورشات عمل وندوات ودراسات، وكتابة تقارير تحوي توصيات، ورفعها للجهاز التشريعي في الدولة، حتى يتم تبنيها, والمشاركة في المؤتمرات الدولية المقامة من منظمات عالمية وإقليمية.

● العنف الآن أصبح ظاهرة عامة في جميع المجتمعات، وليس في الكويت وحدها، وعلى كل المستويات وليس ضد المرأة وحدها، فهل آن الأوان لأن تهتم المنظمات الدولية بشكل عام، وبدلا من أن يكون مكافحة العنف ضد المرأة يكون مكافحة العنف؟
ـ المنظمات الدولية تكافح العنف في سياق معيَّن، وحينما تكون الفئات التي تتعرض للعنف أقليات، كانتمائها لأقليات عرقية أو دينية أو انتمائها لأي مجموعة أخرى، بسبب وجود تمييز صارخ ضد هذه الفئات في أغلب الدول.
وكما سبق أن أوضحت، فإن الاختلاف بين العنف الذي تقع ضحيته امرأة، والذي يقع ضحيته رجل، هو وجود حماية قانونية تحول دون مساءلة الجاني، إن كان رجلا في الجرائم التي سبق أن ذكرتها، وأيضا وجود عادات وتقاليد وممارسات لا تخضع لتنظيم قانون، وتتضمن أعمال عنف ضد المرأة، كذلك غياب الوعي ببعض المفاهيم الحقوقية، كمسألة الرضا في الزواج، فهناك مَن يظن أن الإيجاب والقبول والرضا من الأركان الواجب توافرها لإبرام عقد الزواج، وهي سابقة عليه فقط، بينما هي أيضا لاحقة على عقد الزواج، والعنف الجنسي أو ما يُعرف بالاغتصاب الزوجي، هو العنف الذي يقع بين الزوجين، بسبب المواقعة بغير رضا.
وحقيقة، فإن المواقعه تتم في إطار علاقة شرعية لا يعني انتفاء شرط توافر الرضا، خصوصا رضا الزوجة، وهو ما ورد في اتفاقية مناهضة كل أشكال التمييز ضد المرأة (السيداو)، وإحدى توصيات اللجنة لدولة الكويت، وهي عضو في الاتفاقية.

أخطر أنواع العنف

● ما أخطر أنواع العنف التي نلاحظها الآن في المجتمع الكويتي، وتظهر بوضوح في المحاكم؟ وكيف يمكن التعامل معها بشكل قانوني رادع في ما يخص المرأة وما يخص المجتمع بشكل عام؟
ـ أخطر أنواع العنف، الذي تتعرض له المرأة، هو العنف البدني، الذي يلقى قبولاً واستحساناً قانونياً ومجتمعياً، كما في جريمة التلبس بالزنا، والعذر المخفف لمن يرتكبها، وجريمة خطف أنثى قاصر، وأيضا مسألة تأديب الزوجة وزواج الصغيرات في قانون الأحوال الشخصية، ولا بد من العمل على إلغاء مادتي جريمة التلبس والخطف، ووضع قانون مدني للأحوال الشخصية، وإلغاء كل أشكال الولاية، فالعنف مرتبط أيضا بمدى استخدام المجتمع له، كوسيلة لتنشئة الأبناء، وينبغي إيقاف استخدام العنف في كل القوانين، حتى يتوقف العنف ضد المرأة، ويجب وقف الضرب والتعذيب وامتهان الكرامة الإنسانية، ووقف عقوبة الإعدام، والعمل على تجريم خطاب الكراهية ضد فئات المجتمع، ولا سيما المرأة.

● منذ أربع سنوات تقريبا كانت هناك إحصائية عن حالات العنف ضد المرأة في الكويت، ومنذ هذا الوقت لا توجد إحصاءات جديدة، فهل اختفى العنف ضد المرأة في الكويت؟ ولماذا لا توجد إحصاءات؟
ـ الإحصائية صدرت من وزارة العدل عام 2010، تتضمن عددا تقريبيا لحالات العنف في العام ذاته، وهي بواقع حالة يوميا، فندرة الإحصاءات تعزى إلى عدم إنشاء أقسام متخصصة لإمداد الجمهور بالإحصاءات، كما أن الجهاز المختص بعمل إحصاءات في الكويت، وهو الإدارة المركزية للإحصاء، تتخصص بإمداد الإدارات الحكومية الأخرى بالإحصاءات، بالإضافة إلى صعوبة الحصول على معلومات ذات طبيعة حساسة وخاصة، وعدم رغبة البعض بالمشاركة في هذا النوع من المعلومات، ويصعب أيضا التعاون مع مختلف الإدارات الحكومية، لتحصيل هكذا معلومات، بسبب موقف الحكومة من النشاط الحقوقي، إذ إنها تعتقد أن نشر مخالفات حقوق الإنسان يضر بسمعة الدولة.

● هناك كثيرون يؤكدون أن المرأة الكويتية من أكثر النساء اللاتي تحصل على الكثير من حقوقها، وأن ممارسة العنف ضدها صعب جدا، لأن القانون الكويتي من أكثر القوانين على مستوى الوطن العربي إنصافاً للمرأة، خصوصاً في سرعة حصولها على الطلاق وقت الخلافات الزوجية، وحصولها على كل حقوقها المادية في وقت قياسي، على عكس معظم الدول العربية، التي تعاني فيها المرأة الأمرّين، من أجل الحصول على حقوقها.
ـ لا أنكر التقدم، الذي أحرزته المرأة الكويتية في مجال حقوق المرأة، حيث إنها نالت حقوقها السياسية، ودخلت البرلمان كنائب، وتم تعيينها كمحقق في إدارة التحقيقات، إلا أن المشوار لا يزال طويلا لنيل المزيد من الحقوق، التي سبقتنا إليها العديد من الدول العربية، كعمل المرأة في القضاء والنيابة العامة, وإلغاء نظام الولاية, ومنح زوج المواطنة المتزوجة من أجنبي وأبنائها الجنسية التي تتبعها, ومساواتها تماما بالرجل في الحقوق الإسكانية والوظيفية، وينبغي أن ننبه إلى أن المسألة ليست مجرَّد عملية إلغاء وتعديل تشريعات، ونحن نتحدث عن نشر ثقافة يصحبها تغيير في كل الأصعدة، إلى جانب تغيير القوانين.. ليس فقط تغيير القوانين، بما يتناسب مع مبادئ حقوق الإنسان والاتفاقيات الدولية.. نعم، تغيير القوانين بما يتناسب مع مبادئ حقوق الإنسان قد يحد من التمييز ضد المرأة، ولاسيما العنف، لكنه لا يقضي عليه تماماً، ولا نريد أن تبقى حقوق المرأة على ورق، بل نريد ممارسة فعلية لتلك الحقوق.

 الطلاق والعنف

● ازدياد حالات الطلاق في مجتمعاتنا العربية عامة والكويت خاصة هل له علاقة بالعنف؟ وكيف؟
ـ الطلاق قد يقع لأسباب عديدة، منها ما يتعلق بالعنف، ومنها ما لا يتعلق به، فما يحدث هنا في الكويت، هو أن الطلاق يستخدم كعقاب للجاني في حالة العنف المنزلي، أو وقوع أي نوع آخر من أنواع العنف، بينما هو ليس كذلك.
فالزوج، وفق قانون الأحوال الشخصية وتقدير القاضي, ملزم بأداء الالتزامات المالية تجاه زوجته قبل الطلاق وبعده، بغض النظر عمَّا إذا كان الطلاق قد كان نتيجة العنف أم لا، وقد يلتزم كثير من المطلقين بالأعباء المالية، وقد لا يكونون مرتكبي أعمال عنف والعكس صحيح، وقد ينجو مرتكبو أعمال عنف حين لا يقع الطلاق، وفي جميع الأحوال تحمل التكاليف المادية للطلاق لا يعد كافيا، ذلك أن العنف المنزلي وجرائم إيذاء النفس ذات الطبيعة واحدة، والفرق هو أن هناك علاقة قرابة بين الجاني والمجني عليه في جرائم العنف المنزلي والأسري، بينما لا توجد علاقة قرابة في جرائم الإيذاء في معظم الأحيان، لكن المشرع لم يسبغ الصفة الجنائية على العنف المنزلي لاعتبارات اجتماعية، ويجدر بالمشرع تغليب حقوق الإنسان على الاعتبارات الاجتماعية دائما.

العنف ضد الرجل

في سؤال لـ «الطليعة» جاء فيه: هناك كثير من الرجال يشكون من ممارسة العنف ضدهم أيضا من قِبل المرأة، هل هذا الكلام واقعي؟ وكيف يكون العنف ضد الرجل، وما أسبابه؟، قالت العودة:

نعم من الممكن أن يكون الضحية في العنف الأسري رجلاً، وهو أمر طبيعي جداً في مجتمعات ينتشر فيها العنف بكثرة، والاختلاف بين العنف ضد المرأة والعنف ضد الرجل يكمن في أن العنف ضد المرأة مقبول، قانونياً واجتماعياً، ذلك أن هناك قوانين تسمح بهذا العنف في صورة ممارسة لعادات أو تقاليد أو موروثات أو تطبيقاً للمعتقد، كجريمتي خطف أنثى قاصر والتلبس بالزنا، أو ما يسمى بالشرف، فإن كان المجني عليه في كلتا الجريمتين رجلاً لما نص القانون على العذر المخفف لمن يرتكب الجريمة أو انتفاء المسؤولية الجنائية في جريمة الخطف.

وفي حال ارتكبت المرأة جريمة قتل ضد أي قريب من الدرجة الأولى متلبس بالزنا، فتعاقبها وفق نص جريمة القتل العمد، ولا تمنح العذر المخفف، وإن خطفت شخصاً لا تنتفي عنها المسؤولية الجنائية بمجرد الزواج من المجني عليه، وهو كذلك حينما تتلقى المرأة العلاج في المستشفيات الحكومية، إذ إنه يجب الحصول على موافقة «ولي الأمر» لإجراء عملية جراحية، وإن كانت المرأة في حال حرجة، بينما الأمر ذاته لا ينطبق على الرجل، خصوصا الزوج.

العنف ضد المرأة  مشكلة جذورها مجتمعية
العنف ضد المرأة مشكلة جذورها مجتمعية
Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *