الرئيسية » قضايا وآراء » عبد الغفور أسيري : مطلوب منظرون فوراً

عبد الغفور أسيري : مطلوب منظرون فوراً

عبد الغفور أسيري
عبد الغفور أسيري

قصمت التطورات السياسية منذ 2012 حتى الآن ظهر التيار الوطني، بسبب الخلاف على مسارين للتعاطي مع صاحب القرار، أحدهما الإصلاح من الداخل، والآخر النزول إلى الشارع، فيما أدَّى ذلك إلى حدوث صدع كبير في وحدة التيار، فضلا عن هشاشة تحالفاته من الأصل.

فالطرف الأول يرى أن الإصلاح من داخل النظام أمر متسق مع قواعد التيار الوطني، التي تميل للمشاركة في النشاط السياسي المألوف لها، وأن فرض القوانين بمراسيم ضرورة ليس سابقة سياسية، كما أن رئيس مجلس الوزراء السابق أبدى رغبة في التفاوض مع مختلف المكونات السياسية في البلاد، بالإضافة إلى أن التقارب مع الإسلام السياسي والقبليين يفقد الوطنيين مصداقيتهم.

أما الطرف الآخر، فيرى أن النهج السياسي غير مناسب للمرحلة السياسية التي تمر بها الكويت، في ظل الوضع الإقليمي الملتهب، ويبرر تقاربه مع الإسلام السياسي والقبليين، بأنه حلف مرحلي لأهداف سياسية محددة، كما أبدى هذا الطرف تزمتاً في التفاوض مع رئيس مجلس الوزراء السابق، بحجة الإيداعات المليونية.
إن وصول بعض مرشحي التيار إلى البرلمان وتعيينات مختلفة في جهات مفصلية في الدولة من جانب، وكسب قواعد سياسية غير تقليدية، بسبب «الموقف المبدئي للمقاطعة» من جانب آخر، تعد مكاسب سياسية جيدة، لكن على حساب وحدة التيار الذي بات يحتضر.

فالوضع السياسي المحلي الهادئ، وتفرغ صاحب القرار للملفات الإقليمية، يعطي مساحة جيدة للتحرك، من أجل لملمة الوضع، وإيجاد صيغة توافقية جديدة للعمل السياسي الوطني، فالصيغة – من وجهة نظري- يجب ألا تكون تنظيمية، كون التجارب السابقة لم تحقق نجاحات تذكر، بل فكرية بحتة، بحيث يستطيع المراقب معرفة انتماء الفرد بلغته السياسية ومطالباته.

من هنا، تأتي فكرة عقد وطني Nationalist Contract ضمني لمن يريد تصنيف ذاته كجزء من التيار الوطني، ليكون خطا فكريا عاما Mainstream Ideology للتيار، على أن يتكوَّن من أبجديات سياسية واضحة يستطيع مأدلجو التيار الاتفاق عليها كـ«حقوق الإنسان» و«سيادة القانون»، مثلا، لضمان ألا يولد الخلاف على الملفات السياسية قطيعة سياسية بين التنظيمات والأفراد، ولاسيما أن التيار يحمل لواء الديمقراطية، التي هي بذاتها تحمل في طياتها فكرة أن الاختلاف لا يولد الخلاف.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *