الرئيسية » سعاد فهد المعجل » سعاد فهد المعجل : وجاهة الدكتوراه والماجستير

سعاد فهد المعجل : وجاهة الدكتوراه والماجستير

سعاد فهد المعجل
سعاد فهد المعجل

كشفت مديرة الجهاز الوطني للاعتماد الأكاديمي وضمان جودة التعليم عن 259 من أصحاب الشهادات المزورة.. وتضم لائحة حملة الشهادات المضروبة نواباً في مجلس الأمة ورجال دين.. هؤلاء جميعاً تجمعهم الرغبة في تحسين صورتهم المجتمعية أمام الناس، حتى أصبحنا نفاجأ يومياً بشخص ما يضع حرف «الدال» المغري أمام اسمه، من دون أن نلاحظ أدنى مؤشرات تطور فكري أو علمي عليه أو عليها.

وزير التربية، أعلن – عبر الصحافة المحلية – عن تحويل أصحاب الشهادات المزورة للتحقيق، وهو أمر أؤكد لكم، وبناءً على خبرة طويلة في هذا المجال، أنه لن يحدث، لأن من بين هؤلاء المزورين من هم، وبحكم الواقع، أبعد من قرار وقبضة الوزير.

مواجهة مثل هذا السيل من الشهادات الوهمية لن يكون من خلال المحاكم والقضاء والتحقيق، على الرغم من أننا لا ننكر هنا دور هذه المؤسسات في مراقبة المزورين في كافة المجالات.. المواجهة الحقيقية تكون في تغيير النمط الفكري السائد في المجتمع تجاه حملة الشهادات العليا.

لقد أصبحت الدكتوراه وجاهة، والماجستير وسيلة للترقية.. أما الشهادة الجامعية، فهي الضامن للدرجة الرابعة في الوظيفة.

الرغبة في مثل هذه الوجاهة أفرزت رياضيين ورجال دين ووعاظا ودعاة ورجال أعمال ووجهاء ووزراء من حملة الدكتوراه والماجستير، على الرغم من أنهم لم يغادروا مواقعهم، ولم يختفوا عن الشأن العام، ولا عن صراعاتهم السياسية، ولو لبضعة أشهر، وذلك يكفي للتشكيك في مصداقية شهاداتهم، على اعتبار أن الحصول على الدكتوراه أو الماجستير يتطلب تفرغاً معقولاً، ولو من باب ذر الرماد في الأعين.

المغزى من وراء الحصول على الشهادات العليا، هو الذي يجب أن يتغيَّر في أذهان العامة، وكذلك لدى الطامحين في الحصول عليها، فدرجة الدكتوراه تعني بالمفهوم الأكاديمي الإجازة لإجراء البحوث والتعمُّق في مجال التخصص، وليس إضافة حرف أمام الاسم.

أذكر جيداً رئيس قسم علم اللغة في جامعة لندن، البروفيسور روبرتسون، الذي كان يشرف على أطروحات الماجستير في هذه الجامعة العريقة، كان حاصلاً على درجة البكالوريوس فقط، لكنه استحق لقب بروفيسور، بسبب أبحاثه ودراساته في المجالات العلمية الموثوقة، التي أهَّلته لأن يصبح بروفيسوراً، وليس دكتوراً فقط.

الكشف الأخير عن أصحاب 259 شهادة مزورة لم يأتِ من قِبل أجهزتنا، التي يبدو أنها «نائمة في العسل»، إنما جاء من خلال تقرير نشرته مجلة «نيويورك تايمز».

والسؤال المنطقي هنا: أين الجهاز الوطني للاعتماد الأكاديمي وضمان جودة التعليم؟ وأين دور جامعة الكويت؟ وأين جهاز المراقبة في التعليم العالي؟ وأين وأين وأين؟
المشكلة، أن كل هذه المؤسسات، بما فيها نحن كمواطنين، نتاج ثقافة «وجاهة الدكتوراه والماجستير»، لذا يصعب أن تُشكل جهة الحل المطلوبة، ما لم نبدأ أولاً بتغيير هذا النمط الفكري الخاطئ.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *