الرئيسية » فوزية أبل » فوزية أبل : مسلسل الصراع السياسي

فوزية أبل : مسلسل الصراع السياسي

فوزية أبل
فوزية أبل

يجمع المراقبون على أن الداخل الكويتي يعيش حالة من القلق على أحوال البلد، الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وصار واضحاً أن الرأي العام الكويتي لا يعرف بوصلة طريقه، فكل يوم له رأي، وكل يوم له مزاج، ويفتقد الرؤية الواضحة، والمنهجية في التعامل مع القضايا والهموم والمشاكل التي يمرُّ بها المجتمع بين فترة وأخرى.

البعض يرى أن أوضاعنا صارت «هادية» ومستقرة والحمد لله، لكن هل هذا الكلام صحيح؟!

صحيح أن أمورنا طيبة، والحمد لله، لكن إلى متى يستمر هذا الصراع السياسي بين الأطراف المتخاصمة؟ فهو يلازمنا منذ سنوات طويلة، ولم نرَ أي بوادر لحلحلة هذه المشكلة، التي أرَّقت الكويتيين، وأتعبت نفسياتهم، وأدخلت البلد في أتون الاتهامات المتبادلة ولغة الضجيج وسقف الخطاب غير الواعي، وتراجعت فرص التوافق الوطني، وصارت المحاكم تعج بقضايا المتخاصمين سياسياً.

فكل مجموعة، وكل طرف، متمسك برأيه، ولا يقبل التنازل، ولا يقبل الرأي الآخر، هو الصواب والباقي على خطأ.. الأنانية وصلت إلى أعلى مراحلها عند البعض، وآخرون لا تهمهم مصالح الناس المتعطلة، ولا هموم ومشاكل الحياة اليومية.. يريدون تطبيق أجندتهم السياسية، بأي وسيلة، كل ذلك على حساب مصلحة الوطن واستقراره.
عندما ندقق بالوضع السياسي في البلد يتكشف لنا عمق الانقسام السياسي الحاصل، ويعيد إلى الواجهة وإلى أذهاننا الأحداث والوقائع المريرة التي مررنا بها في السنوات الأخيرة، حيث ارتفعت هذه الأيام وتيرة الاستقطاب، بكل أشكاله، وبرزت ظواهر جديدة على المجتمع الكويتي، حلَّت محل الأخلاق والقيم، التي يفترض أن نتمسك بها في كل أعمالنا ورؤانا، إلى جانب فوضى وسائل التواصل التي صارت بديلة للغة الحوار والتفاهم، وبديلة عن العمل المدني.

نحن نعيش وقائع العد التنازلي لانتخابات 2017، ونرى كما يرى غيرنا أن الوضع شائك، وغير واضح المعالم، والناس تفكيرها مشتت، وغير قادرة على تكوين رأي واضح أو أفكار إيجابية، ويفتقد الجمهور مصداقية من حوله، فما نعيشه هذه الأيام لا يؤسس لوعي حقيقي، وهذه اللحظات الصعبة والحساسة التي يعيشها الشارع الكويتي، على اختلاف أفكاره، هي لحظات تجلب الإحباط واليأس، خصوصاً لدى الشريحة الشابة من المجتمع الكويتي.

أحداث ووقائع تطرق أبوابنا بقسوة، يا تُرى هل من مبادرات أو بصيص أمل لحل سياسي أو انفراج قريب، رحمة بهذا الوطن العزيز؟

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *