الرئيسية » آخر الأخبار » أحمد الخطيب: الصراع بين أبناء الأسرة دمَّرنا.. وتلاحمنا هو الضمان التاريخي

أحمد الخطيب: الصراع بين أبناء الأسرة دمَّرنا.. وتلاحمنا هو الضمان التاريخي

د. الخطيب متوسطا الشباب في الجامعة الأميركية
د. الخطيب متوسطا الشباب في الجامعة الأميركية

كتب آدم عبدالحليم:
أكد نائب رئيس المجلس التأسيسي د.أحمد الخطيب، أن دستور الكويت يمثل ملخصاً شاملاً لتاريخ الكويت السياسي، منذ نشأتها إلى اليوم، موضحاً أن هذا الدستور لم يأتِ «ببلاش»، ومن دون تضحيات قُدمت، حيث سُجن البعض وتوفي آخرون ونفي عدد منهم.

وقال في محاضرة له أقيمت بالجامعة الأميركية، بتنظيم من نادي العلاقات الدولية الطلابي، إنه كان للأمير الراحل الشيخ عبدالله السالم دور أساسي في إقراره، فقد كان يتمتع بثقافة واطلاع وذكاء، كما أنه كان جريئاً جداً في مواجهاته، وبالذات مع الإنكليز في بداية حكمه عام 1950.

د. أحمد الخطيب
د. أحمد الخطيب متحدثاً في الندوة

وتساءل الخطيب: لماذا الكويت مختلفة عن دول الخليج؟، لأنها مميَّزة في موقعها الجغرافي، وجارة لكل من الجزيرة العربية والعراق وإيران، وهي دول تفتقد لميناء، والكويت – بحكم موقعها – كانت تخدم هذه الدول وتجارتها، والتجار كانوا يستفيدون من أنشطتها، موضحاً أن هناك أمراً آخر مهماً ساعد على وضعية الكويت المختلفة، وهو أن تشكيلة المجتمع الكويتي امتداد للدول المجاورة، وهو ما جعل الكويت بمثابة «نقطة التقاء» في المنطقة، وأصبح هناك تعاون بين هذه المكونات، لمساعدة الكويت، بإمكاناتها التي وهبها الله إياها.

وأشار إلى أن الميناء كان الوسيلة للاتصال، والميناء في حاجة إلى بحر، والبحر في حاجة إلى سفن، والسفن لها صُناع «قلاليف».. ومن النعم على الكويت، أن يكون لديها صُناع سفن، بهممهم صنعوا أكبر أسطول للكويت في المنطقة.

وعن الدستور نفسه، استأذن الخطيب الحضور، لقراءة بعض مواده التي وردت في عدد من أبوابه المختلفة، بهدف فهم طبيعة النظام وأخلاق الكويتيين، ثبتوها في الدستور، نصا وروحا.

وبدأ بقراءة المادة السابعة من الباب الثاني، باب المقومات الأساسية: «العدل والحرية والمساواة دعامات المجتمع, والتعاون والتراحم صلة وثقى بين المواطنين»، ثم قرأ المادة الثامنة: «تصون الدولة دعامات المجتمع وتكفل الأمن والطمأنينة وتكافؤ الفرص للمواطنين»، ثم المادة 12: «تصون الدولة التراث الإسلامي والعربي, وتسهم في ركب الحضارة الإنسانية»، والمادة 14: «ترعى الدولة العلوم والآداب والفنون وتشجع البحث العلمي»، ثم المادة 21: «الثروات الطبيعية جميعها ومواردها كافة ملك الدولة، تقوم على حفظها وحسن استغلالها، بمراعاة مقتضيات أمن الدولة واقتصادها الوطني».

وشرح الخطيب تلك المادة الأخيرة، قائلاً: الثروات الطبيعية ملك الدولة، وليس الحاكم، كما كان سائداً في المنطقة، منتقلا إلى الباب الثالث «الحقوق والواجبات العامة»، المادتان 32 و44 اللتان تنصان على أن للأفراد حق الاجتماع، من دون حاجة لإذن أو إخطار سابق، ولا يجوز لأحد من قوات الأمن حضور اجتماعاتهم الخاصة، والاجتماعات العامة والمواكب والتجمعات مباحة، وفقا للشروط والأوضاع التي يبينها القانون, على أن تكون أغراض الاجتماع ووسائله سلمية، ولا تنافي الآداب، لافتا إلى أن المادة 46 تشير إلى أن تسليم اللاجئين السياسيين محظور.

عبدالعزيز الملا والزميل علي العوضي
عبدالعزيز الملا والزميل علي العوضي

النفس العروبي الاستقلالي

وأشار إلى أن الدستور جاء بعموميات، لكن ما ينظمها هو القانون، وبعد إقرار الدستور، جاءت القوانين التي تنظم غير دستورية، وأصبحت تلغى ولا تنظم، وقد وضح ذلك من إلغاء المحكمة الدستورية لقانون التجمعات، وعليه، يجب أن تلغى كافة القوانين غير الدستورية.

ولفت إلى أن هذه الأمور التي جاءت في دستور الكويت لا تصدر إلا من مجتمع حضاري، والسبب في ذلك، أيضاً، النفس العروبي الاستقلالي، الذي كان حاضرا وبقوة في نصوص الدستور، مرجعا أسباب ذلك إلى أن الشخصيات الكويتية الوطنية كانت منضمة للتجمع القومي العربي الممتد إلى الشام كله (فلسطين، لبنان، سوريا والعراق)، وهؤلاء أول مَن أسسوا حركة قومية سرية، سُميت بجماعة الكتاب الأحمر، وقاتلوا تحت لواء الملك فيصل ابن شريف مكة في الحرب العالمية الأولى، مضيفا أن اتفاقية «مكماهون» التي اشترك فيها حسين بن علي، شريف مكة، ونصت على دولة عربية واحدة للهلال الخصيب يحكمها شريف مكة، وهي محاولة إنكليزية لنفي الطابع الديني المسيحي عن حربها مع الخلافة العثمانية، لكي يثبت الإنكليز عدم طائفيتهم تجاه غير المسلمين الموجودين في الهند وماليزيا ودول أخرى، لكن الإنكليز غدروا بشريف مكة، وجاءوا باتفاقية سايكس بيكو بشكل سري، وقسموا الدول العربية بين فرنسا وبريطانيا، وأُبعد لاحقاً الملك فيصل إلى العراق، ليكون ملكاً هناك، ولحق به القوميون العرب الذين قاتلوا معه.

دور الشيخ عبدالله السالم

وأوضح الخطيب أن الدستور ليس موضوعاً سهلاً، وعلينا أن نعرف أنه لم يأتِ ببلاش.. لقد جاء بتضحيات، وسجن أشخاص بسببه، وتوفي ونُفي آخرون، وهناك آخرون لم يُكتب لهم القدر أن يدفنوا في الكويت، مشيداً بدور الأمير الراحل الشيخ عبدالله السالم، رحمه الله، الذي كان أساسياً جداً في إقرار دستور 1962، وكان يتميَّز بالثقافة والاطلاع الواسع والذكاء، وكان جريئا، والإنكليز كانوا يشكون في نواياه، ولم يعترفوا به في البداية، وحاولوا تعيين مستشارين له، كما هو حاصل في البحرين، لكنه رفض بطريقته، مشيراً إلى أن الشيخ عبدالله السالم شعر وقتها بالإحراج والضغط من الإنكليز، لذلك كان سلاحه الشعب الكويتي.. ففتح المجال أمام التجمعات والأندية والإعلام والصحافة والراديو، ولبَّى كل ما طالب به الشعب، لذلك أحب الكويتيون الشيخ عبدالله السالم، والحديث عنه لا ينتهي، فقد كان رجلا ذكيا وقادراً على قراءة تطور الأحداث، ووافق على صياغة الدستور، حبا في آل الصباح، وحماية للأسرة الحاكمة.. لذلك، فإن المادة الرابعة من الدستور تحفظ حق الأسرة في الحكم بالمستقبل، أصبحت مادة أساسية، وهي المادة الوحيدة التي لا يمكن تعديلها أو تغييرها، وقد وضع الدستور طريقة معينة لتغييره، لكنه نصَّ على وجود الأسرة، فضلا عن حرص الكويتيين على ذلك الأمر، وزيادة على ذلك، كان هناك وزراء من الشيوخ في الحكومة، وكانت الوزارات السيادية لهم (داخلية، دفاع، مالية)، حتى تطمئنهم أكثر.

مجلس 1938

وأشار الخطيب إلى ما سببه مجلس 1938 من جراح، وقال: لقد أحدث جراحاً ليست سهلة.. ولكي أكون منصفاً، فإن المشكلة كانت في طبيعة النظام، الذي كان سائداً في المنطقة (الحاكم وبس)، حتى العائلة «برة»، وعدد قليل يعينهم، ليكونوا بمثابة سكرتارية لهم صلاحيات محددة، مبيناً أن المشكلة الكبرى، أن هذا المجلس كان تشريعياً منتخباً، لكن لم تكن هناك حكومة، ولا وجود للسلطة التنفيذية، واقترحوا أن يصبح رئيس المجلس هو نفسه رئيس الحكومة، لذلك أخذ السلطتين (التشريعية والتنفيذية)، وبدأ بتهميش من كان يعتمد عليهم الحاكم، في إدارة الدولة، بعد أن أخذ السلطتين، مبيناً أن الصيغة لم تكن موفقة أبداً، وتلك كانت الغلطة الكبرى التي فرضها الواقع، فقد كان سببها قلة الخبرة والواقع الذي فرض نفسه في تلك الفترة.

ولفت إلى أن الإنكليز في تلك الفترة دعموا الحركة الإصلاحية، بشرطين «وفق اتفاقية الحماية البريطانية»، التي كانت كل بنودها لصالح الإنكليز، عدا البند الخاص: حماية حكم الصباح، وتمورهم في البصرة، ويكون للإنكليز السيادة في العلاقات الخارجية، وليس لأحد غيرهم، وأن يكون تيسير النفط، باتفاقية بين الحاكم وشركة النفط (ملكا خاصا للحاكم)، وتم تطبيق الشرطين.

وروى الخطيب قصة حول تمسك الإنكليز بالسيادة في الاتصال الخارجي، فقال: عندما جاء عبداللطيف الشملان من البحرين إلى الكويت، وهو رجل ذو تاريخ وطني وعائلة محترمة، لاحظ إقبال الكويتيين على الدراسة، وكان قد درس في مصر، وتتلمذ على يد طه حسين، فذهب إليه، وأحضر معلمين من مصر إلى الكويت، وفق اتفاق معيَّن، ومن هنا، احتج الإنكليز، واعتبروا ذلك التصرف اتصالاً بدولة خارجية، وتم فصل الشملان، بناءً على طلبهم، بعدما أحضر المدرسين المصريين، إلا أن الشيخ أحمد الجابر عينه في ما بعد مستشاراً لديه، ليصبح بعدها كويتيا هو أبناؤه الذين يعيشون معنا حتى يومنا هذا.
وأضاف: الورطة الأخرى، ما حدث في إضراب عمال النفط، حيث ذهبوا للمجلس، ليؤكدوا اضطهادهم، وعندما أحرج عمال النفط المجلس، طالب الأعضاء بالاطلاع على الاتفاقية السرية، التي تربط الشركة والشيخ أحمد الجابر، ومن وقتها أعطى الإنكليز الضوء الأخضر، للتخلص من المجلس، وصارت المأساة التي عانت، ولا تزال تعانيها الكويت، حتى يومنا هذا.

الموقف من عبدالله السالم

وقال الخطيب: البعض اعتبر موقف الشيخ عبدالله السالم منهم بعد تمرير الدستور سيئاً، لكنهم لم يستطيعوا فعل شيء، كونهم لم يكونوا قادرين على ذلك، نظرا لشخصيته القوية، و«ما كان حد يقدر يرفع رأسه..» في ذلك الوقت، وعندما مرض الشيخ عبدالله السالم في أواخر عهده، اتضحت الصورة أكثر، وجاء إليّ أحد الأطباء من الأربعة الذين كنت أشرف عليهم، وقال لي: دكتور هناك مَن يريد تقريراً طبياً يؤكد عدم قدرة الشيخ عبدالله السالم على ممارسة صلاحياته في إدارة البلاد، وعندما سألته من طلب منك ذلك؟ رفض ذكر اسمه، لكني عرفت في ما بعد من صاحب الطلب، فقلت له «لو فيهم خير يطرحون الموضوع معي».

وأضاف: قبلها بأيام نُشرت في جريدة الرأي العام مقالة طويلة تطالب بعزل عبدالله السالم، ووضع غيره، وتساءل: مَن هذا الذي لديه القدرة على التطاول على الشيخ عبدالله السالم؟ وكيف سُمح له بذلك التطاول؟!

وأوضح الخطيب، أن ما حدث بعد وفاة الشيخ عبدالله السالم شيء مخجل، فقد كثرت الأغاني، وكانت هناك أغنية شهيرة تقول: «راح وقت المزاح.. من يوم جانا صباح»، إشارة إلى الشيخ صباح السالم، الذي تولى الحكم، خلفاً للشيخ عبدالله السالم، فضلاً عن نزع صور الشيخ عبدالله السالم، بعد ثلاثة أيام من وفاته، وصدرت تعليمات، بعدم نشر اسمه أو صورته في الصحف، مبيناً أن ذلك دليل على كُره الدستور والمشاركة الشعبية، فكان هدفهم أن يصيروا مثل بقية «الربع» في المنطقة، وهذه هي مشكلتنا.. لقد مات عبدالله السالم، ومن يومها بدأ تدمير المؤسسات، فزورت انتخابات 1967 تزويراً وقحاً.. والمؤسف أن تلفزيون الكويت صوَّر عمليات التزوير الوقحة بشكل واضح، وفي بث مباشر، وصوَّر رجال الشرطة وهم يحملون رشاشاتهم «يسرقون» الصناديق، ويستبدلونها بغيرها، لدرجة أن مراسل «التايم» كتب تقريرا يومها، وصف فيه ديمقراطية الكويت، بأنها «ديمقراطية الصحراء..»، وبصراحة لا ألوم البريطانيين.

وأشار إلى أن تزوير تلك الانتخابات رسخ مفهوم التزوير المبرمج في بقية الانتخابات النيابية، لتتم السيطرة على المجالس، حتى وصلت بنا الحال لحزب الدولة والخدمات.

وأضاف: أصبحت هناك فوضى وسرقة، وعدم قدرة على تخليص المعاملات، إلا بأساليب غير قانونية، وعمَّت الفوضى، وهناك بعض الشيوخ قال لي: دفعنا للحرامية عشان نمشي أمورنا، فهم يعانون مثلنا، وأصبحوا يدفعون مثل غيرهم، وصاحب ذلك تعمد في تدمير الجهاز الإداري، وأصبح الدفع لتخليص المعاملات شيئاً رسمياً، ليكون الناس في حاجة لحزب الخدمات.

الأزمة الدستورية الأولى

وعن الأزمة السياسية الأولى التي واجهت أول مجلس نيابي منتخب حول التشكيل الحكومي، قال الخطيب: عندما جاء الموضوع عند عبدالله السالم لم نكن على وعي، ومرَّ علينا، فقد كانت الجلسة تبدأ، ثم ينسحبون، ليقف التصويت، ولا نستطيع اتخاذ قرار، لذلك كانت الجلسات تستمر من دون قرارات، وقد فاتت الرئاسة هذه الحيلة، وعندما عرض الأمر على عبدالله السالم، قال هذا أول مجلس منتخب، وإن تم حله فسنصبح أضحوكة، ويتهمونني بعدم إيماني بالديمقراطية والانتخابات، وقد جاء الحل على شكل استقالة الحكومة وتشكيل حكومة ثانية، التي وافقت على تزوير الانتخابات، واستمرت أطول مدة في تاريخ الحكومات الكويتية من 1965 – 1971 مكافأة على الدور الذي قامت به في تزوير الانتخابات.. وللعلم، لم يكن يستطيع أي وزير من هؤلاء التوقيع إلا بموافقة رئيس الوزراء، ولم يكن هناك استقبال للمراجعين، وكان يرفض مقابلة أي واحد منهم «حتى سلام ماكو».. هذا وضع قبلوه على أنفسهم، حتى إنهم اشترطوا عليهم عدم التدخل في أعمال أي وزارة أخرى.. وللأسف، بعد هذه الحكومة أصبح كل واحد منهم مليونيراً.

وأوضح أن هناك شخصيات رفضت ذلك الوضع، فقد رفض يوسف النصف وعبدالله الغانم، أيضاً، وقدما استقالتهما بعد أيام، على الرغم من التهديدات القوية التي وُجهت لهما، لحثهما على عدم الاستقالة، لدرجة أن الغانم ثار عندما قال له الشيخ سعد «إن استقلت فهذا مو من مصلحتك»، وقدَّم استقالته وذهب، وقلت في تلك الفترة جملتي الشهيرة التي وترت الجو «لستم وزراء، لكنكم موظفون كبار عند الرئيس»، واعتبر الشيخ سعد ذلك إهانة له، وتداركت الأمر بعدها عندما قابلت أحد الوزراء الذي تربطني به علاقة، وقلت له إنني قصدت من تلك الجملة التشجيع، وليس الإهانة، لتخفيف الضغط عنكم، فقال: «أنت قلت يا دكتور موظفين كبار». وأضاف «طبَّقوا معنا سياسة إحنا اللي جبناك، وإحنا اللي نشيلك»، كما أنني التقيت أيضاً أحد الوزراء، بعد ذلك، في مناسبة زواج، وقلت له: كيف تقبل بهذا الوضع وتكون وزيراً؟ فأجاب: جاءتنا تهديدات، أننا في حال رفضنا منصب الوزير، فستكون عائلتنا مضادة، وسندفع بعدها الثمن، بعد أن رفضت الوزارة ثلاث مرات، وأكثر من واحد فعلوا معه ذلك.

وأشار الخطيب إلى أنهم دمَّروا مجلس الوزراء، ولم تعد له قيمة.. فهذه مؤسسة راحت، وكذلك راح مجلس الأمة.

قانون الانتخابات

وتوقف الخطيب أمام قانون الانتخابات، فقال إن الغرامات والعقوبات الموجودة فيه قاسية، وأي خطأ يحدث في العملية الانتخابية تصل عقوبته إلى السجن، وعلى الرغم من ذلك، توجد خيام يتم توزيع المبالغ فيها على الناخبين، وعندما تطالب أفراد الأمن بالتدخل يقول «عندي تعليمات بعدم التدخل إلا في الهوشات»، حتى إن أحد المرشحين بعد أن خلص فلوسه أخرج دفتر الشيكات، وقام بتحرير المبالغ، بدلاً من النقدي.. فأين تطبيق القانون على «ربعهم»؟! هناك تعليمات تعطى، بعدم تطبيق القانون، لذلك أفسدوا الوزارة، وقبلها مجلس الأمة، والأغلبية بيد «الأسرة»، وأصبح المجلس بلا قيمة.

الضغط الشعبي

واعتبر الخطيب أن الضغط الشعبي، هو ما يحسم القضايا الواضحة، فالشعب له قوته وحقه، فما يُقال عن المشاركة، وغيرها، كلام بالنسبة لنا بلا معنى، حتى إننا في أسوأ المجالس استطعنا أن نفعل الكثير، ونحن قادرون على ذلك، شرط أن تكون هناك قضية ممتازة وتفاعل مع الناس، لنفرضها على المجلس، كما تحقق من قبل في مثل تلك الظروف، كتأميم النفط والتصدي للجان تعديل الدستور ونماذج أخرى كثيرة.. فالأمر ليس شارك أو لا تشارك.. أنت رايح هيئة مو مجلس أمة، ما في مجلس أمة، لأن كلها أغلبية للحكومة.

الصراع الآن

وعن الأوضاع الحالية التي تمر بها البلاد، قال الخطيب: الأوضاع أصبحت بالغة الخطورة، فهي تحيط بنا من الداخل والخارج، فقد صمدنا كل السنوات الماضية، لأننا تلاحمنا، والسبب الأساسي في التلاحم أسرة الصباح، لأن علاقتهم كانت لفترة طويلة جيدة مع الأطراف كلها، ومع كافة مكونات المجتمع، وكان لذلك امتداد مع الدول المجاورة، وبالتالي كان الناس يثقون في الحاكم ولمصلحتهم كان هناك استمرار، وهذا هو الأساس لبقاء الكويت، فقد كان مصيرنا مشتركاً «إن راح واحد يروح الثاني»، ووصف ما يحدث الآن، بأنه صراع بين أبناء الأسرة، صراع دمر صلاحية النظام.. فبدلا من أن يلم ويجمع أصبح يفرق ويتدخل في كل شيء، ليمتد الصراع إلينا، ويصبح هناك صراع بينهم وصراع بيننا، وللأسف، المجتمع هو الذي يدفع الثمن في هذا الوقت الصعب.

الوضع أكثر خطورة

واستذكر الخطيب أنه قال في المجلس التأسيسي عندما طرح الموضوع: إن ميزة النظام الملكي الاستقرار، والنظام الملكي هو النظام الحقيقي، لأن الشعب يحبه، لعدم تدخله بمنطق «أنتوا يا شعب هذا بلدكم لا تخربون، كلكم عيالي وأحبكم ولا تتهاوشوا، وتعاونوا مع بعضكم» ولو في مشكله أبلغوني لأتدخل.

وأضاف: «إذا فقدت تلك الميزة فقد النظام الملكي ميزته، وللأسف، نحن أصبحنا جزءاً من الصراع الممتد للداخل، فالتاريخ الكويتي تعاد كتابته مرة أخرى، ليتلاءم مع المنظور السائد في المنطقة. وعندما أثرت الموضوع في المجلس التأسيسي، فهموا أنني ضد الصباح.. أنا لست ضدهم، هم أساسيون، لكن الموضوع أخطر، وقد انتقل الآن إلى وضع أكثر خطورة، ونحن في أمسّ الحاجة إلى اللحمة، فالمنطقة مقبلة على تغيُّرات، والضمانة التاريخية الوحيدة هي تلاحمنا».

مؤتمر جدة

وأشار الخطيب إلى ما حدث أثناء الاحتلال العراقي للكويت، فقد «اتخذ القرار أن الكويت ليست حقاً للكويتيين، وكل مبادرة أو محاولة تحرك كويتية مرفوضة، فالقرار لهم ولجماعتهم فقط، وإحنا أبداً، ودعونا إلى مؤتمر جدة، بعد أن طالبنا بمؤتمر لتجنيد الكفاءات الوطنية في الدفاع عن الكويت، ورفضوا واجتمعوا فقط مع الأحزاب الدينية فقط»، وقد استغربنا وقتها عقد المؤتمر في جدة، وتساءلنا لماذا لا يكون في القاهرة، ليراه ويتابعه العالم حتى إعلامياً؟ ووقتها رفض الشيخ سعد، بعد إصرار السعودية.. ووقعنا في مشكلة كبيرة، فعدم ذهابنا سيحرجنا في الداخل، وحضورنا صعب، لأننا ندرك أن القرار تم اتخاذه، وبناءً على ذلك، اتصلنا بعدد من الإعلاميين، للحضور وتغطية المؤتمر، لكنهم رفضوا جميعهم، على الرغم من أننا عرضنا عليهم مبالغ مادية، واهتديت لفكرة، بأن صرحت لمراسل «رويترز»، عن طريق الصديق عبدالله يوسف الغانم، بأننا سنذهب إلى جدة، لتفجير المؤتمر، لأنه ضد رغبة الشعب الكويتي.. وبعد التصريح، أذيع الخبر في جميع النشرات الإخبارية في العالم، حتى في الأرجنتين، وطلبت مني وكالات عالمية وتلفزيونات بعد أربع ساعات تقريباً عقد مقابلات معي، وانهالت عليَّ العروض، للتحدث عن الموضوع، فقلت لهم لن أستطيع الحديث حالياً.. تعالوا معنا إلى جدة ونتحدث هناك.. وبالفعل، ذهبوا إلى جدة قبلنا، واستفدنا من الحضور الإعلامي، وقد ذهبت إلى جدة.

وأضاف: طالبنا أن تتضمن كلمة سمو الأمير ورئيس الوزراء الالتزام بالدستور والتعهد بالعمل به، وقد أكدا بالفعل في كلمتيهما احترامهما للدستور، وصار الاجتماع وانتهينا من الكلام، وتحدث د. أحمد الربعي، وسألني أحد الصحافيين الألمان بعد الاجتماع، في مؤتمر صحافي في بث مباشر، هل صدقتم تعهدهم بالعمل بالدستور؟!.. فأجبت: «لا والله مو مصدقهم، أنا متأكد تماما»، وقلت له الشعب الكويتي تغيَّر، ولم يعد كما كان.. مقاومة الشعب لصدام حسين وقواته صلبته، لذلك أصبح جزءاً من الحركة الديمقراطية العالمية، وسيعود الدستور بالاعتماد على الشعب الكويتي.. وباعتقادي، رد الشيخ سعد وكل الكلام الذي تحدث به عن الدستور تم إلغاؤه وراح، واجتماعهم في بيت الشايع كان واضحاً، وكانت هناك صيغة أخرى.

ما العمل؟

وتساءل الخطيب: ما العمل حالياً؟ هل نيأس؟.. نقول لا.. فلنخرج من محيطنا الكويتي، كي نرى الصورة العامة في العالم، فللأسف، هناك تحرك عالمي في الكون يتفق على شيء واحد، يؤكد أن ثقافة الدم والدمار والخراب والإنفاق على الحروب السائدة، هي في منتهى القذارة، وفي المقابل يعيش البشر في فقر ومرض وكوارث وحياة تعسة، والموارد كلها مسخَّرة للدمار والأسلحة، والسؤال المهم: إلى متى تبقى الإنسانية أسيرة لثقافة البطش؟.. نحن وصلنا إلى حالة أصبح فيها أصحاب الملايين لا يعرفون ماذا يفعلون بها، وهناك آخرون غير قادرين على الحياة و«مش لاقيين ياكلوا»، حتى في أميركا ذهبت الطبقة المتوسطة منها وأفلست وأصبحت في الشوارع، وهناك 1 في المائة مليارديرات، والبقية حفاة، «الناس ملت هذا الوضع، وهناك إجماع على ضرورة أن يتغيَّر ذلك النظام العالمي بحلين، بالقوة والعنف الداعشي، أو بطريقة سلمية حضارية بلا عنف، تلك هي البدائل الموجودة لإزاحة تلك الثقافة».

الربيع العالمي

وأضاف الخطيب: كل بديل غير هذا سيكون فاشلاً.. الربيع هذا عالمي، وليس عربياً، هو عالمي بدأ في أوروبا، وغيَّر الأوضاع هناك، وبعد ذلك انتقل إلى كل دول العالم، بأشكال وصيغ مختلفة، والجميل، أنه عندما بدأ في تونس انتشر بسرعة في العالم العربي كله، من المحيط إلى الخليج، لذلك سُمي بالربيع العربي، فهو انقلاب في الإنسان، الذي يبحث عن كرامته وقيمه، فهو ليس «طرطوراً أو خروفاً» يسير وراء زعيم.. وهو ثورة كرامة، وكل هذا دليل على وجود القومية العربية.

وأكد أن الطريق صعب، فالقوى المضادة ليست سهلة، ولديها المال والسلاح.. وعلى الرغم من ذلك، فهي تذهب، لكنها تعود بعد فترة، وخير مثال على ذلك، ما حدث في رومانيا، عندما فتح الشباب الروماني صدره للرصاص والمدافع، وأجبر الجميع هناك على الاستسلام، بعد أن جردوهم من أسلحتهم، وبلحظة واحدة أسقطوهم وحاكموهم وأعدموهم، وعلى رأسهم نيكولاي تشاوسيسكو، ومعه وزوجته، في حركة سلمية، فوصيتي لكم: عليكم الالتزام بالسلمية، وإياكم واستعمال العنف، هم أقوى منا عنفاً، ونحن أقوى بسلميتنا، هي تبدأ بأحداث صغيرة، وتنتج عنها ثورات كبيرة، كما حدث في لبنان عندما اجتمعت مكونات الشعب المختلفة، واتحدوا ضد الحكومة، بسبب القمامة، وأصبحوا يتحدثون عن الطبقة الحاكمة، وكذلك الأمر في العراق.. فعلى الرغم من الحرب والموت، فقد طرحوا شعار «عمي يا بواق النفط قولي النفط وين»، وقد جمعت التظاهرات السُني والشيعي، وبدأت بحركة شبابية موجودة حالياً بالعراق، وهي على تناغم مع الحركة الشبابية في لبنان، فالتغيير موجود، والخيارات موجودة، ولسنا بعيدين عمَّا يحدث.. لدينا شباب نفخر بهم، وهم مبدعون ولديهم أنشطة في كل المجالات، وهم مجموعات متكاملة، وينقصهم التنسيق في ما بينهم، ليكونوا في وضع أفضل.

النصر قادم

ولفت الخطيب إلى أن الشباب هم الأغلبية، وهم المتميزون، بأدوات اتصالهم الحديثة، وأنا متفائل عندما تصبح هذه التجمعات الشبابية في تكتل واحد، فالكويت تستاهل، وقوى الفساد والتخلف تلعب على التفرقة، وأملي أن يغير الشباب واقعهم، ويتصرف كالشباب العالمي، فالنصر قادم حتماً، وهذه هي سُنة الحياة، وكل شيء يتغيَّر، فالكوكب واحد، والسيادة أصبحت كلاماً فارغاً، فقد أصبحنا عالماً واحداً، ولابد من التعاون، للحفاظ على وجودنا، وإن لم نتعاون فسندمر.. والشباب أدرى بوسائلهم.

ووضع الخطيب مستنداً على الطاولة، وقال: هذه وثيقة أميركية سأضعها هنا لأساتذتكم في الجامعة، وهي توضح الخطوات التي قامت بها الكويت عندما أرادت الانضمام لجامعة الدول العربية، والتحرك الذي فعله جمال عبدالناصر، ليبطل وقتها ما دار في الجامعة العربية، التي وقفت بعض الدول ضد قرار الانضمام وأرادت ضم الكويت لها.

وأكد أننا يجب ألا نعتمد على أحد، وعلينا الاعتماد على أنفسنا.. نساعد ولا نعادي أحداً، هذه هي الرسالة السياسية الكويتية، وإن شاء الله تعود الكويت مثلما كانت.

مافيا مالية للبوق والحرامية

رداً على سؤال أحد الحضور، تم اختياره عشوائيا من بين عدد كبير من الأسئلة، جاء فيه: الفساد منتشر، والبوق واضح، فلماذا لا تطبق الدولة القانون على مَن ينشرون الفساد؟، قال الخطيب:

هناك سلطة أخرى موجودة في الكويت، لا نراها، هي مافيا مالية للبوق والحرامية، هذه العصابة تتحكم في الكويت، بربط عصائص بعض، لتصبح بمثابة حكومة أخرى، فهل سمعتم أنه حوكم شخص «باق» غير فراش البلدية؟.. لو فعلا «يبون إصلاح»، ليش ما تعينوا رأساً فهد الراشد ليكون مسؤولاً عن محاربة الفساد؟ هذا الرجل برهن على احترامه للمال العام ومحاربة الفساد، وطالما الراشد موجود، فلماذا لم يتم تعيينه، كونه يعرف قوى الفساد ولديه خبرة بالموضوع؟

الجواب، لأن قوى الفساد هي المتحكمة، وتمارس صلاحياتها، فحرامية الكويت لديهم شعار معروف «الأوامر الشفهية سلاح الحرامية»، ما يعطوك شيء مكتوب، وفهد الراشد يصلح لهم، و«نطق» لهم سلام، في حال تعيينه، وشكراً على هذا السؤال، الذي نسيت التحدث عنه خلال الندوة.

جانب من الندوة
جانب من الندوة
Print Friendly, PDF & Email

تعليق واحد

  1. جهد كبير وملموس للطلبة في جامعتهم الامريكية وهذا النشاط الطلابي يظهر ثقافة الطلبة وفهمهم لدورهم الريادي في بلدهم ومن الرائع ان يتم تشجيعهم من الرواد الاوائل واضعي الدستور ولكن من الضرورة الاستماع لجميع الاّراء والأقطاب لاحقاق الديموقراطية بوجهها الصحيح وإلا يتم تسيير الشباب وتغييبهم بوجهة واحدة ، نسال الله التوفيق والسداد لخدمة الكويت .

اترك رداً على تهاني العبيدلي الشمري إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *