الرئيسية » آخر الأخبار » «الشال»: دعم الشركات المدرجة خطوة أولى نحو حماية الاقتصاد المحلي

«الشال»: دعم الشركات المدرجة خطوة أولى نحو حماية الاقتصاد المحلي

البورصة--اقتصاد-تجارة
دعم الشركات المدرجة يحمي الاقتصاد من الهزات

كتب إيهاب علام:
طالب تقرير شركة الشال للاستشارات الاقتصادية الحكومة بشراء أسهم في الشركات المحلية المدرجة، تحقق منها أرباحا مالية، وفي الوقت ذاته تدعم عملية بناء الثقة في سوق الكويت للأوراق المالية، بما ينعكس على وضع الاقتصاد المحلي.

وقال التقرير إن «عملية بناء الثقة تحتاج إلى تشريعات وقرارات تواكب ما حدث من تغيُّرات جوهرية في بيئة الاستثمار العالمي والمحلي.. ولكي تؤتي تلك التشريعات والقرارات ثمارها، تحتاج أيضاً إلى إصلاح سريع لبعض الأساسيات، والأساسيات المقصودة هنا، هي العرض من الأسهم والطلب عليها».

وأشار التقرير إلى أنه «دعا إلى تدخل حكومي بالشراء من فئة الـ103 شركات صغيرة، وإلى أن هذه الدعوة موثقة في تقارير «الشال» لأكثر من 10 مرات منذ عام 2008، ولا علاقة لها بالدعم الفاشل حتماً، وإنما هي دعوة للشراء، من أجل التربح للمال العام»، متطرقاً إلى مدى قدرة  الإدارة الحكومية على دراسة وشراء وإعادة بناء هذا الكمّ من الشركات، ومن دون فساد»، موضحا: «رغم أننا لا نستطيع ضمان ذلك، فإن تحديد معايير الشراء ومستويات أسعاره، وترك خيار البيع للمساهمين مع اشتراط موافقة أغلبية مطلقة من المساهمين في كل شركة، كلها ضوابط تقلل من احتمالات الفساد والانحراف بالقرار، وتبقى المنافع أكبر».

أهداف

وبيَّن التقرير أن الهدف من مقترح شراء أسهم شركات مدرجة، هو خفض، أو حجب أسهم من جانب العرض، وتحفيز جانب الطلب، بتوفير سيولة، ودعم الثقة على ما تبقى من الشركات المدرجة – بعد تنقيتها- وكذلك التحوط قبل أن يستمر، وربما يتسارع الانحسار في السيولة بالبورصة، ومعها الضغط على الأسعار، بما يهدد بانتقال الأزمة من أزمة أسعار أصول إلى أزمة عجز في الرهونات، أي انتقالها إلى القطاع المصرفي، وحينها لابد من التدخل، وبتكلفة مضاعفة عدة مرات، مبيناً أن التشخيص يوحي بأن حالة البورصة الكويتية «مَرَضية»، وغير مبررة، واحتمالات استفحالها قائمة وقوية، وأفضل السياسات، هي الاستباقية، والمؤكد أن الفرجة مع استمرار تدهور الأوضاع من دون تحرك، ليست خياراً.

حماية الاقتصاد

المؤكد أن ما ذهب إليه تقرير «الشال»، يهدف إلى تحقيق ما فيه صالح الاقتصاد المحلي، وحمايته من أي هزات محتملة، فالتدخل السريع في بعض الأحيان مطلوب، بشرط أن يكون هذا التدخل مدروسا جيداً، ووفق أسس ومعايير واضحة وشفافة تخدم الاقتصاد المحلي، وفي الوقت ذاته تخدم المال العام عبر تحقيق أرباح جيدة للدولة، بدلاً من ترك الاقتصاد يتدهور في وجه الأزمات، بما يصعّب بعد ذلك من عملية الإصلاح، مثلما حدث في الأزمة المالية العالمية عام 2008.

هيئة الاستثمار

إن عملية التدخل لحماية الاقتصاد المحلي، وتحقيق أرباح للمال العام مناطة بالهيئة العامة للاستثمار، فهي التي تدير فوائض الدولة من أموال، لكن «الهيئة» لم تقم بهذا الدور بالشكل الأمثل.. ففي الوقت الذي ينادي فيه تقرير «الشال» بشراء أسهم مدرجة، لتحقيق أرباح للمال العام، ومساعدة الاقتصاد المحلي، نجد هيئة الاستثمار تسير عكس هذا التوجه، وتبيع مساهمات الدولة في شركات تحقق أرباحاً بمئات ملايين الدنانير سنوياً، وذات ثقل في الاقتصاد الكويتي، فقد اتخذت «الهيئة» خلال الفترة الماضية خطوات وصفها ديوان عام المحاسبة، بأنها تتسم بالغموض، وتفتقر إلى الشفافية، وهذا الأمر تجلى بوضوح في مضيها قدماً في بيع مساهماتها في أكثر من شركة محلية إلى القطاع الخاص.

والغريب في الأمر، أن هذه الشركات ليست من الشركات الخاسرة، بل إنها من الشركات التي تحقق مكاسب سنوياً بمئات الملايين من الدنانير، وفي مقابل بيع هذه المساهمات المربحة، نجد «الهيئة» تصرُّ على الإبقاء على استثمارات خارجية تكبدها خسائر بمئات ملايين الدولارات سنوياً، مع العلم بأن كثيرا من استثمارات «الهيئة» الخارجية شابها الغموض خلال السنوات الماضية، ومُنيت بخسائر كبيرة، بسبب الأزمات الاقتصادية المتتالية، وهذه الأمور كلها ذكرها ديوان عام المحاسبة في تقاريره المختلفة.

ومنذ أكثر من عام، وتحديداً في نهاية أكتوبر العام الماضي، أعلنت «الهيئة»، عبر أكثر من وسيلة إعلام، استئناف برنامج تحويل مساهماتها في الشركات المحلية إلى القطاع الخاص، مؤكدة أنها حصلت على موافقة هيئة أسواق المال، لبيع مساهماتها في كل من الشركة الكويتية للاستثمار، وبيت التمويل الكويتي، وكذلك شركة الاتصالات المتنقلة «زين».

إن إقدام «الهيئة» على بيع العديد من مساهماتها المحلية الرابحة يحرم المال العام من المكاسب التي يمكن أن تتحقق، وفي الوقت ذاته، هو تخلٍ عن دعم الاقتصاد المحلي، وهو الهدف الذي تأسست «الهيئة» من أجله.

استثمار مدروس

من المؤكد أن «هيئة الاستثمار» تملك من الأموال الكثير والكثير، الذي لم يُستغل بعد، واستثمار جزء من هذه الأموال بشكل مدروس وبشفافية في الشركات المحلية المدرجة (مثلما أشار تقرير الشال) أمر جيد للاقتصاد الوطني، كما أن التخلي عن الاستثمارات المحلية المربحة خطأ كبير ارتكبته هيئة الاستثمار في حق الاقتصاد الوطني، فتخارجات «الهيئة» من عدة ملكيات، منها شركة «أوريدو» (الوطنية للاتصالات المتنقلة سابقاً)، التي استحوذت عليها شركة كيوتل القطرية، وكذلك بنك بوبيان، الذي استحوذ عليه البنك الوطني، حرم المال العام من ملايين الدنانير التي تدرها هذه الملكيات، التي حقق الملاك الجدد مكاسب طائلة من الاستحواذ عليها.
يُشار إلى أن الهيئة العامة للاستثمار تساهم بنسبة تفوق 5 في المائة في العديد من الشركات المدرجة في سوق الكويت للأوراق المالية، والشركات غير المدرجة، ويبلغ عدد الشركات التي تساهم فيها «الهيئة» نحو 102 شركة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *