الرئيسية » عربي ودولي » قطيعة دبلوماسية أم تنافس إقليمي بين القاهرة وأنقرة؟

قطيعة دبلوماسية أم تنافس إقليمي بين القاهرة وأنقرة؟

اردوغانكتب شكري الصيفي:
تبادل طرد السفراء بين القاهرة وأنقرة لا يمكن فهمه إلا من خلال الصراع التاريخي بين مصر وتركيا، حيث شهدت المنطقة إبان الحكم العثماني، وصعود محمد علي باشا لحكم مصر خلال القرن التاسع عشر تثبيت حكمه السلالي العائلي، وهو ما كسر الهيمنة التركية على مصر.

وفي أواسط الخمسينات، بُعيد ثورة يوليو، بدا مظهر آخر من مظاهر التدافع، حين طردت مصر السفير التركي، بما بررته – وقتذاك – بممارسته حملات على قادة الثورة الذين أطاحوا الملك فاروق، وعادت أجواء الصراع مرة أخرى بعد الوحدة بين مصر وسوريا نهاية الخمسينات، والرفض التركي لها ودعم الانفصال، ليتغير الوضع كثيرا إبان حكم مبارك لثلاثة عقود، وتشهد هذه الفترة تقاربا نادرا، حيث اضطلع مبارك بدور مهم في تطبيع العلاقات بين دمشق وأنقرة، لكن هذه العلاقة تراجعت بُعيد صعود حزب العدالة والتنمية، الإخواني، إلى السلطة، لتتحوَّل العلاقات التركية – المصرية في عهد الإخوان إلى علاقات متينة، وهي فترة شهدت انفتاحا تركيا هائلاً على مصر في مجالات التجارة والاقتصاد والإعلام والمناورات والتدريبات العسكرية المشتركة، وعقب تدخل الجيش المصري في يوليو الماضي، وعزل الرئيس محمد مرسي، إثر تظاهرات واسعة، عند هذه اللحظة انقلب الدور التركي من حليف إلى خصم، لرفض أنقرة التغيير الذي حصل في مصر، ولحق بذلك استنكار تركي لفض اعتصام رابعة العدوية، وصل إلى حد أن استدعت تركيا سفيرها للتشاور، وردَّت مصر بالمثل، مع وقف التدريبات البحرية المشتركة.

وها هي مصر ما بعد الرئيس المعزول محمد مرسي تصعد وتعلن القطيعة مع نظام رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، بالتزامن مع إعلانها عن تفكيك خلايا إرهابية مرتبطة بتنظيم القاعدة، وقالت إن التنظيم الدولي لجماعة الإخوان قدم لها التمويل، فيما تلقى أعضاؤها تدريبات لدى متشددين في قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة حماس.

قطيعة كاملة

وكانت الأزمة الدبلوماسية بين مصر وتركيا تصاعدت أخيرا، بعدما أعلنت القاهرة طرد السفير التركي، وخفض مستوى التمثيل الدبلوماسي، وردَّت أنقرة مباشرة بالمثل، ما قد يؤدي إلى قطيعة كاملة.

وأرجعت الخارجية المصرية قرارها إلى استمرار تدخلات أردوغان في الشأن المصري، في إشارة إلى إعلانه الخميس الماضي مجدداً دعمه حكم الرئيس المعزول مرسي، لكن أردوغان ردّ على الموقف المصري الجديد بتأكيد تمسكه بموقفه، معتبرا أنه لن يحترم مسؤولين وصلوا إلى السلطة إثر انقلاب، في إشارة إلى حكم الرئيس الموقت عدلي منصور، وفي المقابل، أبدى الرئيس التركي عبدالله غول أسفه لوصول العلاقات بين أنقرة والقاهرة إلى هذا المستوى.

يُذكر أن السفير التركي تم استدعاؤه إلى القاهرة في أغسطس الماضي، ولم يعد إلى تركيا منذ ذلك الحين.

في موازاة ذلك، أعلن وزير الداخلية المصري اللواء محمد إبراهيم، أمس، تفكيك خلايا إرهابية مرتبطة بالقاعدة نفذت عمليات مسلحة في الفترة الأخيرة.

وأوضح في مؤتمر صحافي، أنه تم ضبط خلية إرهابية تضم 39 شخصاً عثر بحوزتهم على لائحة تضم عدداً من أسماء وبيانات شخصيات عامة وضباط وإعلاميين ومنشآت مهمة، كانوا ينوون استهدافهم.

واتهم إبراهيم التنظيم الدولي للإخوان بحشد عدد من العناصر الإرهابية المتطرفة من مختلف التنظيمات، والتي ترتبط بتنظيم القاعدة والعناصر المتشددة في قطاع غزة، ودفعهم عقب ثورة 30 يونيو للقيام بسلسلة من الأعمال الإرهابية.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *