الرئيسية » سعاد فهد المعجل » سعاد فهد المعجل : المجتمع الدولي المشلول!

سعاد فهد المعجل : المجتمع الدولي المشلول!

سعاد فهد المعجل
سعاد فهد المعجل

إن مقترحات المجتمع الدولي للحل الأمثل للحرب في سوريا، في أغلبها مضحكة كثيراً، ومؤلمة بشكل أكثر..

ولنطالع بعضاً منها، لندرك حقيقة ذلك الواقع المأساوي.

بعد اجتماع فيينا، يصرح وزير الخارجية الروسي في مؤتمر صحافي مع نظيره الأميركي والمبعوث الأممي إلى سوريا، قائلاً: «لقد ناقشنا وقف إطلاق النار في سوريا بشكل عام، لكننا لم نتوصل إلى اتفاق بهذا الشأن، ولم نتفق على مصير الأسد، وروسيا ترى أن ذلك أمر يحدده السوريون وحدهم».

أما جون كيري، فله هو الآخر تصريح أشبه باللغز، حيث يقول إن بلاده سترسل قوة أميركية خاصة إلى سوريا، للتنسيق مع المعارضة ضد «داعش»، كما يدعو الحكومة السورية والمعارضة إلى تشكيل حكومة شاملة تقود إلى انتخابات، مشيراً إلى ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة السورية، وعلمانيتها وحماية حقوق الأقليات فيها، وإن الخيار المطروح أمام السوريين يجب ألا يكون بين «الدكتاتور» و«داعش»، بل بين الحرب والسلم، وبين العنف والسياسة، مضيفا أنه لا يمكن للأسد أن يبقى في سوريا، لكننا بحاجة إلى الحوار، بغية الحل.

كيري ولافروف والمبعوث الأممي إلى سوريا يتحدثون من أبراجهم عن واقع مختلف تماماً أصبح هو السائد اليوم في سوريا، يتحدثون عن «معارضة سوريا»، من دون تحديد هوية هذه المعارضة.. هل هي الائتلاف الوطني السوري، أم الحزب الديمقراطي الكردستاني في سوريا؟ هل هي الهيئة العامة للثورة السورية، أم هي جبهة تحرير سوريا الإسلامية، أم الجبهة الإسلامية السورية، أم المجلس الوطني الديمقراطي السوري؟ أم يا ترى ستتحالف كل دولة وستصنف معارضتها التي تتوافق مع مشروعها؟

ثم عن أي علمانية يتحدثون، حين أشاروا إلى ضرورة حماية مؤسسات الدولة السورية وعلمانيتها؟ ماذا بقي من علمانية سوريا في بحر «داعش» وجبهة النصرة والجيش الحُر وحزب الله.. وغيرها من قوى دينية متصارعة فوق التراب السوري؟

أما حديثهم عن ضرورة الحفاظ على حقوق الأقليات في سوريا، فهذا أكثر النقاط سخرية وإيلاما في الوقت نفسه.

فما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية تكفل وبشكل متقن بهذا الصدد، حيث تم تخيير الأقليات غير المسلمة بين دفع الجزية أو اعتناق الاسلام أو مواجهة القتل.. فالإيزيديون والمسيحيون والأقليات الآشورية والشبك والتركمان يتعرضون لعمليات إبادة مستمرة، تتفاوت بين القتل والتعذيب والعبودية الجنسية والإجبار على تغيير العقيدة، بالإضافة إلى تجنيد الأطفال.

المجتمع الدولي، بأكمله، أخفق بشكل صارخ وفاضح في حماية المدنيين والأقليات في سوريا، وهو إخفاق مخزٍ، وخاصة أن الدول المعنية بقيادة هذا المجتمع تصرخ ليل نهار، منددة بالانتهاكات وبتقصير الآخرين، لكنها تصبح أكثر تقصيراً، حين يتطلب الواجب الإنساني منها أن تعمل شيئا، أو تبادر، ولو إنسانيا، للتخفيف من سوداوية المشهد في سوريا.

Print Friendly, PDF & Email

تعليق واحد

  1. المقالة تفتقد الاخلاقية القومية ؛ فحين تُختبر كل القوى السياسية الكويتية بحادثة دهس الاخ المصري في الكويت ، و تستكثر هذه القوى اصدار بيان او الدعوى الى لقاء عام … تبين فيه للمجتمع الكويتي ما معنى الآخاء العربي الذي هو الاصل لكل منطلقات الدفاع عن القومية العربية ، و الذي يجب ان يترسخ في نفوس افراد المجتمع : يعمل بوفقه الآباء ، و يُربَّى عليه الابناء ….. فما فائدة التشدق بالنفح القومي كلاماً و مفارقته سلوكاً … ما يجب ان يعرفه الكويتيون و يتطبعوا به … ان اخوانهم العرب ، ها هنا ، هم عندهم ضيوف … مهما كانت مسببات تواجدهم في الكويت ؛ ينبغي معاملتهم بما يحفظ كرامتهم ، لا بل يجب التغاضي عن هفواتهم العصبية … لا ان يُغرس في اذهان الكبار و الصغار ان هؤلاء جاؤا لنهب خيرات البلد … وان الحق فيهم هو الانتقام لأقل باعث من سوء تفاهم و خلافه . لا بل ، و الحق يقتضي تعميم الحض على نمط التعامل الاخوي مع كل من جاء الى الكويت … و العناية بذلك ، و على وجه الخصوص الطبقات الكادحة المسحوقة … اين دعاة البروليتاريا … اين ربائب كاسترو و جيفارا … و الحق ان ليس من هناك أيٍّ منهما إلّا في مخايل مريديهم و اهل اللوث بهم ؟ !!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *