الرئيسية » فوزية أبل » فوزية أبل : بؤر التطرف من المشرق إلى المغرب

فوزية أبل : بؤر التطرف من المشرق إلى المغرب

فوزية أبل
فوزية أبل

التطرف والإرهاب لا يتركان أي بقعة من دون التغلغل فيها أو استخدامها، على هذا النحو أو ذاك، حتى في بلدان معروفة بانفتاحها وتراثها القائم على التسامح واحترام الآخر.

أجل.. هذا ما يحصل في أنحاء من المغرب العربي هذه الأيام. بلد مثل تونس، هو رمز ليس فقط للتعايش بين مكونات المجتمع، وإنما أيضاً رمز للتفاهم العميق والاحترام المتبادل، ويحتضن مهرجانات فنية ومؤتمرات ثقافية تلقى اهتماماً على الصعيدين الإقليمي والدولي.

المعروف، أن التونسيين، إجمالاً، يتكلمون بأكثر من لغة، كما أنهم منفتحون أساساً على الحضارة الفرنسية والأوروبية.. وعلى الرغم من الأحداث المتفجرة التي عاشتها البلاد في أعقاب انطلاقة الربيع العربي، ومن تحكم حركة النهضة الإسلامية بمقاليد الأمور لفترة من الزمن، غير أن منطق التعايش والتفاهم، والتعاون بين قوى المجتمع الفاعلة، عاد وفرض نفسه في نهاية المرحلة الانتقالية التي كانت في غاية الدقة والصعوبة.

وعلى الرغم من انتصار لغة العقل على لغة السيطرة والتحكم، فإن بروز تيارات متطرفة، واحتضان بعض التونسيين لجماعات إرهابية، عاد ليفرض ثقله، سواء في بعض مناطق الداخل التونسي، أم في تصدير إرهابيين إلى الخارج، بدءاً بسوريا والعراق وأنحاء من شرق المتوسط، وهذا ما نجده أيضاً، بمستويات أقل، في الجوار، بدءاً من الجزائر، وصولاً إلى المغرب، وقد تكون الأحداث الدراماتيكية المستمرة في ليبيا قد فعلت فعلها في هذا المنحى بالغ الخطورة، وهو ما يضع المواطن العادي في هذه الدول في حيرة من أمره، وهو يشاهد عبر محطات التلفزة، أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أشرطة القتل والذبح والتنكيل بأفراد ومجموعات من جانب تنظيم «داعش»، الذي استطاع أن يتغلغل، ولو بدرجات متفاوتة، في أنحاء من القارة الأوروبية، التي لا يفصلها عن بلدان المغرب العربي سوى البحر الأبيض المتوسط، الذي أصبح ممراً لمئات الآلاف من المهجرين واللاجئين القادمين من سوريا وغيرها، وبعض هؤلاء ذهبوا ضحية لشبكات من المهربين المحترفين في المتاجرة بالبشر.. ومَن يدري؟ فقد يكون من بينهم بعض المرتبطين بجماعات إرهابية.

في الجزائر، على سبيل المثال، كانت هناك تجارب داخلية مريرة مع «حركة الإنقاذ»، التي فجَّرت الأوضاع الأمنية في تسعينات القرن الماضي، قبل أن يستقر الوضع على النحو الذي حصل.. وإذ بجماعات على صلة بتنظيم «داعش» تعيد اليوم أجواء الخوف من أي إساءات إلى المواطنين في بلد معروف باستقراره، وهناك مخاوف أخرى في شمال أفريقيا، ناجمة عمَّا يسمى بالقاعدة في بلدان المغرب العربي.. هذا التنظيم الذي نفذ عدداً لا يُحصى من المجازر، وأثار المخاوف في أنحاء من المنطقة، مستغلاً التدهور الاجتماعي والسياسي في بعض الدول الأفريقية، وهجمات متطرفي جماعة «بوكو حرام» في نيجيريا ومحيطها.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *