الرئيسية » آخر الأخبار » إلى وزيرة الشؤون.. بيئة الاستثمار عندنا «تطفيشية» فلمَ الذهاب بعيدا؟

إلى وزيرة الشؤون.. بيئة الاستثمار عندنا «تطفيشية» فلمَ الذهاب بعيدا؟

هند الصبيح
هند الصبيح

محمد الغربللي:
توجَّه وفد حكومي – خاص إلى بريطانيا الأسبوع الماضي، برئاسة وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل وزيرة التخطيط هند الصبيح، مع أطراف حكومية وأخرى من القطاع الخاص، ذات علاقة بالاستثمار الأجنبي في الكويت، لبحث مجالات التعاون المشترك في مجال الأعمال والاستثمار الداخلي الكويتي الأجنبي.. وهذا ما كان يهدف إليه الوفد، وما تسعى إليه الحكومة، كنوع من الرعاية.. ونحن لدينا عدة ملاحظات إزاء هذا التوجه، تبدأ بطرح سؤال عمَّا إذا كانت لدينا بيئة صالحة وميسرة لمزاولة مثل هذه الأعمال.

شكل مختلف

في الحقيقة، لا يمكن معرفة ذلك إلا بالمقارنة، ليس على المستوى الدولي، بل على المستوى الإقليمي الضيق جداً.

يقول محدثي، وهو من الذين خبروا مزاولة الأعمال البسيطة، وليس المشروعات المتوسطة أو الكبيرة، إنه اكتشف أن كل من ينشط استثماريا في الكويت يعد «بطلا مقداما»، بسبب الإجراءات والروتين والعقبات التي يتعرَّض لها، قياسا بدولة خليجية أخرى، حيث التسهيلات وكسر الروتين وتذليل المعوقات، بشكل يختلف كليا عمَّا نراه في الكويت، التي حتى الإجراءات التي كانت ميسرة فيها غدت بفضل اللوائح أكثر تعقيداً وإطالة وكلفة، وسط جو لا آذان فيه تسمع ولا أعين ترى.

عملية تفتيش

متحدث آخر يستغرب تصريح وزيرة الشؤون والتخطيط رئيسة الوفد «اللندني»، بدعوتها الأجهزة الحكومية لاستخدام التكنولوجيا والمراسلات الإلكترونية، في حين أنها – أي الوزيرة – هي المسؤولة بالنهاية عن التفتيش في العمل!

يقول محدثي «بينما كنت منكبا على عملي، دخل إلى المكتب شاب عرف عن نفسه، بأنه مفتش من قِبل هيئة العمل – التابعة للوزيرة، وطلب مشاهدة العمال، ورؤية بطاقاتهم، ومعرفة إن كانت الشركة لا تزال تمارس أعمالها، أم هي شركة وهمية تعمل في إطار العمالة السائبة.
وهذا نوع من التفتيش «الشرطي» البعيد عن التكنولوجيا والمعلوماتية، حيث إن وزارة التجارة التي تقع في مبنى ليس ببعيد عن وزارة الشؤون، لديها الميزانيات السنوية للشركة بصورة منتظمة حتى عام 2014، كما أن لديها محاضر الجمعيات العمومية، وغيرها من الوثائق، ومن خلالها يمكن تقدير عمَّا إذا كانت الشركة وهمية، أم تزاول أعمالها أو غيرها من الاتهامات الأخرى.

هذا يعني أن المطلوب، هو فقط التنسيق ما بين الجهتين (الشؤون والتجارة)، لتتبع أمر الشركات الوهمية أو المتوقفة عن النشاط، بدلا من هذا المرور «البوليسي» على الشركات بهذا الشكل «المباحثي».

معاناة

متحدث ثالث يشرح لي المعاناة التي تكبَّدها، والفترة الزمنية التي قضاها، حيث قاربت الشهرين، لتجديد الترخيص الإعلاني على سيارات النقل لديه، وفي كل مرَّة ومع الطلبات التي تطلب منه، تظهر «فتوى» جديدة، وفي آخر المطاف، وبعد مرور شهرين، تمَّت الموافقة، بفضل اجتهاد شخص ما لديه دراية وحُسن تصرف أكثر من الآخرين تجاه هذا الأمر، ليتم إنجاز المعاملة، وما على وزيرة الشؤون سوى القيام بجولة خاطفة على قسم تراخيص الإعلانات لدى بلدية الكويت ذات «السمعة الحسنة»، كي تقف على ما يدور هناك.

هنا لا نتحدث عن الخدمات المتوافرة لدى الدولة، التي أخذت بالتردي والضعف في الأداء، ولا عن معدات وتهالك رافعات التنزيل أو تردي مستوى المراسي في الموانئ، ولا عن التعطيل في الجمارك، وغيرها من الخدمات ذات العلاقة بمجال الاستثمار وممارسة الأنشطة التجارية.. بل نتحدث فقط عن الإجراءات وتعثرها، وعدم الاكتراث لتسيير الأمور، وفق المنطق الإداري السليم.

وزيرة الشؤون هند الصبيح، مسؤولة أيضا عن قطاع الجمعيات التعاونية، كما أنها مسؤولة عن اتحاد الجمعيات، ونقول لها لا تذهبي إلى بلاد الضباب لندن.. فقط عليكِ التوجُّه إلى منطقة حولي، وتوجيه سؤال إلى اتحاد الجمعيات، لمعرفة متى تم اجتماع لجنة الأسعار في الاتحاد، وما عدد الشركات الكويتية التي تقدَّمت بطلبات مراجعة الأسعار؟

عليكِ فقط توجيه هذا السؤال، لا غير، لتعرفي مستوى الأداء، ومستوى تحمُّل المسؤولية لمن تولاها.

مؤشرات واضحة

المستثمرون الأجانب ليسوا أغبياء، كما أنهم أشد حرصا منا على تنمية ثرواتهم، منفردين أو بالشراكة مع أطراف أخرى لديها إمكانيات الاستثمار من الصين وحتى الولايات المتحدة، مروراً بالدول الآسيوية الناهضة، وانتهاء بإقليم الخليج.. هؤلاء المستثمرون قبل إقدامهم على دخول البلاد لديهم جميع المعلومات عنها، ومن جميع نواحي التسهيلات الممنوحة لهم، ومن خلالها يوجهون أموالهم لديها.. ومن واقع المؤشرات التي تظهر سنويا، يتضح أننا لانزال في ذيل القائمة على مستوى الخليج في مقياس سهولة أداء الأعمال والتسهيلات الممنوحة للمستثمرين. بل إن هناك سباقا بين الدول في المنطقة، لتسهيل تلك الأعمال بصورة متسارعة، من دون توقف، أو الاكتفاء بمرحلة ما، وكأن «المشوار» قد انتهى.. فمن مرحلة إلى أخرى، العمل متواصل على مستوى الدولة أو بالقياس والتعلم مما وصلت إليه الدول الأخرى.. أما نحن في الكويت، فبعبارة صريحة نقول إننا ننتهج أسلوب «مكانك سر»، ظنا منا أننا نسير بخطى حثيثة.. هذه ليست نظرة تشاؤمية، بل من واقع مقارنة لا يوجد مستثمر أجنبي تخفى عليه.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *