الرئيسية » آخر الأخبار » السجن المركزي.. بؤرة ترويج مخدرات

السجن المركزي.. بؤرة ترويج مخدرات

ضبطية مخدرات
ضبطية مخدرات

كتب محرر الشؤون المحلية:
مَن يتصدى لخطر الموت؟ ومَن يُوقف السموم التي تغرق البلاد، وتهلك ثروة الوطن، المتمثلة في شبابه وأجياله الصاعدة؟ ومتى تتحرَّك الجهات المختصة، لمحاصرة المروجين والمهربين، الذين يستهدفون المراهقين والشباب، بكميات كبيرة من الحشيش والأفيون والهيروين والحبوب المخدرة، وغيرها من السموم القاتلة، التي تتلف خلايا المخ، وتسبب الاضطرابات النفسية والعصبية، وغيرها من الأمراض الخطيرة؟

وبعد أن كشفت الحلقتان؛ الأولى والثانية من ملف «المخدرات في الكويت» عن وجود ثغرات أمنية وضعف في إجراءات الضبط والمراقبة والتفتيش في المنافذ الحدودية، وأن الكويت أصبحت محطة ترانزيت لعصابات مخدرات دولية، تكشف الحلقة الأخيرة عن انتشار المخدرات في السجن المركزي بصورة غير مسبوقة، ما يقرع أجراس الخطر، ويثير علامات الاستفهام، إذ كيف يتحوَّل المكان، الذي يفترض أنه جهة أمنية، هدفها التقويم والإصلاح، إلى بؤرة ترويج السموم؟!

ثغرات أمنية

وأكدت مصادر مطلعة، أن الحملات التفتيشية الأخيرة كشفت عن وجود كثير من الممنوعات في عنابر السجناء، لكن كميات المخدرات المضبوطة قرعت أجراس الخطر، إذ تبيَّن دخول مختلف أنواعها من الحشيش والحبوب المخدرة والأفيون والماريغوانا والهيروين وغيرها، مشيرة إلى أن بعض السجناء، الذين ضبطت بحوزتهم هذه المخدرات اعترفوا بأن رجال أمن يسهلون دخول هذه الممنوعات، لقاء مبالغ مالية.

وتابع المصدر: أحد السجناء يقوم ببيع المخدرات لنزلاء السجن المركزي، وكل نوع له تسعيرة، وله أيضاً شركاء من خارج السجن، وهم الذين يجلبون له السموم المطلوبة.

تساؤلات

لكن كيف تدخل المخدرات السجن المركزي، الذي يفترض أن يكون على درجة عالية من التأمين والحراسة؟

سألنا المصدر الأمني، فقال: الثغرات الأمنية كثيرة في اvلسجن المركزي، وهناك 20 كاميرا للمراقبة، لكن يقوم عليها عسكري واحد فقط، وهناك إهمال جسيم في أعمال الحراسة، ما يسهل عمليات التهريب وإدخال أي ممنوعات، من دون اكتشاف أمر المهربين.
ولفت إلى أن الإدارة العامة للرقابة والتفتيش قدَّمت تقريرا لقياديي «الداخلية» حول الإهمال الجسيم في السجن المركزي، فضلا عن التسيب في المراقبة والحراسة، ما يستلزم وقفة حاسمة.

وذكر المصدر أن الكثير من مروجي المخدرات الذين تم ضبطهم أخيرا، اعترفوا أثناء التحقيقات معهم بأنهم يعملون لمصلحة نزلاء في السجن المركزي، وهناك من يمكن وصفهم بـ «أباطرة المخدرات»، ويديرون تجارتهم من وراء الأسوار، ويتمكن مساعدوهم من إدخال الهواتف المحمولة إليهم بسهولة عن طريق عسكريين، بعضهم أُلقي القبض عليه، ويخضع حاليا للتحقيق في قضية تسهيل دخول ممنوعات إلى السجن.

وضع خطير

ولفت المصدر إلى أن بعض المدانين في قضايا مخدرات لهم نفوذ حتى داخل السجن المركزي، ويمتلكون الأموال، التي تمكنهم من تنفيذ مهامهم في الترويج بسهولة، مؤكداً أن عملية ضبط المساجين بتهمة ترويج المخدرات داخل السجن المركزي أمر بالغ الصعوبة، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن هؤلاء المجرمين متهمون بشكل كبير في إدارة حرب شرسة بين المروجين و»الداخلية»، وهم خلف الأسوار، ويعطون تعليماتهم لشركائهم خارج السجون لبيع المخدرات في أماكن معينة داخل المناطق الخارجية.

وأشارت المصادر إلى أن تقرير الرقابة والتفتيش حذر أخيراً من أن الوضع في السجن المكزي خطير، والإهمال ينذر بكوارث، لافتاً إلى أن بعض عنابر السجناء تحوَّلت إلى أماكن للتعاطي، وكثير من الأشخاص الأسوياء دخلوا السجن لقضاء عقوبة في قضايا مالية أو لأسباب أخرى، غير أنهم خرجوا وهم مدمنو مخدرات، بسبب سهولة التعاطي والترويج داخل أسوار الجهة الأمنية، التي هي بالأساس مكان للإصلاح والتهذيب.

شحنات المخدرات

وكشف المصدر عن أن بعض المهربين المحترفين يقبعون في السجن المركزي ويديرون شبكات وفق متطلبات العرض والطلب، وبمجرَّد أن يتلقى «طلبية» عبر الهاتف داخل سجنه، فإنه يقوم بإبلاغ مندوبيه في بلدان تصدير المخدرات، ليتولوا بدورهم شحن الكمية المطلوبة، من ثم يتم إرسال المخدرات إلى الكويت، عبر طرود الشحن الجوي أو البحري، أو عبر طرق أخرى معروفة للمروجين.

طرق التهريب

كما كشفت المصادر عن طرق غريبة ومبتكرة يستخدمها مهربو المخدرات، الذين يستهدفون الكويت.. ومن هذه الطرق، إرسال طرود بريدية ملغومة بالمخدرات، حيث يقوم مهربون بإخفاء السموم داخل طيات الطرد البريدي بصورة يصعب اكتشافها، ويقوم متسلمه في الكويت بفضه، من ثم الحصول على كمية المخدرات، وقد تمكن آسيويون أخيرا من تجميع كميات كبيرة من الهيروين، الذي وصل إليهم عبر البريد.

ومن طرق التهريب الأخرى، إخفاء المخدرات داخل مكونات السجاد نفسه، حيث يقوم المهربون بالاتفاق مع صانعي السجاد في الخارج، لجعل كميات السموم مخفية تماما، وقد تم اكتشاف هذه الطريقة مرة واحدة في أحد المنافذ الحدودية، لكن ربما يكون المجرمون تمكنوا من إدخال كميات كبيرة عبر هذه الطرق المبتكرة. ولفتت المصادر إلى أن أغلب كميات المخدرات تدخل البلاد عن طريق المياه الإقليمية، نظرا لوجود العديد من الثغرات الأمنية، ما يستلزم تحركا عاجلا، لحماية البلاد من مخاطر مهربي المخدرات، الذين جعلوا من الكويت محطة ترانزيت، واعترف بعض مَن أُلقي القبض عليهم، بتحقيقهم ثروات طائلة من وراء هذه التجارة المشبوهة والمدمرة.

فتيات مدمنات

إلى ذلك، كان من اللافت دخول الفتيات على خط الإدمان، وسقوط الكثير منهن في هذه الهاوية الخطيرة، حيث كشفت التقارير الرسمية عن أن عشرات الفتيات أودعن رعاية الأحداث، لإدانتهن في قضايا تعاطٍ.

كما تزايدت نسبة الفتيات المدمنات، وفق إحصائية مركز علاج الإدمان في مستشفى الطب النفسي. ولفتت المصادر إلى أن المروجين ينتشرون في أماكن محددة ومعروفة للراغبين في الحصول على السموم، ويستغلون ضعف التواجد الأمني في بعض المناطق الخارجية وغيرها.

(الاخيرة)

متورطون

كشفت التحقيقات الأخيرة مع سجناء داخل السجن المركزي عن تورط بعض رجال الأمن في تسهيل دخول مخدرات وهواتف نقالة إلى العنابر والزنازين مقابل الحصول على مبالغ مالية.

تحذير

حذرت المصادر من انتشار ظاهرة المخدرات في البلاد بصورة غير مسبوقة، ما يستلزم إجراءات أمنية عاجلة، فضلاً عن إشراك الجهات المختصة ومؤسسات المجتمع المدني في معاجلة ظاهرة الإدمان وتعاطي الشباب لهذه السموم المرة.

شباب لـ للطليعة:إشراك جميع الجهات في محاربة السموم.. مطلب مُلح

كشف استبيان أجرته «الطليعة»، على عينة عشوائية من الشباب، عن أن 48 في المائة يعرفون صديقاً أو قريباً لهم تعاطى المخدرات، ولو لمرة واحدة، فيما أجاب 52 في المائة بـ «لا».

وأظهر الاستبيان، الذي شمل 200 شاب من مختلف الأعمار، ومن مناطق متفرقة، أن 46 في المائة يلقون بأصابع الاتهام على «الداخلية» والجهات المختصة في انتشار المخدرات، لعدم قيامها بدورها كما يجب، فيما حمَّل 24 في المائة الأسرة المسؤولية، لضعف الرقابة على الأبناء، وأجاب 30 في المائة، بأن أسباباً أخرى وراء ظاهرة انتشار السموم في البلاد.

ورداً على سؤال حول مقترحات الشباب، للحد من انتشار المخدرات في البلاد، اقترح 48 في المائة من المشمولين بالاستبيان تشديد الإجراءات الأمنية، ووضع آلية متطورة، لمنع تهريب السموم عبر مطار الكويت الدولي وبقية المنافذ البرية والبحرية، فيما طالب 24 في المائة، بإشراك كل جهات الدولة في مكافحة هذه الآفة المدمرة، وطالب 28 في المائة، بضرورة تشديد الرقابة الأسرية على الأبناء، والعمل على حمايتهم من أصدقاء السوء.

وأجمع المشمولون بالاستبيان على أن هذه السموم من أخطر ما يكون على صحة الشباب، فهي آفة تدمر المجتمعات، وتهدم ثروة الوطن المتمثلة في أبناء الجيل الصاعد.

أحد المضبوطين داخل مزرعة ماريغوانا
أحد المضبوطين داخل مزرعة ماريغوانا
Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *