الرئيسية » محليات » قرار العمير «التدويري» صورة عنها: أهلاً بكم في مدرسة «إدارة التخبط»

قرار العمير «التدويري» صورة عنها: أهلاً بكم في مدرسة «إدارة التخبط»

حدثت حالة تعبر عن واقع الإدارة الكويتية المتردي، كونها جرت في أعلى السلم الإداري، ممثلا بالوزير المعني بقطاع يُعد كيان الدولة وأساس وجودها، وهو وزارة النفط.

وزير النفط د.علي العمير يتخذ قرارا، يقضي بتدوير الرئيس التنفيذي لشركة النفط إلى شركة الاستكشافات النفطية، وقرار آخر يقضي بنقل الرئيس التنفيذي لهذه الشركة إلى شركة نفط الكويت، وقد أعطى فترة قصيرة لتطبيق هذا القرار، حدده بتاريخ 8 من هذا الشهر.

بمجرَّد إعلان القرار، خرجت تنديدات مستنكرة على مستوى الإعلام وأدوات التواصل الاجتماعي، ومنها تصريح النائب أحمد القضيبي، الذي قال إنه اتصل برئيس مجلس الوزراء، لينقل إليه استياءه من تصرُّف وزير النفط، واتخاذه لقرار التدوير منفرداً، بصورة غير قانونية، مضيفا أن سمو رئيس مجلس الوزراء أبلغه بأن قرار العمير غير نافذ، لأن المجلس الأعلى للبترول لم يحسم صلاحيات رئيس مجلس إدارة مؤسسة البترول.

القرار لم يتخذ على مستوى وكيل مساعد أو وكيل أو مدير إدارة، بل على مستوى الوزير، أي السلطة العليا في وزارته، والتوضيح المنقول على لسان النائب القضيبي من سمو رئيس مجلس الوزراء ينفي تطبيق القرار.

في أي مرفق يحدث هذا؟ في قطاع النفط، الذي يفترض أن تكون فيه القرارات محل فحص «ميكروسكوبي» قبل اتخاذه.. فالنفط، هو الكهرباء والماء والمشاريع والتطبيب والرواتب والمعيشة اليومية للكويتيين والمقيمين، ومع ذلك تتخذ قرارات غير مدروسة، وتحمل تضاربا بالأقوال والأفعال.

صورة متردية

إنها بلاشك صورة متردية عن الإدارة الكويتية في أهم قطاع من قطاعات الدولة.. قبل توقيعه على هذا القرار، يفترض بوزير النفط معرفة صلاحياته التي استند إليها معرفة تامة، فالنفي أتى من قبل رئيسه المباشر، رئيس مجلس الوزراء، القائل إن صلاحياته لم تحدد بعد في المجلس الأعلى للبترول، وربما لا يعي الوزير حدود صلاحياته، وهناك مَن أوعز إليه، وأقنعه بأن مثل هذه القرارات تندرج ضمنها، ما دفعه لإصدار قراره.

في جميع الحالات، هو تخبط إداري في أعلى سلطة، ويعكس الكيفية التي تُدار بها الأمور في البلد، ولاسيما بشأن قرارات التعيين التي تصدر وفقا للأهواء، ومن دون دراسة أو احترام التراتبية في اتخاذها.
إذا كان مرفق، كالقطاع النفطي، يُدار على هذا النحو، فكيف تكون الحال في القطاعات الأخرى؟!

هناك مدرسة إدارية حديثة تسمى الإدارة بالأهداف، لها أسسها ومنهجها العلمي.. في الكويت يبدو أننا ابتكرنا مدرسة جديدة تسمى الإدارة بالتخبط، وهذا ما تعبر عنه هذه الحادثة.

(م.غ)

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *