الرئيسية » محليات » الصمت الحكومي والمصالح الشخصية والصراع السياسي.. أبرز أسباب مشكلتنا الرياضية

الصمت الحكومي والمصالح الشخصية والصراع السياسي.. أبرز أسباب مشكلتنا الرياضية

وزير الإعلام مع أعضاء اللجنة الأولمبية الدولية
الأزمة الرياضية تتفاعل.. ولا ضوء في نهاية النفق

كتب محرر الشؤون المحلية:
أجبرت الظروف، التي تمر بها الرياضة الكويتية في الفترة الحالية، والتي وصلت إلى إيقاف النشاط من قِبل اللجنة الأولمبية الدولية، فضلاً عن حالة التعنت والجمود والمراوحة في المكان، التي يشهدها الوضع الرياضي منذ سنوات، بسبب تعنت الأفراد، الشارع السياسي على الانتفاض، والتعبير عن رأيه، في ما آلت إليه الأوضاع.

فقد سبق الشارع الرياضي مجلس الأمة، الذي خصص ساعتين لمناقشة الأوضاع الرياضية في جلسة الأسبوع الماضي، وبادرت أطراف من النخبة الرياضية المحسوبة على التيار الوطني إلى عقد ندوتين شعبيتين أحدثتا تأثيراً، ووضعت من خلال الندوتين «روشتة» علاج، أو خارطة طريق، للنهوض من حالة الكبوة التي تسيطر على الشأن الرياضي، بسبب سيطرة بعض الأطراف على القرار، وتعنتها أمام المصلحة العامة، لأجندات شخصية.

الندوة الأولى استضافها ديوان النائب السابق عبدالله الرومي، لبحث سبل الخروج من أزمة إيقاف النشاط الرياضي دولياً، شارك فيها إلى جانب الرومي، النائب السابق صالح الملا، ونائب رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للشباب والرياضة سليمان العدساني، ورئيس القسم الرياضي في جريدة «القبس» الزميل جاسم أشكناني، وعضو مجلس إدارة النادي العربي عبدالرزاق معرفي.

وفي الندوة الثانية، التي أقامها المنبر الديمقراطي بمقره الجديد في كيفان، الأربعاء الماضي، بعنوان «الإيقاف بين السياسة والرياضة»، أجمع المشاركون فيها على أن التصدي لما يحدث في المشهد الرياضي والفساد الذي يعتريه سببه قوى أرادت أن تستفرد بالساحة الرياضية، لتبني عليها مصالح سياسية واقتصادية وغيرها، وأن الهدف ليس المصالح الرياضية، لكنها قضية نفوذ وسلم للحكم.
وشارك في الندوة كل من النائب السابق صالح الملا، وعضو مجلس إدارة نادي كاظمة سابقا جهاد الغربللي، والكاتب والناقد الرياضي محمد الصالح.

قاسم مشترك

القاسم المشترك في الندوتين يتلخص في أن المشاكل الرياضية في الكويت لم يكن منبعها الجهات الدولية، بل نابعة من الشخصيات التي تسعى لمصالحها، أو كما قال النائب السابق صالح الملا: كل مشاكلنا هي مشاكل سياسية وصراع سياسي، وتحديدا صراع الشيوخ، قبل أن يشير إلى عدم فهمه لآلية تولي المناصب الرياضية لأشخاص ليست لهم علاقة بها، وأن كل مؤهلاتهم أنهم من أسرة آل الصباح، قبل أن يؤكد أن ما يحدث هو بمثابة صراع على النفوذ، على اعتبار أن الرياضة في الكويت أسهل الطرق للوصول إلى المناصب السياسية والقيادية.

نفس وجهة النظر تلك، عبَّر عنها الملا في ندوة الرومي، بخشيته من أن تنتهي القرارات الأخيرة للحكومة، بتحويل الأخوين أحمد وطلال إلى النيابة، وسحب أرض المجلس الأولمبي الآسيوي، بمجرد «حب الخشوم وطيحة حطب»، قبل أن يتمنى أن يكون جل اهتمام الحكومة في الوقت الحالي هو الرياضة.

دولة داخل الدولة

واستغرب الملا اعتبار الشيخ طلال الفهد غير قابل للمس، وأن لا أحد لديه القدرة للإطاحة به، إلى جانب تعامل الحكومة الخجول وسكوتها عن التجاوزات، التي فرعنت عيال الفهد، وشلة الاستحواذ الرياضي، الذين أسسوا دولة داخل الدولة، ولم ينقصها إلا النشيد والعلم.
واعتبر أن زيارة الوفد الكويتي إلى لوزان، وعدم استقبالهم من رئيس اللجنة الأولمبية الدولية توماس باخ، أمر مهين للكويت، مشيراً إلى أن ضعف الموقف الحكومي سبب المهزلة الحالية بإيقاف النشاط، مبيناً أن السلطة التنفيذية وتقاعسها عن فرض هيبة الدولة كان واضحاً في الأزمة، الأمر الذي أشار إليه الملا في ندوته الأخيرة، وتأكيده أن كل تجاوزات الشيخ أحمد وطلال الفهد كانت الحكومة سبباً فيها، حتى إن رئيسها من قوتهم ونفوذهم لا يستطيع أن يأخذ قراراً بشأنهم، مبيناً أن الأزمة سياسية وليست رياضية، وأطراف المشكلة ليسوا برياضيين.

ابتعاد الدعم والأموال

من جانبه، أشار الكاتب والناقد الرياضي محمد الصالح إلى أن الجميع يعرف من وراء الأزمة الرياضية، مؤكداً أن ما يحدث سببه ابتعاد الدعم والأموال عن مجموعة التكتل، التي يقودها طلال الفهد، بعد أن ذهب الدعم إلى الهيئة، عكس ما كان يحدث في السابق.

وجدَّد تأكيده، أنه بعد ذلك التحول تغيَّر الوضع تماماً، وتم إيقاف نشاطنا الرياضي، دولياً ومحلياً، واستُخدم سلاح الإيقافات أمام الحكومة الضعيفة جداً.
الصالح ذهب إلى ما ذهب إليه الجميع، بقوله إن الحكومة لا تعرف أن مشكلة رياضتنا ليست خارجية، بل محلية هنا في الكويت، لكنها للأسف تتلخص في كيفية تعامل الحكومة مع الملف الرياضي، وانتقائيتها في تطبيق القانون.
وطالب الصالح الحكومة بالتحرك في إصدار قوانين تنهي الأزمة الرياضية وتحمينا، مشيراً إلى أن المشكلة الأساسية سببها وجود شخص عنجهي يريد السيطرة على الرياضة بكل مقدَّراتها وأموالها.

أبعاد متعددة

أبعاد القضية متعددة.. فوفقاً لمداخلات المشاركين، فإن الأندية تتحمَّل جانباً كبيراً من المشكلة، إلى جانب أطماع بعض الأشخاص ومصالحهم الضيقة، وسيطرة بعض الفاسدين في الأندية على القرار فيها، فضلا عن تداخل السياسة في الرياضة بشكل فج.

أكثر من مرجعية قانونية

بدوره، قال عضو مجلس إدارة نادي كاظمة سابقاً جهاد الغربللي إننا في الكويت لدينا أكثر من مرجعية قانونية ترتبط بالرياضة، مشيراً إلى أن القوانين الرياضية يتم وضعها في البلاد لوضع العقبات، وليس لمعالجة الأوضاع، وعتبراً أن المشكلة تفجَّرت منذ إصدار قانون 2007/5، وأن اتحاد كرة القدم يعيَّن بالمحاصصة، وهذا يحرم البعض من التمثيل.

وأضاف أن التعديلات التي حصلت على القانون 2012/26 شوَّهت القانون، وجعلت الوضع سيئاً أكثر.
وإن كانت التصريحات الحكومية، وفقا لما قاله نائب رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للشباب والرياضة سليمان العدساني، تشير إلى أن العمل متواصل من قِبل وزارة الشباب، للوصول إلى خطوات إيجابية، مطالباً الجميع بعدم استعجال الخطوات الملموسة، كون الأمور في حاجة إلى التروي، كما أن الضغوط تتزايد شعبيا، لإنجاز حل سريع وناجع للقضية المستفحلة.

تأخر خطوات الحكومة

واعتبر عضو مجلس إدارة النادي العربي عبدالرزاق معرفي، أن العربي مع 4 أندية أخرى يؤيدون جميع القرارات الحكومية، وأن الأندية الخمسة وكلت محامين دوليين نظير مبالغ كبيرة وبدعم من الهيئة، لاستعادة حق الكويت من الذين فرضوا الإيقاف.

وانتقد معرفي تأخر خطوات الحكومة الأخيرة، معتبرا أن الحكومة تغط في سبات عميق، رغم الفساد المستشري في كل مؤسسات الدولة، كاشفاً عن خطة بديلة لاستمرار النشاط المحلي، بعد أن اتفقت بعض الأندية على استمرار النشاط، حتى لو عطل الاتحاد المسابقات.

تراكمات سلبية

محصلة الأمر أن البلاد تجني صمت الحكومة لسنوات، وتغاضيها عن السلبيات، أو كما قال النائب السابق عبدالله الرومي، إن الكويت تدفع في الفترة الحالية ثمن تراكمات سلبية منذ سنوات طويلة، معتبرا أن «الكويت لا تستحق هذه القسوة من أبنائها، لكي نصل إلى الحالة المنتكسة التي عليها الرياضة، وعدم قدرتنا على اتخاذ قرار».

ويرى بعض المراقبين، أن قرار الإيقاف، على الرغم من قسوته، فإنه تحيطه جوانب إيجابية، لذلك وصف الرومي قرار الإيقاف بالجيد، لإعادة بناء الرياضة الكويتية، قبل أن يطالب بتفعيل المادة 15 من القانون الكويتي، باتخاذ العقوبات اللازمة إزاء كل مَن أضرَّ بسمعة الكويت.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *