الرئيسية » محليات » في ندوة بجمعية المحامين الفيلي: بعد 53 عاما على صدور الدستور لا نزال في المقبول.. ولم نصل للمأمول

في ندوة بجمعية المحامين الفيلي: بعد 53 عاما على صدور الدستور لا نزال في المقبول.. ولم نصل للمأمول

جانب من الندوة
جانب من الندوة

كتبت عزة عثمان:
اعتبر الخبير الدستوري د.محمد الفيلي، أن مفتاح الدستور الكويتي كان فشل تجربة 1938، مشيرا إلى أنها كانت تجربة نخبوية، لكنها لم تثمر في ذاك الوقت.

وقال في ندوة «دستور دولة الكويت تقييم وتعديل»، التي نظمها مركز حقوق الإنسان بجمعية المحامين الكويتية، بالتعاون مع لجنة الدفاع عن الدستور والمشروعية، أمس الأول، على مسرح جمعية المحامين «إن مَن خاضوا تلك التجربة 1938 كانوا أطرافا أساسية في صناعة دستور 1962، حيث كان رئيس المجلس التأسيسي للدستور أحد أعضاء مجلس الأمة عام 1938، مبينا أنه عندما جاء دستور 1962، ليتجنب ما حدث في تجربة 1938».

ورأى الفيلي أن دستور 1962 أتى بحل مقبول، ووضع مأمول، متسائلا: هل نحن اليوم واقفون عند المقبول أم نتقدَّم للمأمول؟، لافتا إلى أن الدستور الجيد، هو نظام واقعي، يستجيب لاحتياجات الدولة، مستعرضا بعض الأفكار التي كانت مطروحة قبل صدور الدستور، ومنها فكرة تقييم العلاقة بين السلطات، حيث كان في ذاك الوقت نظام رئاسي مستحيل تطبيقه، ونظام حكومة 1938، الذي تم تجريبه، ولم ينجح، لكن النظام البرلماني يعكس حياة سياسية منظمة، تأتي مترجمة من خلال أغلبية واضحة متجانسة، وكذلك يجب أن تكون هناك أحزاب سياسية، مضيفا أنه من ذلك، نفهم أن البرلمان يحتاج لمقومات.

النظام البرلماني

وأكد الفيلي أن دستور 62 توافقي، والتوافق لا يتم إلا بوجود خلافات، وهذا ما حدث عند وضعه، حيث تمَّت صناعته على أرضية اختلاف، وتم تقديمه كحل مثالي، لكنه مقبول من جميع الأطراف.

وتحدَّث عن النظام البرلماني المأخوذ من فكرة المقبول، وهو أن يوجد نظام برلماني، من دون وجود أغلبية في البرلمان، ولم يكن بالإمكان الذهاب إلى نظام برلماني لا تسود فيه فكرة الأغلبية، مشددا على أنه في النهاية، المهم تنظيم الحياة السياسية، وهذا لا يتم بالضرورة عن طريق تعديل الدستور.

نظريتان

وتساءل الفيلي: هل الوصول للمأمول يتم عن طريق تعديل القوانين؟، معتبرا أنه لابد أن يكون هناك عمل يجعل المجتمع يقبل بالعملية السياسية، مشيرا إلى أن هناك نظرية تقول إن هناك مَن يعمل جاهدا، من أجل الإعاقة، ونظرية أخرى تقول إن القوى السياسية انشغلت بالتفاصيل، ووقفت عند معارك صغيرة، ولم تعد مشروعا بعيد المدى، وهناك احتمال أننا أقمنا الدولة، قبل أن نرسي قواعد تأسيسها، ومن أهمها فكرة المواطنة، وأشار إلى أن هناك مَن يرى أن تظل الأمور كما هي.
وتساءل عمَّا فعلته القوى السياسية، كي تمهد الطريق للمأمول، قائلا: إننا انطلقنا من المقبول والمأمول، لكن بعد مرور 53 عاما لا نزال في المقبول، ونحلم بالمأمول، مؤكدا أن الدستور وضع أمام القوى السياسية أدوات أسهل من تعديله، كما وضع قاعدة «هذا الميدان يا حميدان».

واختتم الفيلي حديثه، بالإشارة إلى الجدل حول الاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها الحكومة، وهل هي ملزمة أم لا؟، مؤكدا أنها ملزمة، إلا في قليل جدا من الحالات.

هاجس التيارات السياسية

من جانبه، أكد رئيس لجنة الدفاع عن الدستور والمشروعية، المحامي محمد شعبان، أن نداء التعديل الدستوري منذ بداية العمل بالدستور، وعلى الرغم من أن الدستور نصَّ عليه وأباحه بعد تطبيقه، فإنه كانت هناك خشية من قِبل التيارات السياسية ومؤسسات المجتمع المدني والمواطنين والمتخصصين من طرح الموضوع للنقاش.

وقال إن هذا التخوف يعود إلى عدة أسباب، في مقدمتها هاجس التيارات السياسية من طرح فكرة التعديل، رغم أنها كانت تناقشه في الغرف المغلقة، نتيجة العبث والانحراف الذي مارسته السلطة من جهة، وقلة وعي الشارع من جهة ثانية.
وشدد شعبان على أن الدستور الكويتي بحاجة إلى تعديل في ما يتعلق بباب العمل البرلماني، وليس المبادئ الأساسية، كالحريات والعدالة والمساواة، وخاصة أن كل الخبراء الدستوريين، بمن فيهم د.عثمان عبدالملك، يقرون صراحة، بأن دستورنا، هو هجين بين البرلماني والرئاسي.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *