الرئيسية » آخر الأخبار » الإصلاح المالي ضرورة.. وتأخيره يزيد المتاعب الاقتصادية

الإصلاح المالي ضرورة.. وتأخيره يزيد المتاعب الاقتصادية

تراجع النفط تسبب في تدهور الوضع المالي للدولة
تراجع النفط تسبب في تدهور الوضع المالي للدولة

كتب إيهاب علام:
يعرف الجميع، أن النفط هو المورد الرئيس لدول مجلس التعاون الخليجي، ويساهم بالنسبة الأكبر من إيرادات الحكومات في كل دول المجلس.

ومع التراجع الكبير الذي أصاب أسعار النفط، على مدى أكثر من عام، بات من الضروري ضبط السياسة المالية العامة لهذه الدول، ومنها الكويت، لتتكيَّف مع انخفاض الأسعار، ووضع استراتيجيات جديدة، من أجل تحقيق التصحيح المالي في السنوات المقبلة.

لقد أدَّى الانخفاض الحاد في أسعار النفط إلى خلق ثغرات كبيرة في الميزانية العامة للدولة، فبدأت الحكومة في البحث عن طرق لسدها، والحل الأنسب، هو تنويع النشاط الاقتصادي، فهذا الحل يمكن أن يساعد على ضمان استمرارية الاقتصاد الوطني على المدى الطويل، كما أنه يتيح فرص عمل أكثر لكثير من المواطنين، خصوصاً في ظل التوقعات، بدخول أعداد كبيرة إلى سوق العمل في الكويت خلال الأعوام العشرة المقبلة، ومن شأن ذلك أيضاً، أن يجعل الاقتصاد المحلي أقل اعتماداً على النفط وأسعاره المتذبذبة.

استمرار تراجع النفط

إن تحقيق التصحيح المالي، وتنويع الاقتصاد بات ضرورة ملحة لتفادي كارثة تراكم العجز المالي، وهذا الأمر حذر منه صندوق النقد الدولي، إذ أكد أن هناك حاجة ملحة للإصلاح المالي في الكويت، والسيطرة على فاتورة الرواتب، ولا سيما بعد التراجع الكبير في أسعار النفط، داعياً إلى مزيد من الإصلاحات المالية، وزيادة الإيرادات غير النفطية، بفرض ضرائب على أرباح الشركات، وضريبة القيمة المضافة على المبيعات، وإصلاح نظام الأجور، وتحويل النمو من التركيز على القطاع العام إلى القطاع الخاص، لخلق مزيد من فرص العمل، مشيراً إلى أن أسعار النفط ستستمر منخفضة حتى نهاية 2016، وما بعده ربما.. لذلك، فإن الإصلاح ضرورة، وأي تأخير فيه سيزيد المتاعب الاقتصادية، وسيكون من الصعب التصحيح في المستقبل.

وعلى الرغم من تأكيد صندوق النقد، أن وضع الكويت بالنسبة للمالية العامة أفضل نسبياً من دول خليجية أخرى، مثل المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان ومملكة البحرين، حيث إن الكويت استطاعت تكوين احتياطيات وقائية كبيرة تسمح لها بإجراء إصلاحات تدريجية، لكن مع بقاء أسعار النفط على هذه المستويات المتدنية لفترات طويلة، فإن الوضع سيكون خطيرا، ما لم يتم الإصلاح المالي المطلوب، للحفاظ على الاحتياطات المالية التي تكوَّنت على مدار السنوات الماضية.

«أوبك» قلقة

ما يؤكد خطورة الموقف المالي للدولة، هو احتمال بقاء أسعار النفط لفترات طويلة على المستويات المتدنية الحالية، وهذا ما أكده مجلس محافظي منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، حيث قال إن النفط الصخري سيمثل إزعاجا للمنظمة حتى 2020.

ووفقاً لهذا التهديد من النفط الصخري، جاءت  الخطة الخمسية للمنظمة (2020/2015) التي أعدَّها جهاز الأبحاث مختلفة تماماً عن الخطة السابقة للأعوام 2015/2010.

ومن أهم وأبرز ملامح الاختلاف بين الخطتين، أن الخطة الحالية لم تناقش أسعار النفط، ولم تضع سيناريوهات للأسعار، كما حصل في الخطة السابقة، في ظل المنافسة الكبيرة من النفط الصخري، ومن المتوقع الموافقة على الخطة من قِبل مجلس المحافظين (ثاني أهم سلطة في هيكل المنظمة، ويمثله 12عضواً، يمثلون كل الدول الأعضاء)، لكي يتم رفعها إلى وزراء طاقة المنظمة خلال اجتماعهم في ديسمبر المقبل في فيينا.

الرمل الكندي

ليس النفط الصخري وحده هو الذي يقلق المنظمة، وتسعى لمراقبته خلال سنوات الخطة، بل إن الرمل النفطي الكندي، هو أيضاً أحد أكبر مصادر الإنتاج القادمة، إذ تتوقع المنظمة أن يزيد الإنتاج الكندي من الرمل النفطي بنحو مليون برميل يومياً خلال نفس سنوات الخطة حتى عام 2020. والتوقعات الجديدة للمدى المتوسط والبعيد لـ «أوبك» ترى أن هناك تهديدات خارجية متعددة لنفطها. وأكدت تقارير اقتصادية، أنه حتى إذا بدأت الأسواق في التوازن مرة أخرى، نظراً لأن انخفاض الأسعار يضر بالمنتجين ذوي التكلفة المرتفعة من خارج «أوبك»، فإنه من المستبعد أن تعود الأسعار إلى أكثر من 100 دولار للبرميل قبل 2030.

وما يحتم سرعة التحرك لتفادي كارثة تدهور الوضع المالي للدولة، في ظل بقاء أسعار النفط عند المستويات المتدنية الحالية لفترات طويلة، ما أشارت إليه وكالة الطاقة الدولية، التي توقعت بقاء أسعار النفط طويلاً قرب المستويات الحالية، إذ قال المدير العام للوكالة فاتح بيرول: «يمكنني فقط القول إن سعر النفط سيظل منخفضاً لبضعة فصول».

وتابع: «النفط الرخيص يسبب مشاكل كبرى لشركات النفط. هذا العام خفضوا استثماراتهم بمقدار الخمس. لم يشهد تاريخ هذه الشركات أبداً تخفيضاً سنوياً بمثل قوة هذا العام».

سحب أموال الاحتياطي

وما يشير إلى أن كارثة تدهور الوضع المالي للدولة باتت على الأبواب، هو لجوء بعض دول الخليج إلى السحب من الاحتياطيات المالية التي تكوَّنت خلال سنوات الوفرة المالية، حيث رصدت مؤسسات مالية عمليات موسعة تقوم بها دول خليجية باتجاه سحب أموال من استثماراتها في الأسواق العالمية، بضغط من تراجع عائدات النفط بشكل كبير منذ منتصف عام 2014، ما دفع هذه الدول باتجاه خفض الإنفاق، أو تسييل أصول تمتلكها، وهو ما اعتبره بنك «بي.ان.بي باريبا» وقفة لإعادة تدوير عائدات الخام، للمرة الأولى منذ 20 عاماً.

وأظهرت دراسة نشرت نتائجها أخيرا، أن أكبر ثلاثة صناديق ثروة سيادية تعتمد على النفط مستمرة في بيع حصص من الأسهم الأوروبية المملوكة لها منذ مايو الماضي، في إشارة جديدة على تحرك دول منتجة للنفط لسحب أموالها من الأسواق العالمية.

ومنذ مايو الماضي، باعت مؤسسة النقد العربي السعودي أسهما بقيمة 1.2 مليار دولار من الأسهم المدرجة في قاعدة زبائن «ناسداك» في أوروبا، بما يمثل 13 في المائة من حيازاتها في الشركات الأوروبية التي ترصدها «ناسداك»، البالغة قيمتها 9.2 مليارات دولار، وباع جهاز أبوظبي للاستثمار أسهما بنحو 300 مليون دولار من إجمالي حيازاته، البالغة قيمتها 3.6 مليارات دولار.
وقال المحلل لدى «ناسداك إدفيزوري سيرفسيز»، ألكسندر فري، إنه خلال 2015 خفضت أكبر ثلاثة صناديق سيادية تعتمد على النفط حيازاتها من الأسهم في المنطقة، وتسارعت وتيرة هذا التوجه خلال الربع الثاني،  وحتى الربع الثالث من عام 2015.

وتستند البيانات إلى عينة تضم 159 شركة أوروبية، تبلغ قيمتها السوقية 1.87 تريليون دولار، وفق «ناسداك»، وتتنوَّع أنشطة هذه الشركات، بين التجزئة والاتصالات والخدمات المالية والمرافق.

وقد وضع هبوط أسعار النفط الدول المنتجة للنفط تحت ضغط لخفض انفاقها، أو تسييل الأصول التي تمتلكها.
وفي يوليو الماضي لجأت المملكة العربية السعودية إلى إصدار سندات للمرة الأولى منذ 2007، وحذر صندوق النقد الدولي من عجز الموازنة السعودي، الذي يقدر بنحو 20 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام.

ويخفض البنك المركزي السعودي، الذي يضطلع بدور صندوق الثروة السيادي في المملكة احتياطياته منذ أواخر 2014، حيث هبط صافي احتياطياته من النقد الأجنبي بمقدار 6.6 مليارات دولار في أغسطس، إذ أقدمت السعودية على تسييل أصول لسد العجز في الميزانية.

التراجع الكارثي للنفط مستمر

 ما زال التراجع الكارثي للنفط الكويتي مستمرا، حيث انخفض سعر برميل النفط الكويتي 47 سنتاً في مطلع الأسبوع، ليبلغ 40.61 دولارا، مقابل 41.08 دولارا للبرميل في تداولات نهاية الأسبوع الماضي.
وكانت أسعار النفط العالمية في العقود الآجلة شهدت انخفاضاً، لتوسع بذلك خسائرها، بفعل قوة الدولار إلى جانب بيانات أظهرت ارتفاع مخزونات الخام الأميركي 2.8 مليون برميل.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *