الرئيسية » إقتصاد » اجتماع مفصلي لـ «أوبك».. وتخفيض الإنتاج غير وارد

اجتماع مفصلي لـ «أوبك».. وتخفيض الإنتاج غير وارد

اوبك نفطتشير كل الدلائل إلى أن الاجتماع المقبل لمنظمة الأقطار المصدرة للنفط (أوبك) في الرابع من ديسمبر المقبل سوف يشهد صراعا حاميا بين كتلتين داخل المنظمة حول أمرين؛ أولهما تخفيض حجم الإنتاج الحالي من النفط، والثاني هو حصص الإنتاج المخصصة لكل دولة من الدول الأول.

ويتصارع فريقان داخل المنظمة؛ الفريق الأول بقيادة إيران والعراق وفنزويلا، وهذا الفريق يدفع بقوة نحو تخفيض حجم الإنتاج، بهدف عودة أسعار النفط إلى مستويات الـ 100 دولار، أو حتى على الأقل إلى أسعار متقاربة من هذا المستوى، ودعا هذا الفريق، علناً، إلى خفض الإنتاج لدعم الأسعار، لمواجهة الانخفاض الشديد في إيرادات هذه الدول من النفط.

أما الفريق الثاني، فهو بقيادة المملكة العربية السعودية والكويت والإمارات، وهذا الفريق يتمسك بالإبقاء على حجم الإنتاج الحالي للمنظمة، ويرفض تماماً تخفيض حجم الإنتاج، ويتمسك بحصصه في أسواق النفط.

وأكدت تقارير اقتصادية، أنه من المرجح أن تتمسك المنظمة بسياستها، بعدم خفض الإنتاج عندما تجتمع في ديسمبر المقبل، إذا لم يبدِ المنتجون الرئيسيون خارجها استعدادا للمساعدة في خفض الإمدادات، مشيرة إلى أن الطلب على النفط قوي، ومن المتوقع أن يبقى كذلك العام المقبل، على الرغم من القلق بشأن الاقتصاد الصيني.

وأضافت التقارير «إنه وضع صعب لـ«أوبك»، أن تخفض وحدها، ثم يزيد الآخرون إنتاجهم.. إذا لم يتعاون المنتجون من الخارج، فمن المرجح أن تبقي «أوبك» سياستها بلا تغيير، مشيرة إلى أنه مع بدء تراجع إنتاج النفط من مناطق كثيرة، بما في ذلك في الولايات المتحدة، وبحر الشمال، فإن المخزونات ستبدأ بالانخفاض بحلول أوائل العام المقبل.. عندما تبدأ المخزونات تنخفض ستبدأ الأسعار ترتفع.»

تحول في استراتيجية «أوبك»

وقادت السعودية تحولاً في استراتيجية «أوبك» في نوفمبر 2014 إلى الدفاع عن حصة السوق، في مواجهة إمدادات منافسة، بدلاً من خفض الإنتاج لدفع الأسعار للصعود.

وقاومت الدول الخليجية المنتجة للنفط الدعوات لخفض الإنتاج خلال اجتماعات «أوبك» السابقة، إذ لا تزال هذه الدول تضع الحفاظ على حصتها في السوق على رأس أولوياتها.

وما يشجع هذه الدول أكثر على القيام بذلك، هو المؤشرات على أن الاستراتيجية التي تبنتها في الاجتماعات السابقة نجحت، وأدَّت إلى خفض إنتاج النفط الصخري الأميركي، وعدد مناطق الحفر.

وستواصل الدول الخليجية الدفاع عن حصتها في السوق، ولن تقبل هذه الدول خفض الإنتاج على حسابها، إلا إذا تم التوصل إلى اتفاق مع الدول المنتجة للنفط من خارج «أوبك»، فمسألة التغيير في خارطة الطاقة العالمية جعلت الحصة السوقية حساسة، خصوصاً مع الارتفاع الشديد في إنتاج الولايات المتحدة من النفط، ما أتاح لواشنطن وقف وارداتها من النفط الخفيف من أفريقيا، وكذلك وارداتها من النفط الثقيل من أميركا اللاتينية، وهذا ما دفع بالمصدرين من أفريقيا وأميركا اللاتينية إلى البحث عن أسواق جديدة شرقاً، ويتم حالياً ضخ أكثر من 3 ملايين برميل يومياً من النفط الخام العالي الجودة إلى هذه الأسواق في منافسة للدول الخليجية.

ضغوط إضافية

هذا الوضع يفرض ضغوطاً إضافية على دول «أوبك»، خصوصاً الدولة الخليجية المصدرة للنفط، لذلك تقاتل هذه الدول، من أجل الحفاظ على حصتها في السوق، وضمان مستوردين جدد لكميات إضافية في المستقبل.

ومن المرجح أن تقتنع دول «أوبك» بمواصلة استراتيجيتها، بعد التعافي النسبي لأسعار النفط، وانخفاض إنتاج الولايات المتحدة من النفط الصخري، لكنه من المبكر الإشارة إلى أن «أوبك» ربحت معركة الحفاظ على حصتها في السوق، بل يمكن القول إن المعركة لا تزال مستمرة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *